كلمة السر: ضيف العيادة - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
السبت 10 أبريل 2021 11:48 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

كلمة السر: ضيف العيادة

نشر فى : الجمعة 21 أبريل 2017 - 10:00 م | آخر تحديث : الجمعة 21 أبريل 2017 - 10:00 م
ترددت كثيرا قبل أن أتصل بأحد زملاء المهنة اسأله معروفا لإنسان مصرى بسيط من أولئك الذين حتى الآن لم يثبت لدى الدولة أن لهم حقا فى العلاج إذا ألم بهم مرض. ترددت لأنه صاحب اسم معروف مشهود له بالكفاءة النادرة حتى أنه يكاد يكون صاحب الاسم الأشهر فى تخصصه. جراح عظام من طراز فريد اجتمع له العلم والمهارة وتوجهما حسن السمعة والنتائج التى تعلن عن تمرس ودراية تضفى طمأنينة فى ساعات القلق التى تسبق الدخول لغرفة العمليات حسمت ترددى واتصلت به اسأله إذا ما كان يمكن أن يسدى معروفا لإنسان بسيط لن يتمكن من توفير نفقات مستشفى خاص أو طبيب متخصص، الواقع أن رده كان أبعد من كل توقعاتى. رغم علمى بانشغاله الدائم وصعوبة الوصول إليه أو تحديد موعد معه إلا أنه طلب أن أرسل مريضى لعيادته فى نفس اليوم بل وأضاف: «أرجو أن ترسليه بكارت خاص منك عليه اسمه ولا تنسى أن تكتبى ضيف العيادة».

«ضيف العيادة» تلك كلمة السر التى تفتح كل الأبواب المغلقة لمريض سيتكفل الطبيب المحترم بالكشف عليه وتقرير ما يلزمه ومعاونته على إجراء الجراحة دون أن يتقاضى عن عمله أجرا، هذا ما شرحه لى باختصار ووضوح حتى دهشتى لم يتقبلها ولا جعلنى اتم عبارات الشكر التى أردت أن أعبر بها عن صادق امتنانى له.

تمنيت لو كان باستطاعتى أن أعلن عن اسم أستاذ جراحة العظام الأشهر لكن الأمر لم يكن بحاجة للفهم فمن له هذا الخلق بلا شك سيغضبه كثيرا أن أعلن عن تلك الضرائب الخفية التى يدفعها سرا عن ما رزقه الله سبحانه من موهبة ونجاح ودعم ربما لم يبسطه لغيره.

دائما لم يغادرنى هذا الشعور القوى بأن قدر هذه الأمة إن شاء الله لن يقف عند تلك الأيام القاتمة التى تجثم على أنفاسنا وأن تلك الحيرة لن تطول. إنه وإن جاءنا يوم غابت شمسه واختنق القمر فقتل الأخ فيه أخاه إلا أن الأمل ما يزال قائما فى أن تنقشع الغمة ما زالت فينا تلك الروح. روح الرغبة فى مساعدة الآخرين والتنازل عن بعض ما فى أيدينا لصالح من يشاركوننا الحياة على أرض وطن واحد.

لماذا لا يكون تعبير «ضيف العيادة» تقليدا معروفا متبعا فى كل العيادات الخاصة بلا استثناء تتبناه وتتابعه نقابة الأطباء فيتحول من فرض «كفاية» لفرض «عين» يقبله كل الأطباء طواعية حبا وكرامة لهذا البلد المثخن بالجراح والذى لا نكف عن لومه فى كل مناسبة تحت زعم أنه المسئول عن كل ما يصيبنا من سوء وتراجع بينما نحن السبب الأول والأخير لانهيار حضارته الفريدة.

«ضيف العيادة» فكرة نبيلة جديرة بأن يتبناها كل أطباء مصر فهل من مجيب؟

 

التعليقات