متى يتكلم طنطاوى؟ - محمد عصمت - بوابة الشروق
الأحد 11 أبريل 2021 11:51 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

متى يتكلم طنطاوى؟

نشر فى : الثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 8:05 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 8:05 ص

بعد ابتعاده عن ساحة العمل العام منذ أكثر من سنتين، عاد المشير طنطاوى إلى بؤرة الأحداث مرة أخرى، من خلال ما نشرته إحدى الصحف، بأن الرئيس الأسبق مبارك وجه عتابا شديدا للمشير طنطاوى ــ الذى زاره زيارة إنسانية كما قالت الصحيفة ــ لموافقته على سجنه ومحاكمته، رغم أنه يدرك أنه لم يقتل المتظاهرين، وأنه كان رافضا لتوريث ابنه جمال الرئاسة، وأن ابنه علاء أصبح زاهدا فى المال والسلطة بعد وفاة ابنه محمد، وأن 4 سنين سجنا تكفى له ولولديه. أما الأمر اللافت ـ كما جاء بالصحيفة ـ فإن طنطاوى لم يجد ما يرد به على مبارك سوى أن الأمور كانت صعبة، وأن حركة الشارع كانت خطيرة، وأنه وافق على محاكمته وكأنه «مضطر» لكى يحمى الدولة والجيش من التفتت والانقسام!

ومع أن المشير طنطاوى قد تكون له آراء مناقضة تماما لكل ما سمعه من مبارك، وأنه اضطر لمجاملته فى هذه الزيارة الانسانية، لكن هذا الحوار المزعوم بينه وبين مبارك يفرض عليه أن يرد على كل ما نشر، والذى يسىء له إساءة بالغة، لأن صمته الحالى يتناقض مع كل تصريحاته السابقة حول تأييده مع بقية أعضاء المجلس العسكرى لثورة يناير، بل وينفى اعترافه بها كثورة من الأساس.

بطولات طنطاوى العسكرية، خاصة فى معركة «المزرعة الصينية» فى حرب أكتوبر، وسام على صدره، ودوره فى بناء القوات المسلحة وإعادة تسليحها خلال توليه وزارة الدفاع محلا للفخر بلا جدال، لكن دوره خلال فترة توليه «إدارة شئون البلاد»، عقب سقوط مبارك يكتنفها الكثير من أوجه الغموض، بل وتشوبها الكثير من الأخطاء التى تستحق أن يرد عليها بوضوح تام، منها حقيقة مذبحة ماسبيرو، واتهامه بتسليم البلد للإخوان، ورأيه فيما يتردد حول تزوير انتخابات الرئاسة لصالح مرسى، وحقيقة كراهيته للفريق أحمد شفيق.

لم يعد سرا أن الهجوم على ثورة يناير وتشويه سمعتها، أصبح يتواكب مع إجراء عمليات تجميل عديدة لوجه مبارك وعائلته، وكأنهما وجهان لعملة واحدة. ولم يعد سرا أيضا أن هذا «الهجوم» و«التجميل» لا يستهدف إلا إعادة الروح لنظام مبارك، ليستعيد رجال نظامه أرضهم المفقودة ونفوذهم القديم، تحت لافتات جديدة.

السر الحقيقى هو شخصية هذا المايسترو المجهول، الذى يحرك هذه اللعبة السياسية، والتى ينفذها فنانون ومطربون وأدباء ومثقفون وصحفيون، يبثون سمومهم فى الكثير من الصحف والمحطات الفضائية، ليقنعونا بأن الملايين التى خرجت فى يناير كانت مجموعة من الأبرياء السذج الذين وقعوا ضحية مؤامرة، لم يفهموا حتى الآن أهدافها ولا أبعادها!

ثورة يناير أصبحت مؤامرة أمريكية ــ إخوانية لتقسيم الدول العربية وبسط سيطرة الإسلام السياسى عليها طبقا لنظرية الفوضى الخلاقة. أما مبارك نفسه، فلم يعد فقط بطلا للطلعة الجوية فى حرب أكتوبر، ولكنه أيضا بطل «طلعة الشعرة من العجين» من قضايا الفساد والإفساد، وتهريب الملايين لبنوك سويسرا، وتجريف الحياة السياسية وتسليمه البلد لابنه جمال وشلته، وانهيار الدولة وتخريب قطاعات الصحة والتعليم والثقافة، وانتشار الفقر والجوع وزيادة البلطجة فى حياتنا السياسية وتزوير الانتخابات..!

ولاشك أن توظيف اسم طنطاوى فى هذه الحملة له اكثر من دلالة، أهمها ما يتعلق بموقف المؤسسة العسكرية من ثورة يناير، وما يتعلق بموقفها من المؤامرات التى تستهدف اعادة نظام مبارك من جديد بدون مبارك ولكن بنفس سياساته وتوجهاته الاقتصادية والاجتماعية، وهى قضايا توجب على المشير طنطاوى أن يحسمها بوضوح، وأن يحدد موقفه منها بشفافية تامة بدون تأجيل ولا مجاملات.

محمد عصمت كاتب صحفي