تأثير دفء العلاقات بين إيران وطالبان على المنطقة - مواقع عالمية - بوابة الشروق
الأحد 17 أكتوبر 2021 2:56 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟

تأثير دفء العلاقات بين إيران وطالبان على المنطقة

نشر فى : الإثنين 20 سبتمبر 2021 - 9:00 م | آخر تحديث : الإثنين 20 سبتمبر 2021 - 9:00 م

نشر موقع Eurasia Review مقالا للكاتب زيد بلباجى، يقول فيه أن التطور الإيجابى للعلاقة بين إيران وطالبان مثير للقلق وذلك فى ظل تركيز إيران على امتلاك سلاح نووى وتقليل الولايات المتحدة انخراطها فى الإقليم، مما يمهد فى النهاية لتوسيع نفوذ طهران فى المنطقة... نعرض منه ما يلى:

فى يوم حار فى أغسطس 1998، غزت طالبان مزار الشريف، المدينة المقدسة التى يعتقد البعض أنها المثوى الأخير للخليفة على بن أبى طالب. تم وصف الغزو بأنه استيلاء مسعور، حيث أطلق مقاتلو طالبان النار على «أى شىء يتحرك»، مما أسفر عن مقتل المئات من الشيعة الهزارة، إلى جانب ثمانية مسئولين إيرانيين فى قنصلية طهران فى المدينة وصحفى إيرانى.
المذبحة التى ارتكبت فى مزار الشريف كانت فى تناقض صارخ مع غزو طالبان لكابول الشهر الماضى، حيث بدوا حريصين على إعلان حكومة «منفتحة وشاملة» من شأنها أن تمثل الأفغان من جميع المجموعات العرقية. كما أبدت طالبان استعدادا لإرضاء إيران، عندما عينت قائدا من الهزارة فى صفوفها، مما يشير إلى إمكانية تطوير محور جديد فى منطقة مضطربة بالفعل.
الفكرة المسيطرة على طالبان هى أن المخابرات الأمريكية والباكستانية لعبتا دورا فى ولادة الحركة. تنص هذه الرواية على أن كلا الطرفين شجع وأيد العناصر المتطرفة المناهضين للسوفييت، ومن هنا ظهرت حركة طالبان. ومع ذلك، فقد تبدد هذا الحديث من جانب الولايات المتحدة عندما سيطرت طالبان على أفغانستان فى غمضة عين ونصبت نفسها كحكومة منتظرة.
أما باكستان، فقد أدت هزيمة آخر معقل للمعارضة فى بنجشير قبل أسبوعين تقريبا إلى استهانة العديد بدور باكستان فى دعم طالبان. ولكن اُعتبر الاجتماع الأخير بين رئيس المخابرات الباكستانية وزعيم طالبان الملا عبدالغنى بارادار خطوة هامة فى إشارة إلى إعادة مشاركة باكستان فى شئون جارتها أفغانستان. باختصار، هناك تعقيد وتشابك فى حركة طالبان وهياكل تحالفاتها، حيث تظهر قوى أخرى مركزية، مثل إيران والصين، فى أجندة الحركة.
لكن يظل أحد التطورات الأكثر إثارة للاهتمام فيما يتعلق بالوضع فى أفغانستان والذى تم تجاهله بالكامل تقريبا هو محور طالبان وإيران. من دون شك، أدى الانسحاب الأمريكى السريع إلى فراغ، وأظهر الذكاء الإعلامى الجديد لطالبان انفتاحا على الأعداء السابقين ومن بين هؤلاء إيران، حيث ظهرت إيران كشريك رئيسى.
الحقيقة هى أن إيران قد أمضت عقدا من الزمن فى التحضير لاستيلاء طالبان فى نهاية المطاف على السلطة، وتعاون الأعداء (إيران وطالبان) على نحو وثيق. بعبارة أكثر توضيحا، عمل الحرس الثورى الإيرانى مع طالبان لعدة سنوات فى قتالها ضد داعش خراسان. كما أبدى قائد فيلق القدس العميد إسماعيل قانى استعداده للتدخل فى شئون طالبان فى الأشهر التى سبقت سيطرتهم على أفغانستان. وأخيرا، استضاف وزير الخارجية الإيرانى آنذاك محمد جواد ظريف حركة طالبان فى طهران لعقد اجتماع مع مبعوثى حكومة كابول المدعومة من الولايات المتحدة وذلك قبل أسابيع من توليهم السلطة.
وبحسب كمال علم، الخبير الأمنى الأفغانى الباكستانى، فإن علاقات طالبان مع إيران عميقة الجذور. قال: «بينما كان قاسم سليمانى يتعامل مع العالم العربى، أقام إسماعيل قانى علاقات أوثق مع طالبان. ومن خلال تقديم الدعم العسكرى والمالى لطالبان، تغير الموقف. وتم تفصيل ذلك فى تقييمات المخابرات الأمريكية على الأرض قبل مغادرتهم».
هذا التطور مثير للقلق بشكل لا يصدق والذى يأتى فى الوقت الذى يهتم فيه المجتمع الدولى بتخصيب إيران لليورانيوم لاستخدامه فى صنع أسلحة نووية وفى الظروف التى أظهرت فيها الولايات المتحدة نفسها فاترة تجاه الأمن الإقليمى. بعبارة أخرى، يوفر الوضع فى أفغانستان فرصة أخرى لطهران لتوسيع سلطتها ونفوذها الجيوسياسى فى المنطقة، وهى طريقة لا تختلف عن الكيفية التى أدى بها انهيار العراق تقوية إيران وزيادة نفوذها فى المنطقة.
ختاما، إن تورط القوى الأجنبية مثير للقلق بشكل خاص، لا سيما إذا تسبب إخفاق طالبان فى الحكم فى انقسام البلاد، ويعد تطوير جبهة بين الحرس الثورى الإيرانى وطالبان أحد التطورات العديدة غير المتوقعة الناجمة عن فشل أمريكا فى أفغانستان.
الشىء الإيجابى الوحيد الذى ينبع من الصداقة الجديدة هو أن طالبان بدأت أيضا فى إظهار التسامح تجاه السكان الشيعة الذين تعرضوا للاضطهاد منذ فترة طويلة فى البلاد. حيث أعلنوا صراحة، عند الاستيلاء على كابول، أن كل الشيعة سيكونون بأمان ولا داعى للخوف. ومع ذلك، فإن إظهار طهران ليدها فى كابول من المرجح أن يكون إشكاليا، لباكستان، التى ستكون قلقة من أن طالبان لن تعمل بعد الآن كأداة لتحقيق مصالحها.

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى:
https://bit.ly/3kkSdgJ

التعليقات