كلام كرة القدم القديم! - حسن المستكاوي - بوابة الشروق
الأربعاء 21 أكتوبر 2020 6:16 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

كلام كرة القدم القديم!

نشر فى : الإثنين 21 سبتمبر 2020 - 9:30 م | آخر تحديث : الإثنين 21 سبتمبر 2020 - 9:30 م

** لا أطالب لاعبينا بممارسة كرة القدم كما يمارسها العالم الآخر، فهذا فوق الطاقة، ولا أطالب أنديتنا بخطط الاستثمار المماثلة فى ذاك العالم، لكن ما نطالب به هو ما يمكن أن نأخذه فورا، ونمارسه فورا. هو الروح الرياضية، واحترام المهزوم للفائز، وتواضع الفائز أمام انتصاره وأمام خصمه. ونطالب بخطاب إعلامى رياضى عميق، بلا مبالغات. والكف عن تصدير كلام غير علمى وغير دقيق لملايين الشباب المتصل بالعالم ويرون كيف يلعب هذا العالم بجد، ولذلك يعمل بجد.. وتلك المطالبة ليست صعبة إطلاقا.. فقط شاهد وتعلم!
** فى مباراة ليفربول وتشيلسى سقط ساديو مانى عندما أمسك به وأسقطه وهو يجرى نحو المرمى الدنماركى أندرياس كريستنسن فى نهاية المباراة، ومع ذلك نهض مانى فورا، على الرغم من الجرى والجهد الذى بذله طوال اللقاء، نهض دون أن يتلوى، ويتسول قرارا من الحكم. نهض واقفا، دون أن يدعى الإصابة بخنجر أو برصاصة.. وصحيح أن بعض الإصابات تكون خطيرة تسبب ألاما مبرحة، لكن كيف يسقط لاعبنا كأنه ذُبح، ثم سرعان ما ينهض بعد بعض الوقت، وربما فى نفس الوقت، حين يفوز بقرار من الحكم، أو بعد أن يلتقط أنفاسه، أو بعد استهلاكه للوقت.. ألا يدرك لاعبنا أن تلك ليست رياضة؟ ألا يدرك أن جزءا من جمهوره لاسيما الشباب يضحك على تلك المشاهد التمثيلية؟ ألا يدرك لاعبنا أن هذا الادعاء المبالغ فيه بغير الحقيقة يصدر إلى جزء آخر من جمهوره الكراهية والاحتقان نحو الآخر؟!
** أكرر أن بعض الإصابات تكون خطيرة جدا وأن قلوبنا تخفق قلقا حين يصاب لاعب واحد لأى سبب، خاصة أن بعض اللاعبين يمارسون عنفا غير مشروع تجاه منافسيهم، ويخفون هذا العنف والغل، خلف لعبة مشتركة أو التحاما. لكن الحديث هنا عن ظاهرة عامة تعانى منها ملاعبنا وهى المبالغة.. فلماذا لا يتعلمون مما يشاهدونه فى الدوريات الأوروبية؟ علما بأن ما أتحدث عنه هو ظاهرة عربية تعانى منها الفرق واللاعبين العرب أيضا..!
** دعونا من كلام المبالغات. فهو متنوع ولا يقتصر على توقفات اللعب فى الملعب لأسباب واهية. ونذهب إلى الكلام القديم.. هذا الكلام الذى طرحه شارع الكرة المصرية بكل أصنافه فى الستينيات من القرن الماضى وما زال مطروحا حتى لحظة كتابة هذه السطور فى عام 2020 من القرن الحادى والعشرين.. والكلام يكون عند قدوم لاعب جديد للفريق. والمدهش أن يكون هذا الكلام عن لاعب محترف ومستورد بملايين من الخارج، إذ نفاجأ بأنه بعيد لأسابيع عن القائمة، ثم يدخل قائمة الفريق ولا يلعب لأسابيع، وحين يواجه المدرب بسؤال عن السبب يكون الرد: «إنه فى حاجة إلى مزيد من الوقت للتأقلم، وللانسجام مع اللاعبين».. فيكون الرد الواجب فورا: «وما فائدة التدريب حضرتك؟ أليس المران فرصة للتأقلم؟»
** المهم جاء تياجو ألكانتارا من بايرن ميونخ إلى ليفربول وشارك أمام تشيلسى، بعد أيام تعد على أصابع اليد الواحدة من التأقلم بشأن السكن والإقامة فى إنجلترا. والقضية هنا ليست إجادة ألكالنتارا وعدم إجادة غيره من اللاعبين، وإنما القضية أن الأندية تشترى لاعبين كى يلعبوا فورا لأنهم على أعلى مستويات الاحتراف، وهم لن يتعلموا ألف باء كرة القدم فى «كى .جى. وان ليفربول أو مانشستر»!
** كلام قديم.. كلام ساذج.. كلام مجرد كلام!

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.