إعلام الصحة فى بر مصر! - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
الأحد 11 أبريل 2021 9:00 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

إعلام الصحة فى بر مصر!

نشر فى : السبت 21 فبراير 2015 - 12:00 م | آخر تحديث : السبت 21 فبراير 2015 - 12:00 م

تتوالى الآن أيام كثيرة تغيب فيها السعادة وتنحسر عنها الصحة. ربما كنت أنا من يستشعر هذا وأنا أخط فى كل أسبوع العنوان الرئيسى الذى يعبر عن تمنياتى لكم جميعا قبل أن أبدأ حديثا من أحاديث الصحة. ولأن لكل مقام مقال ولأن تلك الساحة مخصصة للحديث فى شئون الصحة وربما لأننى أيضا لاأكره بعمق فى حياتى إلا السياسة وأصحابها فسأكتفى بمشاركة أصحاب النفوس السوية ومن تحمل قلوبهم ولاء حقيقيا لهذا الوطن حزنهم العميق على ما حدث وقلقهم الذى يسرى كالنار فى الهشيم وخوفهم الذى يغتال سكينة النفس مع كل خبر جديد حتى لو كان انتصارا فالآتى يسفر عن ملامح القيامة ولايخفى علامات الكرب العظيم.

تبقى دائما فى النفس رغبة فى رؤية ضوء فى نهاية النفق المظلم أتمنى لو شاركتوننى اليوم محاولة البحث عنها. للإعلام لا شك دور خطير فيما نعيشه من أحداث وهو أمر لانخوض فيه اليوم إنما حديثى عن إعلام الصحة تحديدا. نشرت جريدة واسعة الانتشار أن هناك ١٣ طفلا من محافظة الدقهلية يعانون من مرض جوشر Gaucher وهو أحد الأمراض النادرة التى تنشأ عن غياب أحد الإنزيمات المهمة فى عملية التمثيل الغذائى للدهون وله تداعيات خطيرة وقد تتسبب فى وفاة الطفل إذا لم يتم تشخيصه مبكرا وعلاجه الذى يتكلف ما لايقل عن عشرة آلاف جنيه شهريا.
إلى هنا والأمر مقبول وإن كان هذا لايحدث إلا فى مصر. الحديث عن المرض لايخرج عن حدود المستشفيات وأصحاب الشأن الصحى فى بلاد العالم المتحضر.

فى الشهر الماضى وافقت بريطانيا على اعتماد علاج مائتى مريض بمرض نادر يتكلف علاجه الملايين دون توسلات من أهل المرضى بل بعد مناقشات علمية جادة.

الأمر غير المقبول على وجه الإطلاق هو الصورة التى جاء عليها الخبر. الحديث عن الأطفال بالتفصيل.. أسماؤهم، عائلاتهم، من مات منهم، الأخوة الثلاثة التى يتكفل بعلاج اثنين منهم أمريكى شهريا وأخيرا موقف وزارة الصحة التى رفضت علاجهم والمسئولة التى أشارت عليهم بأن يلجأوا لرجال أعمال ربما تبرعوا لهم. صورة درامية قاتمة تلهيك عن المرض والمرضى من الأطفال ولاتشعرك إلا بالمهانة التى يعانيها الإنسان المصرى إذا مرض وغياب الدولة والحكومة ووزارة الصحة. ينتهى الخبر لكن آثاره لاتنسحب من دمك إنما تترسب على جدران شرايين عقلك بقع قاتمة من الكآبة والإحساس بالضآلة والخوف من مصير مشابه. تظل تلك العلامات القاتلة كالخلايا النائمة فى عقلك الباطن حتى تطالها شرارة غضب وانفعال لموقف مماثل: خبر لونه الإعلام متصورا أنه بتلك الألوان ينحاز إليك بينما هو فى الواقع تلك المرة يستفزك ضد نفسك!
بالمناسبة فى نفس الأسبوع أجريت جراحة دقيقة لفصل توأم سيامى فى المستشفى الجامعى بالمنصورة بنجاح كامل. عملية بالغة التعقيد تحتاج طاقمين متماثلين من الجراحين الأكفاء ومعاونيهم من مختلف التخصصات من الأطباء والفنيين والممرضات. غفل عنها الإعلام إذ ربما لم يرتفع معها ترمومتر النكد إلى الحد الذى يشترطه رغم أن الخبرين من مدينة واحدة.. المنصورة.

للحديث بقية فى الأسبوع المقبل إن شاء الله.

التعليقات