ما زال فى المبادرات الاقتصادية بقية - محسن عادل - بوابة الشروق
الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 4:35 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

ما زال فى المبادرات الاقتصادية بقية

نشر فى : السبت 21 مارس 2020 - 10:40 م | آخر تحديث : السبت 21 مارس 2020 - 10:40 م

على مدار الأيام الماضية قامت أجهزه الدولة بعمل منسق لإطلاق مبادرات لتقوية الاقتصاد فى ضوء أزمة عالمية اقتصادية زاد من حدتها فيروس كورونا، فكان السعى لوضع إجراءات ترفع درجة مرونة الاقتصاد المصرى ويزيد من فرص تعافية من أى تأثيرات ويرفع من قدرته على اقتناص الفرص التى تنجبها مثل هذه الازمات العالمية.
إلا أن المر لايمكن ان يقتصر هنا على اجراءات من البنك المركزى فحسب خاصة مع انهيار اسعار الاسهم عالميا كشرارة للتدافع على السيولة، مما يضر باسعار الصرف وزيادة تكاليف الاقتراض قصير الاجل، وهو ما سيدفع بالجميع بماراثون لخفض اسعار الفائدة، وتعديل نسبة الاحتياطى الالزامى للبنوك عالميا، لهذا يستلزم الامر حزمة تحفيز اقتصادى وليس نقديا فقط واسعة النطاق لتجنب المخاطر العالمية، وهو ما يستلزم تنسيقا دقيقا فى اجراءات مصرفية ومالية واقتصادية، لتنشيط الاقتصاد وتحفيز اسواق المال خاصة فى القطاعات المتضررة أو تلك التى تسعى للاستفادة من الأزمات لزيادة تغلغلها فى الاسواق المحلية والعالمية.
إنه الوقت الذى يجب فيه التدخل بسياسات تركز على حماية القطاعات و الانشطة الاقتصادية وتخفيف الضغوط على النظام المالى، مع ضمان وصول السيولة إلى الشركات فى هذا التوقيت الحساس للحصول على التمويل اللازم لاحتياجاتهم، إنه الوقت الذى يجب أن تتعاون فيه الجهات التنظيمية مع البنوك وشركات القطاع المالى لتقديم الدعم اللازم للمؤسسات المالية والافراد لتلبية احتياجاتهم من السيولة والتمويل لمواجهة آثار الوضع الاقتصادى العالمى على الحياة الاقصادية والاجتماعية فى البلاد، فالوقت الحالى يستلزم استعادة ثقة المستهلكين والمستثمرين لمواجهة خطر ضعف الطلب الكلى وتراجع اسعار الاصول كمؤثر رئيسى للنمو فى اسواق الائتمان والنشاط التجارى.
قد تكون من المبادرات المطلوبة الآن إلغاء رسوم فتح الحسابات المصرفية لمدة 6 أشهر وإلغاء رسوم إصدار البطاقات الالكترونية وإلغاء الرسوم التى تفرضها البنوك على عملائها من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عند فتح الحسابات وألا تطلب البنوك حدا أدنى لرصيد الحساب، كما ان هناك ضرورة لقيام البنك المركزى المصرى بتدشين حملة مكثفة لبرنامج لتقديم تمويل منخفض التكلفة بالنسبة لشراء الآلات والمعدات الرأسمالية مع توسيع قاعدة البرنامج ليشمل تطوير وتحديث الطاقات الانتاجية الحالية وتطويرها، كما أنه من المهم فى ظل المتغيرات الحالية إعادة النظر فى القيود المفروضة على مساهمة البنوك فى رءوس الشركات الجديدة وهو ما يحد من تنويع العملية التمويلية.
ويجب أيضا الاعتماد الفورى داخل النظام الحالى لإجراءات التصدير لشعار «المسار السريع» لجميع الأنشطة المتعلقة بالتصدير مع تبسيط جميع إجراءات التصدير على جميع المستويات والإسراع فى صرف متأخرات دعم الصادرات والمستحقة للمصدرين منذ العام المالى 2017/2018 وحتى 30/6/2019، حيث سيؤدى صرف تلك المتأخرات إلى توفير سيولة للمصدرين لمواجهة متطلبات تسيير النشاط والالتزامات المستحقة لصرف الاجور للعاملين والعديد من الجهات كالتأمينات والكهرباء والموردين وخلافه.
يضاف إلى ذلك البدء فى وضع برنامج متكامل لمراجعة التكاليف التى تتعرض لها الشركات بدءا من مرحلة التأسيس وحتى مرحلة التشغيل بصورة تعكس عنصر المنافسة على مستوى قطاعات الاستثمار بأنواعها إلى جانب زيادة الدور الذى تلعبه السياسات الحكومية فى عملية تشجيع الاستثمار وتقديم مبادرة تدريب تأهيلى للعمالة لرفع مستوى الانتاجية.
