مصر الفائزة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 4 يوليه 2020 9:14 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

مصر الفائزة

نشر فى : الخميس 20 نوفمبر 2014 - 8:05 ص | آخر تحديث : الخميس 20 نوفمبر 2014 - 8:05 ص

بحصول الفيلم الإيرانى «ملبورن» على جائزة الهرم الذهبى كأحسن فيلم فى مهرجان القاهرة السينمائى، وحصول الممثل المصرى خالد أبو النجا على جائزة أفضل ممثل عن فيلمه الفلسطينى «عيون الحرامية» تكون مصر هى الفائز الأول فى الدورة رقم 36 للمهرجان بعد أن ذهبت الجوائز مباشرة إلى من رأتهم اللجان المعنية جديرين بها بعيدا عن حسابات السياسة.

فقد ذهبت جائزة المهرجان الكبرى إلى دولة لا تقيم علاقات دبلوماسية مع مصر، وبينهما سياسة واضحة للجميع، ليس هذا فحسب بل إن أسرة الفيلم لم تتمكن من الحضور إلى القاهرة للمشاركة فى المهرجان فتقرر إرسال الجائزة إلى المخرج فى بلده. ثم ذهبت جائزة أفضل ممثل إلى الفنان خالد أبو النجا الذى ثارت حوله ضجة هائلة من «الأمنجية» الذين يرون أنه لايحق للمواطن المصرى انتقاد الرئيس أو الاعتراض على أدائه.

ما حدث فى الدورة الأخيرة لمهرجان القاهرة السينمائى شهادة جدارة واستحقاق لمصر ولمؤسساتها. فحصول الفيلم الإيرانى والممثل المصرى «المعارض» على الجوائز الأولى رسالة واضحة تقول إن الدولة لم تسع إلى خلط السياسة بالفن، وليس لديها قوائم سوداء، وأن لجان التحكيم فى المهرجان عملت بمنتهى الحرية وبعيدا عن أى حسابات غير فنية.

نأتى إلى النقطة الأهم وهى أن تعى كل أجهزة الدولة الرسمية وغير الرسمية هذه الرسالة التى تقول إنه لا يجب خلط الأمور عند اتخاذ القرارات أو تقييم المواقف والمواطنين، وأن الخلاف مع نظام الحكم مادام فى حدود القانون والدستور لا يجب أن يكون أبدا سببا فى حرمان مواطن من حقه ولا مؤسسة مما تستحقه. فإذا كان الدستور يعطى للمواطن حق الاختلاف والمعارضة فكيف يمكن لمسئول أو جهة أن تعاقبه على ممارسة هذا الحق من أجل التقرب إلى الرئيس الأعلى؟

وللحق، أقول إن الدولة وأذرعها الإعلامية الرسمية والأمنية ربما تكون أرفق بالمواطنين المختلفين والمعارضين، من أجهزة الإعلام الخاصة ودوائر التأييد غير الرسمية التى تتزلف إلى السلطة بكل السبل، فلا تتردد فى اغتيال شخصية أى مواطن يجرؤ على طرح رأى يراه هؤلاء الإعلاميون والمؤيدون «الأمنجية» خروجا على النظام.

ولم تكن جوائز المهرجان هى الجانب المضيء الوحيد فى هذه المظاهرة الفنية، ولكن نجاح المسئولين فى تلاشى الكثير من أخطاء وعيوب حفل الافتتاح الذى أقيم فى قلعة صلاح الدين فى حفل الختام الذى أقيم عند سفح الهرم درس آخر فى ضرورة تصحيح الأخطاء بعد الاعتراف بها. وقبل كل ذلك وبعده فإن نجاح مصر فى تنظيم الدورة رقم 36 من مهرجان القاهرة السينمائى فى ظل الظروف السياسية والأمنية الراهنة إنجاز كبير.

أخيرا، الأحداث البسيطة يمكن أن تكون مصدر إلهام لإنجازات كبيرة. هذه هى الرؤية التى يجب أن نتعامل بها مع نقاط الضوء التى تحيط بنا إذا كنا صادقين فى المضى نحو الخروج بالبلاد من النفق المظلم.

التعليقات