شغف روسى بمصر - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الثلاثاء 3 أغسطس 2021 3:39 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما مدى رضاك عن أداء المنتخب الأوليمبي بعد الخروج من ربع نهائي أولمبياد طوكيو؟


شغف روسى بمصر

نشر فى : الإثنين 21 يونيو 2021 - 9:00 م | آخر تحديث : الإثنين 21 يونيو 2021 - 9:00 م
تقترب العلاقات الدبلوماسية بين مصر وروسيا من دخول عامها الـ78، حيث افتتحت فى 26 إغسطس 1943، أول سفارة لمصر فى موسكو، وأول سفارة للاتحاد السوفيتى فى القاهرة، لينسج البلدان خيوط الترابط السياسية والاقتصادية والثقافية، بل والاجتماعية، التى استطاعت أن تعبر فترات الجزر التى كانت تطرأ من حين لآخر على مسيرة ممتدة بين الشعبين المصرى والروسى.
وعلى الرغم من أهمية العلاقات السياسية والاقتصادية، تظل العلاقات الثقافية هى الأهم فى تعبيد مسار طويل من التقارب المصرى الروسى، حيث لعبت القوى الناعمة دورا كبيرا فى تخطى العقبات الصعبة، ودائما كانت الحفلات الفنية والعروض المسرحية، ومعارض الفن التشكيلى، وترجمة الأعمال الأدبية من كلا الجانبين، رسل سلام ومحبة بين شعبين يمثلان رافدا مهما فى نهر الثقافة العالمية.
وليس ثمة مبالغة فى أن مصر طالما مثلت للأصدقاء الروس شغفا حقيقيا يمكن أن تلمسه وتطالعه فى عين كل زائر روسى لمصر، وفى المقابل تأثر العديد من المثقفين والفنانين المصريين بالخبرات الروسية وخاصة فى مجال الفنون الرفيعة كالباليه، والموسيقى، وفرق الفنون الشعبية التى استعانت لدى نشأتها فى مصر بالجانب الروسى لصقل المواهب، وفتح الطريق أمام نجاحات كبيرة حققتها الفرق المصرية خلال زيارتها للعديد من بلدان العالم فيما بعد.
هنا لا يمكن إغفال الدور الذى لعبه المركز الثقافى الروسى فى تشكيل وعى ووجدان العديد من المثقفين المصريين الذين ترددوا على هذا المركز العريق، الذى يسهم بالكثير من الأنشطة الثقافية التى تركز على أبرز ما تتميز به مصر وروسيا من روح إبداعية فى مجالات الفنون المختلفة، حيث يقوم المركز وبالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية باستضافة فاعليات مهمة، يصب عطاؤها فى نشر الوعى، والتأكيد على أهمية التنوع، وفضيلة الاختلاف.
وإذا كانت العلاقات المصرية الروسية قد بلغت ذروتها فى خمسينيات وستينيات القرن الماضى، وتوجت ببناء السد العالى، فإن علاقات اليوم تشهد زخما كبيرا، مع توقع وصول 1.5 مليون سائح روسى إلى شواطئنا، خلال الأشهر الستة المقبلة، بالتزامن مع انطلاق عام التبادل الإنسانى بين مصر وروسيا بعروض لفرقتى أوبرا بطرسبورج، وبريوسكا للفنون الشعبية الروسية على مسارح دار الأوبرا المصرية، فيما ينتظر سفر إحدى فرقنا الشعبية إلى روسيا قريبا، ومشاركة مصر فى معرض الكتاب فى موسكو سبتمبر المقبل.
هذا الدور الذى تلعبه القوى الناعمة فى تمتين العلاقات المصرية الروسية يكاد يكون، فى نظر الصديق شريف جاد مدير النشاط الثقافى بالمركز الثقافى الروسى، النشاط الأبرز منذ مرحلة الستينيات من القرن العشرين، حيث شاهدنا فى القاهرة عروضا عديدة لفرق الباليه والفنون الشعبية الروسية، فهنا جاء البلوشوى وبريوسكا، كما أن الكتب التى تم ترجمتها إلى اللغة العربية لكبار المبدعين الروس أمثال تولستوى، ودوستويفسكى، وبوشكين لاتزال تلقى إقبالا كبيرا لدى المثقفين المصريين.
وفى المقابل، يقول جاد، الذى يمثل حلقة وصل مهمة بين ثقافتين بلغته الروسية رفيعة المستوى، لعبت القوى الناعمة المصرية دورا كبيرا فى تشكيل الوعى الروسى بالثقافة الشرقية عموما، والمصرية بشكل خاص، فأفلامنا المدبلجة باللغة الروسية، كانت تدور فى الجمهوريات السوفيتية لسنوات طويلة، بل إن فيلم «صغيرة على الحب» للنجمة سعاد حسنى عرض لسبع سنوات، فى وقت عرف فيه الروس مبدعينا الكبار أمثال نجيب محفوظ ويوسف إدريس، وصنع الله إبراهيم، وبهاء طاهر، وغيرهم ممن ترجمت أعمالهم إلى اللغة الروسية.
انتهى كلام جاد، عن العلاقات الثقافية بين مصر وروسيا، لكن الحديث عن تأثير القوى الناعمة فى التقارب بين الشعوب لا ينتهى.
التعليقات