الأخبار ليست دائمًا هى الأخبار على CNN - قضايا إعلامية - بوابة الشروق
الأحد 23 فبراير 2020 1:17 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


الأخبار ليست دائمًا هى الأخبار على CNN

نشر فى : الخميس 20 نوفمبر 2014 - 8:35 ص | آخر تحديث : الخميس 20 نوفمبر 2014 - 8:35 ص

نشرت مجلة كولومبيا جورناليزم ريفيو الأمريكية مقالا للكاتب كريستوفر ماسى عن دور الرعاة فى التأثير على المحتوى الإعلامى فى قناة CNN الإخبارية. حيث لدى قناة CNN الدولية، التى تبث من خارج الولايات المتحدة وتعمل بشكل مستقل، تاريخ مستمر من علاقات الرعاية بمجموعة من الكيانات فى منطقة الخليج، لاسيما قطر والإمارات العربية المتحدة، ومعظمها مملوكة كليا أو جزئيا من قبل الدولة، وبالتالى، الأسر الحاكمة فى هذه البلدان. (وعلاوة على ذلك، فى وقت سابق من هذا العام، باعت شركة تايم وورنر التى تملك CNN، مقرها الرئيسى فى مدينة نيويورك الى مجموعة تشمل صندوق ثروة سياديا لإمارة أبوظبى مقابل 1.3 مليار دولار).

وعلى نحو عام، لا تكشف CNN الدولية عن علاقاتها مع هذه الكيانات، إلا عبر العروض، والشرائح، وصفحات الويب التى ترعاها، من دون تفسير لهذه الرعاية. ولعل الأسوأ من ذلك كله، فى وجهة نظر الكاتب، أن الشبكة تضلل جمهورها حول طبيعة المحتوى التحريرى المصاحب للرعاية ــ التى غالبا ما تكون مواتية للغاية للشركات نفسها، أو لشركائها، أو الاقتصادات المحلية التى تعمل فيها. وما يظهر على أنه أخبار على شبكة CNN الدولية ليس من المفترض أن يكون أخبارا فى بعض الأحيان.

ورفض مايك مكارثى، نائب رئيس CNN الدولية، ومديرها العام، التعليق على علاقات الشبكة بالرعاة. لكنه أصر على أن الشركة واضحة بشأن المحتوى الخاضع للرعاية وأنها «تحافظ على نفس المعايير التحريرية للبرامج الخاضعة للرعاية، كما فى منتجها الخبرى».

•••

ويوضح لنا الكاتب أن وراء هذا التمييز بين «البرامج الخاضعة للرعاية» و«المنتج الخبرى» منظما بريطانيا. حيث تخضع القناة، كهيئة مقرها فى المملكة المتحدة، لمكتب الاتصالات البريطانى (أوفكوم) وقانون الإذاعة البريطانى. وينص أحد بنود القانون على «يجب ألا تشمل الرعاية الأخبار وبرامج الشئون الجارية». وتهدف هذه القاعدة إلى «التأكد من الحفاظ على مبادئ الاستقلالية التحريرية؛ التمييز بين الإعلانات والمحتوى التحريرى؛ وشفافية الترتيبات التجارية؛ وحماية المستهلك».

ومن الواضح أن القانون ليس المقصود به تشجيع الشبكات على بث التقارير سطحية فى البرامج المشمولة بالرعاية وذلك لتجنب تصنيف هذه البرامج على أنها برامج إخبارية.

ومع ذلك، يبدو أن CNN فسرت القانون على هذا النحو. يحدد قانون الإذاعة البرنامج «الخبرى» بأنه «يحتوى على تفسير / أو تحليل الأحداث والقضايا الجارية، بما فى ذلك المواد التى تتعامل مع الجدل السياسى أو المتعلق بالصناعة أو مع السياسة العامة الحالية». وتعرض البرامج المشمولة بالرعاية على «سى. ان. ان» الدولية معلومات متعلقة بالأحداث الحالية بطريقة متفائلة، بينما تتجاهل أو ترفض الجوانب المثيرة للجدل.

