الجامعة العربية.. عنوان لفشلنا جميعا - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الأحد 13 يونيو 2021 11:04 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

الجامعة العربية.. عنوان لفشلنا جميعا

نشر فى : السبت 21 فبراير 2015 - 11:40 ص | آخر تحديث : السبت 21 فبراير 2015 - 11:40 ص

جامعة الدول العربية هى نموذج صارخ للمؤسسات العربية التى تعيش خارج الزمان والمكان والحياة.. وهى المثال الصارخ على الموات الذى أصاب منظومة الحكم العربية كلها.. والشيخوخة المبكرة التى ضربت النظام العربى فى الصميم.. والزهايمر الذى أصاب معظم المؤسسات الوطنية العربية من الداخل ومؤسساتها الدولية فى الخارج وخاصة بعد "ثورات الربيع العربى".

لقد كانت كل هذه المؤسسات تعانى من هشاشة فى عظامها مع اهتراء فى عضلاتها وهبوط فى قلبها ولكنها الآن دخلت مرحلة التنفس الصناعى والموت الإكلينيكى وتنتظر رصاصة الرحمة الأخيرة.

فمعظم المؤسسات العربية داخليا وخارجيا لا روح فيها ولا حياة.. فضلا عن افتقادها التجديد والابتكار والعمل بمفهوم الرسالة لا الوظيفة.. وعلى رأس هذه المؤسسات الجامعة العربية التى يعتبرها العاملون فيها سبوبة كبيرة لتحويشة العمر وضمان الرحلات والفسح المجانية بحجة المؤتمرات التى لا تسمن ولا تغنى من جوع.. فمعظمها مؤسسات تفتقد الفاعلية والأثر والبرنامج والأهداف الإستراتيجية أو حتى المرحلية ولكنها تعمل بنظرية "يوم بيوم ".. وتوقيع "ورقة بورقة".. وإصدار "بيان تلو الآخر".. وهى طرق أثيرة عند العرب.. لزوم "ذر الرماد فى العيون".. وعشان "محدش يعايرنا".

لقد كانت الجامعة العربية وأمينها السابق سببا من أسباب الكوارث التى لحقت بليبيا وهى التى دشنت قانونية وشرعية ووجاهة قصف الناتو لليبيا وتدمير جيشها، وكل ما هو مفيد ونافع فيها.. وذلك لزوم "إعادة البناء على يد الشركات الغربية" فتكسب أمريكا وحلفاؤها فى الحالتين.. والجامعة هى التى شرعنت الغزو الأمريكى للعراق.

وهى التى لم تستطع يوما أن تحل مشاكل العرب، سلما أو حربا.. فلم تستطع أن تحول نصر أكتوبر إلى صحوة عربية جامعة ونصر وسلام سياسى شامل لكل العرب يتضمن حل القضية الفلسطينية.. ولم تستطع أن تكبح جماح صدام وتمنعه من الحرب غير المبررة مع إيران بل شجعته.. أو توقف غزوه للكويت أو تمنعه منه.. أو تحل المشكلة السورية دون هدم سوريا على رؤوس أصحابها وتشريد وقتل البقية الباقية منهم.. ولم تستطع منع النفوذ الغربى أو الإسرائيلى أو التركى أو الإيرانى وسيطرته على المنطقة العربية.. بل كانت سببا من أسباب سيطرته.
وفى النهاية رهنت نفسها وباعت نفسها لدويلة صغيرة نتيجة دراهم معدودة وكانت فى الجامعة واستقلال قرارها من الزاهدين.

لقد باعت الجامعة من قبل سوريا وليبيا للغرب بثمن بخس قبضه أناس لا ضمير لهم ولا خلاق.. والغريب أن هؤلاء يريدون تصدر المشهد السياسى المصرى والعربى حتى الآن دون حياء أو خجل.. وكأنهم يريدون أن يأكلوا على كل الموائد.. ويؤيدوا كل الأيدلوجيات من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين.. ليجلسوا على كل الكراسى ويملأوا كل الجيوب.
الجامعة هى انعكاس لدولنا ومؤسساتنا وأشخاصنا وسياستنا وطريقة إدارتنا لحياتنا وأنفسنا.. هى انعكاس لكل ما لدينا من عجز نداريه أو فشل أصبحنا لا نخجل منه.. أو طمع وشره لا نداريه.. هى مثلنا حنجورية فقط.. تتكلم دون عمل "جعجعة بلا طحن".. هى شعارات لا مغزى لها.. لا تخيف أحدا هى مثلنا خيال مآتة.. هى كزوج لا نخوة فيه ولا نجدة ولا كرم.. لم نسمع يوما عن موظف شهم استقال منها اعتراضا على سوء أحوالها.

إن كل شىء فى حياتنا يحتاج إلى إعادة تأهيل وإعادة صياغة.. نحتاج جميعا إلى شرف القيادة واتساع الرؤية وصدق التوجه.
وإذا كانت جامعة الدول العربية قد مضى عليها أكثر من 55 عاما كاملة وهى تنتقل من فشل إلى فشل ومن فوضى إلى أخرى فإن كثيرا من مؤسساتنا العربية داخليا وخارجيا تشبه الجامعة.. عمرها طويل وعقلها قليل.. وذاكرتها هشة ضربها الزهايمر.. وفكرها ورؤيتها للحاضر والمستقبل باهتة ضامرة.. أما الضمير فلا ضمير لديها.

التعليقات