سلام ذكورى فى سوريا - من الفضاء الإلكتروني «مدونات» - بوابة الشروق
الخميس 21 يناير 2021 1:10 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع وصول منتخب مصر لنهائي كأس العالم لكرة اليد؟

سلام ذكورى فى سوريا

نشر فى : الجمعة 20 نوفمبر 2020 - 9:40 م | آخر تحديث : الجمعة 20 نوفمبر 2020 - 9:40 م

نشرت مدونة صدى التابعة لمركز كارنيجى مقالا للكاتب آبى أوكيف، يوضح فيه كيف أن القيم الذكورية والحواجز المجتمعية ساهمت فى تهميش المرأة السورية فى عملية السلام بجنيف بجانب إخفاق الأمم المتحدة فى التقيد بأجندة المرأة... نعرض منه ما يلى:

خلال اجتماع اللجنة الدستورية فى أغسطس 2020، وهى الهيئة التأسيسية التى تتولى الأمم المتحدة تسييرها من أجل اعتماد دستور جديد لسوريا فى إطار عملية السلام، كان غياب المساواة الجندرية واضحا. فالنساء لم يشكلن سوى ثلاثة عشر عضوا فقط من أصل 45 عضوا فى لجنة الصياغة. تتألف اللجنة من ثلاثة وفود منتدَبة عن النظام والمعارضة والمجتمع المدنى، ولكل وفد خمسة عشر عضوا، وقد تخلفت جميعها عن تأمين التمثيل للمرأة بالتساوى. فقد ضم وفد المجتمع المدنى سبع نساء، ووفد النظام أربع نساء، ووفد المعارضة امرأتَين. يسلط غياب المساواة فى التمثيل الضوء على المقاومة الأيديولوجية لمشاركة المرأة المجدية، لا سيما فى صفوف النظام والمعارضة فى سوريا.
يحول غياب المساواة، مثلما حدث خلال عملية أستانة الفاشلة، دون مشاركة مجدية للمرأة، وقد أسفر عن مشاركة سطحية فى عمليات السلام، حيث إن حضور المرأة فى الوفود التفاوضية يشكل بصورة أساسية مسعى لاسترضاء المجتمع الدولى. وليس تخلُف النظام والمعارضة عن توفير فرص قيادية مجدية للمرأة بالأمر غير المتوقع. ولكن بحسب ما تظهره تجربة اللجنة الدستورية، تسببَ إخفاق الأمم المتحدة فى ضم النساء إلى وفودها فى عملية السلام فى جنيف، بتقويض شرعية قرارها المتعلق بمشاركة النساء فى عمليات السلام.
وهذا يُفاقم من محدودية القدرة التى تملكها الأمم المتحدة لمساءلة نظام الأسد والمعارضة على أساس المعايير الجندرية الدولية والتأثير الفريد الذى يمارسه النزاع على النساء بشكل خاص.
***
ثمة إدراكٌ واسع لقدرة النساء على تعزيز جهود حفظ السلام وتحسين فاعليتها. فقد خلصت دراسة حديثة إلى أن اتفاقات وقف إطلاق النار تملك حظوظا أكبر بنسبة 35 فى المائة فى أن تستمر لمدة خمسة عشر عاما على الأقل فى حال مشاركة النساء فى المفاوضات. وقد توصل تحليل كمى شمل 156 اتفاق سلام إلى أن مشاركة النساء المحليات فى مفاوضات السلام زادت من احتمال توقُف العنف فى غضون عامٍ واحد بنسبة 24.9 فى المئة. وعلى الرغم من هذه الإثباتات، شكلت النساء، فى المعدل، 13 فى المئة فقط من المفاوضين، و6 فى المائة من الوسطاء، و6 فى المائة من الموقعين فى عمليات سلام أساسية فى مختلف أنحاء العالم بين عامَى 1992 و2019.
لقد كان للحرب السورية أثرٌ فريد على النساء. من شأن المساواة الجندرية فى جهود السلام والتنمية أن تساعد على معالجة الديناميات الجندرية المتحوِلة فى سورية وتساهم فى بناء مجتمع يتسم بالمساواة بعد الحرب.