وفى السابق، أشار صحفيون إلى علاقات شبكة CNN بشركات مملوكة للدول الاستبدادية، فضلا على عدم الإفصاح بهذه العلاقات على نحو كافٍ. فى عام 2011، بعد وقت قصير من شن الحكومة الماليزية حملة ملاحقة على المتظاهرين، أجرى «ديفتيريوس»، الرئيس السابق لشركة العلاقات العامة FBC، مقابلة مع رئيس وزراء ماليزيا. وفى ذلك الوقت، كان ديفتيريوس مديرا ومساهما فى الشركة الفرنسية وكانت ماليزيا من عملاء الشركة، مما أدى بالنقاد إلى التكهن بأن أسئلته قد تأثرت بمصالحه الاستثمارية.

ثم، فى عام 2012، كتب جلين جرينوالد أن علاقة CNN الواسعة مع البحرين، ساهمت فى قرار CNN الدولية بعدم بث فيلم وثائقى عن قمع الحكومة البحرينية للمعارضة خلال الربيع العربى. وفى العام نفسه، انتقد «ماكس فيشر»، الكاتب على موقع «ذى أتلانتك»، غموض الشركة بشأن علاقتها بالشركات الكازاخستانية المملوكة للدولة، التى كانت ترعى تغطيتها لكازاخستان.

وفى الوقت نفسه، لاحظ «حبيب بطاح»، على مدونته «تقرير بيروت»، التى تغطى وسائل الإعلام فى المنطقة، أن تقارير CNN من أبوظبى هو مكمل لموقف دولة الإمارات العربية المتحدة، على نحو لافت للنظر.

ويؤكد بطاح، مع ذلك، أن مشكلة وسائل الاعلام التابعة للشركات، تتخطى منطقة الشرق الأوسط وتشمل الصحافة الأمريكية.

•••

ويشير الكاتب الى صحة أن خصخصة وسائل الإعلام الخبرية الأمريكية مصدر قلق متواصل، تفاقم بسبب انخفاض الإيرادات، وظاهرة الإعلانات المحلية، فى الآونة الأخيرة. ولكن لا وجه للمقارنة من أن تكون تابعا لشركات أمريكية خاصة وأن تكون تابعا لشركات مملوكة للدولة فى قطر والإمارات العربية المتحدة؛ حيث يمكن لقطر والإمارات سجن الأشخاص الذين يقولون علنا أشياء لا تحبها الانظمة فى تلك الدول، أو نفيهم.

ويوضح كريستوفر كيف أظهرت هاتان الدولتان مرارا عداء لحرية التعبير: فقد طردت مؤسسة جالوب لاستطلاعات الرأى من دولة الإمارات فى عام 2012.

وعندما سئل ماكارثى عما إذا كان لدى CNN أية مخاوف حول العمل مع الشركات المملوكة من قبل الأنظمة غير الديمقراطية، كتب: «نحن لا نناقش ترتيبات عملنا مع الرعاة/ المعلنين». لكنه من ناحية أخرى أكد أن «سى. إن. إن الدولية تلتزم الوضوح مع جمهورها عن جميع موادها المشمولة برعاية».

غير أن ما يدحض ذلك، حقيقة انه تطلب الكثير من البحث لمعرفة هوية رعاة CNN الدولية فى قطر والإمارات، وكيفية ارتباطهم ببعضهم البعض، وعدم السماح بالتغطية أو التعليق على الأنباء. كما أن البرامج الخفيفة المشمولة بالرعاية، تقدم نفسها بشكل منتظم باعتبارها برامج إخبارية، وهو ما يزيد من الغموض حول التميز بينهما. وقد تبين أن مكتب الاتصالات البريطانى يشعر أيضا بالقلق من أن المواد المشمولة برعاية التى تقدمها CNN الدولية تبدو على غرار الأخبار إلى حد كبير. وقال متحدث باسم المكتب «إننا نجرى حاليا تحقيقا فى المواد الإعلانية التى تبث على شبكة سى. ان. ان الدولية».

ونظرا لأن التحقيق الحالى مستمر، لم يقدم المتحدث مزيدا من المعلومات. وقال إن الشبكة «تعاونت بشكل كامل»، وأن التحقيق لا يقتصر هدفه على CNN.

التعليقات