الامتحان العسير - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 4 يوليه 2020 7:38 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

الامتحان العسير

نشر فى : الخميس 20 أكتوبر 2011 - 8:35 ص | آخر تحديث : الخميس 20 أكتوبر 2011 - 8:35 ص

يبدو أننا مقبلون على اختبار عسير فى أول انتخابات برلمانية حرة تشهدها مصر منذ عقود طويلة. ورغم أن الانتخابات بطبيعتها تجربة صعبة فإن أخطاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة والأحزاب والقوى السياسية على مدى الشهور التى أعقبت نجاح ثورة 25 يناير زادت من صعوبة هذا الاختبار وأدخلته فى منطقة التعقيد.

 

فالمجلس افتقد منذ البداية لأى رؤية واضحة للمرحلة الانتقالية وبرنامجها الزمنى وصولا إلى انتخابات نيابية ثم رئاسية، ووضع دستور لكى يعود العسكريون إلى ثكناتهم وتعود السلطة إلى المدنيين. هذا الغياب للرؤية الواضحة عمق الشعور بعدم الثقة فى نوايا المجلس تجاه التحول الديمقراطى، وظهرت أصوات عديدة تشكك فى احتمال تسليم السلطة للمدنيين فى المستقبل المنظور.

 

ورغم أننى من أصحاب الرأى القائل بأن العسكريين لم يجنوا أى مغنم من تحمل مسئولية حكم البلاد وأن التخلى عن السلطة لن ينتقص منهم شيئا فإننى أحمل قدرا كبيرا من التعاطف تجاه من يتشككون فى هذه الحقيقة بسبب ممارسات المجلس النابعة من فقدان الرؤية أكثر منها نابعة من الرغبة فى البقاء فى السلطة.

 

فالمجلس الذى وضع إعلانا دستوريا لم يلتزم بالكثير من بنوده، وقوانين مباشرة الحقوق السياسية والانتخابات ظلت محل أخذ ورد حتى قبل فتح باب الترشح فى الانتخابات بأيام قليلة.

 

إن أخطاء المجلس العسكرى طوال الشهور الماضية أغرقت القوى السياسية والأحزاب الجديدة والمتجددة فى تفاصيل استنفدت الكثير من طاقتها فيما لا ينفع. فقد كان مطلوبا من الأحزاب الاستعداد لانتخابات لا تعلم إن كانت ستجرى بالنظام الفردى أو بالقوائم أو بالنظام الهجين، وكان مطلوبا منها إعداد مرشحين لدوائر لا تعرف حدودها ولا طبيعتها.

 

فإذا جاءت اللحظة الحاسمة وأصبحت تلك الأحزاب فى مواجهة الاستحقاق الانتخابى اكتشفت أنها غير مستعدة على الإطلاق إلى الدرجة التى تجد فيه صعوبة فى تقديم قوائم مرشيحها ناهيك عن تقديم برامج انتخابية تستطيع إقناع الناخب ليس بالتصويت لصالحها، وإنما بالخروج من بيته والتوجه إلى صندوق الاقتراع من الأساس.

 

فهناك مؤشرات عديدة تقول إن الكثيرين من الناخبين لا يجدون فى أنفسهم تلك الحماسة التى غمرتهم عند تجربة الاستفتاء بسبب عدم تقديم الأحزاب أو القوى السياسية المشاركة فى العملية الانتخابية ما يدفع هؤلاء الناخبين إلى المشاركة الإيجابية.

 

وبالتأكيد فالمأزق الذى تواجهه الأحزاب والقوى السياسية الآن لا يتحمل مسئوليته المجلس العسكرى وحده وإنما تتحمل هذه الأحزاب والقوى الجزء الأكبر من المسئولية لأنها استنفدت طاقتها فى الكثير مما لا يفيد ولم يتذكر الكثير منها أن الانتخابات قادمة إن عاجلا أو آجلا وأن الحزب أو القوة السياسية الحقيقية هى تلك التى تكون مستعدة لخوض معركة انتخابية عندما تأتى لأن الانتخابات هى الاختبار الحقيقى لأى حزب أو قوة سياسية.

التعليقات