أصبحت النساء، خلال النزاع السورى، مُعيلات أساسيات فى منظومة غير مجهزة كما يجب لتأمين الخدمات الرئيسة التى يحتجن إليها من أجل البقاء. ويعود ذلك جزئيا إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا فى صفوف الرجال خلال الحرب، ويُشار فى هذا الصدد إلى أن المرأة باتت مسئولة عن نحو ثلث الأسر فى سورية، ونحو 40 فى المائة من الأسر السورية فى الأردن، و50 فى المائة من الأسر السورية فى اليونان. تسعى هؤلاء النساء جاهدات لتغطية التكاليف الأساسية لعائلاتهن، ويتحملن مسئوليات هائلة، وقد أصبحت كثيرات منهن معيلات الأسرة بسبب وفاة الذكور فى العائلة أو دخولهم السجن أو نزوحهم.
إضافة إلى هذه التحديات، طالبت النساء السوريات بإشراكهن فى عملية السلام التى تقودها الأمم المتحدة. فى عام 2000، أقرت الأمم المتحدة القرار رقم 1325 الصادر عن مجلس الأمن حول المرأة والسلام والأمن، وأوصت بأن تشكل المرأة ما لا يقل عن 30 فى المئة من المشاركين فى محادثات السلام فى عام 2002. صحيح أنه ليس بإمكان الأمم المتحدة أن تُجبر الوفود على التقيد بالقرار 1325 ولا أن تفرض حصصا جندرية، ولكن إخفاقها فى إشراك المرأة على نحوٍ مستمر فى وفودها خلال عملية السلام السورية تسبب بتقويض شرعية القرار 1325. بعيد الجولة الأولى من محادثات السلام بقيادة الأمم المتحدة فى عام 2012، أصدرت المنظمة العالمية بيان جنيف 1 الذى ينص على أنه «من الواجب أن تُمثَل المرأة تمثيلا كاملا فى جميع جوانب العملية الانتقالية».
ولكن هذه المحادثات خلت تماما من المشاركة النسائية قبل عام 2016، وذلك على الرغم من الحراك الذى يقوم به أفرقاء فاعلون فى المجتمع المدنى السورى فى هذا المجال. وقد استضافت هيئة المرأة التابعة للأمم المتحدة مؤتمرا ليومَين فى جنيف ابتداء من 11 يناير 2014، وشاركت فيه نحو خمسين امرأة سورية. وطالبت المشارِكات الأمم المتحدة بممارسة ضغوط على الأفرقاء المفاوِضين لضمان مشاركة المرأة الفاعلة «فى جميع الفرق واللجان التفاوضية بنسبة لا تقل عن 30 فى المائة طوال مدة العملية التفاوضية». وفى 17 يناير 2014، تحدثت قياديات فى المجتمع المدنى السورى أمام مجلس الأمن فى اجتماعٍ مغلق طالبن فيه، بإشراك المرأة على نحوٍ مجدٍ فى محادثات جنيف 2 وعمليات السلام الانتقالية. ولكن فى محادثات جنيف 2 التى انطلقت بعد خمسة أيام من الاجتماع المغلق، لم تكن هناك امرأة واحدة فى وفود الأمم المتحدة والنظام والمعارضة. وحينما كانت المرأة ممثَلة فى الوفود، كان مستوى التمثيل ضئيلا جدا لناحية العدد، فقد شكلت النساء 15 فى المئة فقط من وفدَى المعارضة والحكومة فى محادثات جنيف فى ديسمبر 2017. إضافة إلى ذلك، وعلى الرغم من التصريحات العلنية التى تصدر عن الأمم المتحدة بشأن أهمية إشراك المرأة، تضمنت نسبة واحد فى المئة فقط من نقاشات مجلس الأمن عن سوريا فى عام 2019 إشارات إلى مشاركة المرأة.
