ليس فى التأنى السلامة دائمًا - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 12:31 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

ليس فى التأنى السلامة دائمًا

نشر فى : الخميس 21 يوليه 2011 - 8:49 ص | آخر تحديث : الخميس 21 يوليه 2011 - 8:49 ص
كل الأحداث والأزمات التى مرت بها الثورة المصرية منذ نجاحها فى إسقاط الرئيس المخلوع حسنى مبارك يوم 11 فبراير الماضى وحتى مليونية 8 يوليو الأخيرة تشير إلى حقيقة واحدة وهى أنه «ليس فى التأنى السلامة دائما».

فالمجلس الأعلى للقوات المسلحة ومنذ آلت إليه مسئولية إدارة شئون البلاد عقب الإطاحة بمبارك يرفع شعار «فى التأنى السلامة» ويتعامل مع الموقف فى البلاد بقدر كبير من النمطية ويفضل دائما تطبيق القوانين الطبيعية رغم أن البلاد فى حالة ثورة هادرة.

وبغض النظر عما إذا كانت كل القرارات التى اتخذها المجلس منذ فبراير الماضى لتلبية مطالب الثورة جاءت استجابة لضغوط الشوارع والميادين أم وفقا لجدول زمنى يراه المجلس وحده، فإن الرسالة التى وصلت هى أن النزول إلى الشارع هو السبيل للحصول على أى مطالب.

فالتأنى فى إقرار فتح جلسات محاكمة رموز الفساد فى نظام مبارك أمام وسائل الإعلام وتخصيص دوائر قضائية لنظرها بشكل سريع لم يكن أبدا فيه السلامة.
والتأنى فى حل مجلسى الشعب والشورى ثم حل الحزب الوطنى ثم حل المحليات لم يكن أبدا فيه السلامة.

والتأنى فى اتخاذ قرار حل جهاز أمن الدولة وإبعاد قيادات جهاز الشرطة التى تدور حولها شبهات التورط فى جرائم قانونية وسياسية لم يكن فيه السلامة. وكان من الواجب أن يكون أول قرار لوزير داخلية الثورة هو إحالة كل الضباط من رتبتى لواء وعميد إلى التقاعد ودفع دماء جديدة فى شرايين الوزارة دون التحجج بالحديث الأجوف عن الخبرة والفراغ القيادى لأن قادة مصر عام 1952 لم تتجاوز رتبة أقدمهم تقريبا رتبة المقدم وهو «البكباشى جمال عبدالناصر» والذين معه.

والتأنى فى إبعاد الكثير من الوجوه المحسوبة على نظام مبارك عن الحكومة ومناصب المحافظين لم يكن فيه السلامة أبدا.

ورغم أن الشهور الستة التى مرت على نجاح الثورة شهدت تحقيق الجزء الأكبر من المطالب العاجلة لها، فإن البطء فى تنفيذ هذه المطالب أفقدها الكثير من قيمتها وتأثيرها المعنوى وأعطت للناس شعورا غير حقيقى بأن الثورة لم تحقق سوى أقل القليل من أهدافها.

فى المقابل فإن هؤلاء الثوار الأنقياء الذين يرفعون شعار «متظاهرون حتى النصر» يرتكبون خطأ كبيرا لأن أهداف الثورة الحقيقية لن تتحقق فى أيام ولا أسابيع ولا حتى شهور. فالعدالة الاجتماعية تحتاج سنوات لكى تظهر بوادرها، وتحقيق احترام كرامة المواطن يحتاج سنوات من أجل تغيير موروث ثقيل راسخ فى عقول ملايين العاملين فى الجهاز الإدارى للدولة بدءا من الشرطة وانتهاء بالمحليات وإقامة نظام سياسى ديمقراطى وتعددى يحتاج سنوات لتبلور القوى السياسية القادرة على المنافسة وترسيخ الوعى بقواعد اللعبة النزيهة لدى الجمهور.

كلمة أخيرة.. الميدان لمن يملؤه وليس لمن يغلقه، فامتلاء الميدان بالمتظاهرين يجب أن يكون المبرر الوحيد لغلقه، أما إغلاقه لاعتصام آلاف قليلة من المتظاهرين تكفى ساحاته لاستيعابهم فهو خروج على قواعد اللعبة الديمقراطية الشعبية لأن فرض المطالب يجب أن يتم دائما من خلال حشد التأييد الشعبى لها وليس بممارسة الضغوط غير السياسية على صناع القرار.
التعليقات