نساء مصر تكسرن حاجز الصمت.. وماذا بعد؟ - مزن حسن - بوابة الشروق
السبت 24 أكتوبر 2020 12:15 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

نساء مصر تكسرن حاجز الصمت.. وماذا بعد؟

نشر فى : الأحد 20 سبتمبر 2020 - 6:50 م | آخر تحديث : الأحد 20 سبتمبر 2020 - 6:50 م

فى السنوات الأخيرة ظهرت عدة حملات تشجع النساء على الحديث عما يتعرضن له من عنف خاصة الاعتداء الجنسى. قادت تلك الحملات العديد من المؤسسات التابعة للدولة ومؤسسات المجتمع المدنى، تلك الحملات مهمة وضرورية خاصة فى مجتمع يضع دائما عبء إثبات الاعتداء على الناجية. تلك الحملات هى رسائل إيجابية هامة ترسل رسالة واضحة أن ما يحدث هو أمر هام وأن أصوات النساء يجب أن تسمع.
إلا أنه أيضا من المهم أن ننظر إلى تلك الحملات كإحدى الوسائل وليست الوسيلة الوحيدة، لأن الحديث له توابع، وهنا يأتى الدور حول أهمية وجود بيئة أساسية لحماية حقوق تلك النساء عندما يقررن أن يتحدثن، وأن نستمر فى الإيمان بأن توفير أى بيئة تعد آمنة للنساء ليس له شبهة إجبار أو ضغط مجتمعى على النساء أن يتحدثن.
تلك البيئة الداعمة التى يجب توفيرها هى إحدى وسائل الدعم للنساء كمواطنات لكى يتحدثن ويطالبن بالعدالة ولا يتضررن. لذا كانت المطالبات بإقرار قانون يحمى سرية البيانات والمعلومات للشهود والمبلّغين/ات التى أسفرت عن إقرار مجلس النواب له ليس رفاهية، بل هو أول حجر فى بناء تلك المنظومة الداعمة وإقرار حق النساء فى السعى للعدالة.
وعوضا عن بداية وضع حجر الأساس، جاءت الأفعال متناقضة تماما. هذا القانون لم يتم التصديق عليه، وفى نفس الوقت أرسلت لأغلب النساء بأنكن هالكات إن حاولتن استكمال المسيرة أو جرأت إحداكن أن تتحدث.
ظهرت حملة إعلامية شرسة أساسها التشكيك فى جريمة الاغتصاب التى حدثت داخل الفندق الشهير وجاء ذلك بالخوض فى ما يطلق عليه أخلاق وممارسات وهويات الأفراد، ومنها انطلق الحكم المجتمعى حول هؤلاء الأفراد وتحول الدعم عن السير فى مسار العدالة لجريمة اغتصاب إلى حكم شخصى، وترفع من المتضامنين والمتضامنات الذين يتصورون أن الدعم هبة يوهبونها لمن يريدون.
هذه القضايا أصبحت قضايا عامة؛ لأن الناس اختاروا أن يتحدثوا عنها ويدعموها، فالناجيات لسن شخصيات عامة اخترن موقعهن ولذا يدفعن ثمنه، بل على العكس نحن من طبع عليهن تصوراتنا حول الأخلاق والقوة والبطولة والضعف وغيرها من الصفات.
وفى وسط هذا الزخم تنسى قضية الاغتصاب والمتهمين التى لم تحتج النيابة العامة للمزيد من الأدلة ليستقر ضميرها وتطلب من الانتربول الدولى القبض على المتهمين وقيامها بالقبض على آخرين.
ومع تجاهل العديد تجاه ما يحدث، تظهر الرسالة واضحة «لا تكسرن حاجز الصمت»!!!
هل هذه رغبة أن تنتهى تلك الموجة التى استمرت لشهور لتعبر عن سياق وعقد اجتماعى مختل الموازين فى المجتمع على اختلاف خلفياته؟ هل الهدف أن تتوقف النساء عن «الزن» والإلحاح ليحصلن على حقوقهن؟ أم أنه تهديد لأى امرأة تحاول أن تغير قواعد التعامل معها ومع غيرها فى سياق يأمل فى الأغلب أن يستمر من حيث تقييم البشر على أساس أجسادهم وهوياتهم؟
إن كانت تلك هى الرسائل، أو غيرها، تتصور أن من مسها الوعى بحقوقها ستعود إلى مربع الصفر كأن شيئا لم يكن فهذا غالبا غير صحيح.
تلك الموجة تولدت من نضال طويل ومستمر وسنوات من العمل والتراكم للوعى والأدوات، ولكننا نتعلم كل مرة أننا لسن وقودا للمجتمع نحترق ليزداد وعيه، ولكننا حركة تسعى إلى أن تصبح تلك النساء ناجيات بأرواحهن وعقولهن وإرادتهن عندما يخترن أن يكسرن حاجز الصمت.

مزن حسن مديرة مؤسسة نظرة للدراسات النسوية
التعليقات