***
فى المقابل، اختارت الأمم المتحدة ثلاثا وعشرين امرأة من أصل خمسين عضوا فى تكتل المجتمع المدنى فى اللجنة الدستورية المؤلَفة من 150 عضوا، وسبع نساء من أصل خمسة عشر عضوا يمثلون المجتمع المدنى فى لجنة الصياغة المؤلفة من 45 عضوا. تُجسد هذه الأرقام التزام المجتمع المدنى السورى والأمم المتحدة بمشاركة المرأة، وهو ما كان يجب إظهاره منذ صدور القرار 1325. وفى حين كانت الخطوة التى أقدمت عليها الأمم المتحدة بإنشاء المجلس الاستشارى للمرأة السورية موضع ثناء، إلا أنه بقى مجهودا سطحيا فى نهاية المطاف. وبما أن المجلس هو هيئة استشارية اختارها أفرقاء فاعلون غربيون، فهو لا يشارك فى محادثات السلام، وليس ثمة ضمانة بأن التوصيات الصادرة عنه سوف توضَع موضع التطبيق. كان بإمكان الأمم المتحدة زيادة فاعلية المجلس الاستشارى للمرأة من خلال إشراك سوريين فى لجنة الاختيار وجعله هيئة منتدَبة.
فى غضون ذلك، استخدم النظام والمعارضة المرأة أداة فى عمليات السلام لتعزيز مكانتهما الدولية فيما يقوضان تكرارا تمكين المرأة ويتسببان بتفاقم اللامساواة الجندرية. ويتجلى عدم التزام النظام بالمساواة الجندرية من خلال القوانين التمييزية، بما فيها العقوبة المخفَفة لمرتكبى جرائم الشرف، وغياب المرأة فى الميدان السياسى.
وقد أظهرت المعارضة أيضا عدم التزامها بالمساواة الجندرية. فقد عمدت وفود المعارضة إلى تهميش المرأة فى عملية السلام من خلال معاملتها على أنها خبيرة، لا مندوبة، فاجتزأت مهارات النساء وسحبت المساواة الجندرية من النقاش الأوسع. وقد صرح المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية سابقا، ستيفان دى ميستورا، فى عام 2016 أنه على الرغم من أن الوفود المعارِضة تضم نساء، «فهن لا يتكلمن. لا يُسمَح لهن بالكلام، أو لا يحصلن على فرصة للتدخل»، مضيفا أنهن «على الهامش. ويُنظَر إليهن بأنهن خبيرات أكثر منه مندوبات فعليات».
لقد ساهمت الحواجز المجتمعية والقيَم الذكورية فى تهميش النساء السوريات فى عملية السلام، بيد أن الأمم المتحدة تتسبب بتفاقم هذا التهميش. فقد أخفقت المنظمة فى التقيد بأجندة المرأة والسلام والأمن طوال عملية السلام فى جنيف، ما أدى إلى تقويض شرعية القرار 1325، وقلص على نحوٍ متزايد قدرة الأمم المتحدة المحدودة أصلا على مساءلة الدول الأعضاء. لطالما افتقرت مفاوضات السلام إلى المساواة الجندرية؛ فقد خلصت دراسة عن مشاركة المرأة إلى أن النساء وقعن 13 اتفاقا فقط من أصل 130 اتفاق سلام بين عامَى 1990 و2014، وإلى أن عدد النساء الموقِعات لم يشهد زيادة منذ صدور القرار 1325. وقد تطرقت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أهمية مشاركة المرأة وغياب هذه المشاركة. من أجل العمل على تطبيق مقاربة قائمة على المساواة الجندرية فى مفاوضات السلام المقبلة، يجب على الأمم المتحدة أن ترفع مستوى هيئة المرأة فتنقلها من فئة «الكيانات والهيئات الأخرى» وتجعلها جزءا من «الصناديق والبرامج». تستطيع الأمم المتحدة أن تُدرِج هيئة المرأة، من خلال زيادة إمكاناتها التشغيلية، فى مفاوضات السلام الرسمية من أجل ضمان مشاركة المرأة وصونها.

النص الأصلى:
https://bit.ly/2UIsPDO

التعليقات