كذلك فمن الهام تأجيل سداد المستحقات السيادية والضريبية على الشركات المتأثرة بالاضطرابات العالمية لمدة 6 أشهر بدون فوائد وإصدار تعليمات بأن يتم الإفراج الجمركى عن جميع مستلزمات الانتاج والسلع الاساسية بالموانئ خلال 72 ساعة على الاكثر مع تفعيل منظومة الإفراج المسبق بناء على تواجد البيانات السابقة، فيكون لصاحب الحاوية إمكانية إنهاء كثير من الإجراءات لحين وصول الحاوية إلى الميناء واستكمال إجراءات التكامل الالكترونى بين هيئة الميناء ومصلحة الجمارك وهيئة الرقابة على الصادرات والواردات لتحقيق ما سبق مع دعم برنامج لخفض التكلفة الخاصة بالتمويل متناهى الصغر لزيادة مساحة انتشاره خلال هذه الفترة.
يجب ايضا تفعيل قانون شراء المنتجات المحلية رقم 5 لسنة 2015 وإلزام جميع الجهات الحكومية بتطبيقة مع تفعيل مواد شراء المنتجات من المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى القانون رقم 141 لسنة 2004 ووضع برنامج عاجل لدعم قطاع السياحة بشكل خاص فى (تأجيل المستحقات الحكومية ــ جدولة المستحقات البنكية ــ مد مبادرة البنك المركزى المصرى ــ تحمل جانب من المستحقات السيادية للدولة للاماكن الاكثر تضررا).
قد يكون من الضرورى حاليا تفعيل منظومة حوافز الاستثمار التى نص عليها القانون رقم (72 لسنة 2017) سواء بالنسبة للحوافز الضريبية أو الحوافز غير الضريبية مما سيساهم فى تنشيط عملية الجذب الاستثمارى وتحقيق الهدف من هذه الحوافز، بالاضافة إلى تفعيل الحوافز الضريبية الجديدة والتى صدرت بموجب تعدل القانون مما سيشجع الشركات على اعادة استثمار فوائض الارباح المحققة ضمن نتائج اعمالها مجددا مما سيرفع من معدلات الاستثمار مع تقديم قروض منخفضة التكلفة للمزارعين خاصة فى السلع الاستراتيجية والسلع الموجهة للتصدير مع إعفاء مزارعى السلع التى تستخدم للاحلال محل الواردات من الفوائد لمدة 6 أشهر.
وفى ظل الاوضاع الحالية فمن الضرورى تقديم تعليمات باصدار تراخيص المصانع والمحال التجارية والمشروعات الانتاجية بحد اقصى 5 أيام عمل فى صورة تصاريح مؤقتة لمدة 6 أشهر ــ عام، حسب طبيعة المشروع، مع منح تصاريح عمل للباعة الجائلين و من شابههم من مهن لمد 6 أشهر وتفعيل خطة منافذ البيع المتنقلة خلال الفترة القادمة لضمان توافر السلع الاساسية وتوسيع نطاق الانتشار لضمان عدم التلاعب فى الاسعار مع تشديد الرقابة على الاسواق مع عدم فرض ضريبة عقارية على المصانع.
يضاف لهذا ضرورة التوسع فى الانفاق على الصحة لتحفيز الطلب الحكومى من خلال توسيع برنامج التأمين الصحى وزيادة عدد المستشفيات الجديدة والاسراع بتنفيذها، بالإضافة إلى إجراء توسعات فى المستشفيات القائمة مع أهمية مد فترة تلقى الاقرارات الضريبية للعام الحالى حتى 30 يونيو، مع مطالبة الشركات التى ستستفيد من هذا المد بأن تقوم بإضافة إيضاح متمم للقوائم المالية عن مدى تأثرها بالاوضاع العالمية وفيروس كورونا وخطتها لمواجهة ذلك تفصيلا.
يتبقى تسهيل إجراءات عملية طرح السندات وأدوات الدين فى البورصة المصرية والإسراع بها مع تخفيف رسوم القيد والإصدار فى البورصة المصرية وإضافة نصوص جديدة للقوانين المنظمة للخدمات المالية غير المصرفية بإلزام المتعاملين بتنفيذ معاملات البيع والشراء أو التقسيط أو التأجير، وغير ذلك إلا عن طريق حسابات مصرفية أو وسائل إلكترونية بما فيها الهواتف المحمولة.
هذه الرسالة هى دعوة للجميع للقيام بدوره وأن يجتمع جميع أطراف العملية الاقتصادية المصرية على طاولة واحدة لتنسيق رؤية واستراتيجية وطنية موحدة لمواجهة تصاعد المخاطر الاقتصادية العالمية وحتى لا يتكرر ما حدث فى عام ٢٠٠٨ من جديد فالموقف الاقتصادى المصرى يحتاج إلى مراجعة بعض النقاط الجوهرية لاستمرار دفعه الإصلاح الاقتصادى.

محسن عادل خبير اقتصادى
التعليقات