عيد العلم.. الكلمات والواقع - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
السبت 21 سبتمبر 2019 3:05 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في اختيار حسام البدري لتدريب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم؟

عيد العلم.. الكلمات والواقع

نشر فى : الثلاثاء 20 أغسطس 2019 - 11:30 م | آخر تحديث : الثلاثاء 20 أغسطس 2019 - 11:30 م

جيد جدا أن تعود الدولة للاحتفال بعيد العلم منذ العام الماضى، بعد توقف طويل استمر لسنوات، لكن علينا أن ندرك أن المشوار طويل ويحتاج جهدا كبيرا ومستمرا، حتى يعود للعلم والبحث العلمى مكانته الحقيقية التى نحلم بها.

ما سمعناه صباح الأحد الماضى من كبار المسئولين شىء مهم، لكن الأهم أن نراه مطبقا على أرض الواقع.

مشهد القاعة الرئيسية بمركز مؤتمرات المنارة بالقاهرة الجديدة كان مفرحا. القاعة ممتلئة عن آخرها بالباحثين وأساتذة الجامعات. تجمع للعقول التى أفنت معظم حياتها فى البحث والعلم والمعرفة.

تكريم الدولة العلماء، رسالة مهمة بأنها تقدر جهدهم ودورهم وكل ما يمثلونه.

الرئيس عبدالفتاح السيسى، وخلال كلمته فى الاحتفال بعيد العلم، ومن خلال ورقة مكتوبة، قال إن التعليم والبحث العلمى والابتكار كان وما يزال من أولويات الدولة، ولذلك أطلقنا مبادرة «نحو مجتمع يتعلم ويفكر ويبتكر»، كما تم إطلاق بنك المعرفة.

الرئيس تحدث عن ضرورة تميز الجامعات الجديدة فى برامجها التعليمية ومناهجها الدراسية، ودمج تخصصات الذكاء الاصطناعى وعلوم البيانات بمناهج الجامعات المصرية، وتوفير المعامل والتجهيزات اللازمة، ومواكبة التطورات العلمية الحديثة كالنانو تكنولوجى والطاقة الجديدة والمتجددة.
الرئيس كشف عن البدء فى إعادة صياغة بيئة تشريعية طموحة ومتكاملة ومحفزة للبحث العلمى والابتكار، إلى جانب إنشاء الجامعات الجديدة الإقليمية والدولية والخاصة والتكنولوجية، لإتاحة فرص تعليمية لائقة، كما أن الدولة دعمت إنشاء مراكز للتميز العلمى ومكاتب نقل وتوطين التكنولوجيا.

الرئيس قال إنه تم إعلان عام ٢٠١٩ عاما للتعليم فى مصر، وأن الدولة سعت لتطوير المنظومة التعليمية لضمان تعليم جيد يرتبط بمتطلبات المجتمع وسوق العمل المحلية والدولية، ويُخرج أجيالا قادرة على الإبداع والمنافسة. وفى ختام كلمته قال الرئيس: «حان الوقت ليتحول الاقتصاد المصرى إلى اقتصاد قائم على العلم والمعرفة، خصوصا أن تحديات العصر الراهن هى تحديات علمية وتكنولوجية»، وأنه: «لا خيار أمامنا سوى الأخذ بأسباب العلم، ورغم كل التحديات فإن مصر على الطريق الصحيح».

وزير التعليم العالى الدكتور خالد عبدالغفار تحدث فى كلمته بصورة تفصيلية، وقال إن الوزارة تعمل فى ٢٧ مشروعا قوميا فى البحث العلمى، لتحقيق أهداف استراتيجية ٢٠٣٠، كاشفا أن موازنة ٢٧ جامعة حكومية و٤٥ معهدا العام الحالى بلغت ٤٣٫٥ مليار جنيه، بها ١٢٢ ألف عضو هيئة تدريس وباحثين وهيئة معاونة، تخدم ٣ ملايين طالب، يدخل منهم سوق العمل سنويا ٦٠٠ ألف خريج فى مختلف التخصصات. وهناك ٢٢٠ ألف طالب مقيد بالدراسات العليا، و1200 مبعوث، و٦٠ ألف طالب وافد من مختلف الجنسيات.

الوزير كشف مؤشرات جيدة أهمها الارتفاع الملموس فى تصنيف الجامعات المصرية دوليا، حيث تم اختيار ٥ جامعات مصرية ضمن أعلى ٣٪ من قائمة جامعات العالم، كما ارتفع تصنيف العديد من الجامعات المصرية فى العديد من المؤشرات.

عبدالغفار قال إن الدولة خصصت ٤٨٫٥ مليار جنيه لإنشاء عدد من الجامعات الأهلية المتميزة. وهناك ٣ جامعات تكنولوجية جديدة ستبدأ الدراسة بها هذا العام. وصدر قرار جمهورى بإنشاء ٣ جامعات خاصة جديدة ليرتفع عدد الجامعات الخاصة والأهلية إلى ٢٨ جامعة، إضافة إلى ١٧٦ معهدا عاليا ومتوسطا خاصا، و١١٣ مستشفى جامعيا.

ما سبق كان خلاصة كلام الرئيس والوزير، وقد حرصت على سرد جزء كبير منه بصورة تقريرية، لأنه يتعلق بأرقام وتوجهات، فى قطاع مهم يتعلق بالمستقبل الذى نتطلع إليه جميعا.

خلال الاحتفال أيضا قابلت رئيس جامعة القاهرة، د. محمد عثمان الخشت الذى قال لى، إن الجامعة تقدمت على جامعات أمريكية وأوروبية كثيرة فى «تصنيف شنغهاى»، بفضل الخطط التنفيذية للتحول نحو «جامعات الجيل الثالث» وأن المستقبل سيكون أفضل.

مرة أخرى جيد جدا تكريم العلماء والباحثين النابغين فى سائر المجالات والتخصصات العلمية «٥٩ جائزة سنوية فى العلوم الأساسية والهندسية والطبية» فى جوائز النيل والدولة التقديرية، والدولة التشجيعية.

نعود للسؤال الأصلى الذى بدأنا به، وهو ما مدى توافر شروط نهضة البحث العلمى من استقلال الجامعات وحرية البحث العلمى وتوافر التمويل والموارد اللازمة، والبيئة المواتية؟
نريد أن نطمئن أننا نسير على الطريق الصحيح، لأنه بالفعل لا يوجد خيار أمامنا سوى الأخذ بأسباب العلم إذا أردنا نهوضا حقيقيا.

هذا العلم هو الذى سيحل كل مشاكلنا خصوصا مواجهة التطرف والإرهاب وليس فقط التنمية والتقدم.

الرئيس قال يوم الأحد الماضى، «إننا نستهدف تنشئة العقل المفكر والمستنير والمستعد لقبول العلم والمعرفة، والذى يتحلى بمهارات الفهم والتطبيق والتحليل». هذه العبارة فى منتهى الأهمية، وهى تحتاج لمناقشة لاحقة تبحث فى مدى توافر الظروف المحيطة لتحويلها إلى واقع فعلى.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي