محمد خان.. حضور لا يغيب - محمود عبد الشكور - بوابة الشروق
الثلاثاء 28 يناير 2020 10:32 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ستحرص على زيارة معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام؟

محمد خان.. حضور لا يغيب

نشر فى : الخميس 20 يوليه 2017 - 9:35 م | آخر تحديث : الخميس 20 يوليه 2017 - 9:35 م
فى مثل هذا الشهر (تحديدًا فى 26 يوليو) من العام الماضى، فارقنا بالجسد المخرج الكبير محمد خان، الذى أسعدتنى الظروف بأن أقترب منه فنيا وإنسانيا، وأن أقدم كتابًا عنه وعن أفلامه، صدر ضمن مطبوعات مهرجان القاهرة السينمائى 2016، بعنوان «سينما محمد خان.. البحث عن فارس».
رغم أننا نفتقد حضوره الإنسانى، وطاقته الإيجابية المدهشة، وروحه المصرية الجميلة، وعشقه الأبدى للسينما وللحياة، فإن محمد خان حاضر معنا بأفلامه التى يتزايد إعجاب الأجيال الجديدة بها، وقد ذكرت هذه الملاحظة فى حضور خان، أثناء حفل توقيعه لكتابه «مخرج على الطريق»، قبل وفاته بشهور، وأحسب أنه كان سعيدًا بالملاحظة، كما كان سعيدًا برأيى فى أعماله، وفى أعمال أبناء جيله: عاطف الطيب، وخيرى بشارة، وداوود عبدالسيد.
فقد تواصل إبداعهم وتنوع عبر سنوات طويلة، كما أنهم غيّروا بأفلامهم شكل السينما المصرية من داخلها، بمعنى أنهم عملوا مع نفس المنتجين، ومع نفس النجوم والنجمات، وفى ظل إمكانيات السينما المصرية، ولكنهم قدموا أعمالا مختلفة، وصنعوا تيارا اصطلح على تسميته «الواقعية الجديدة»، وأصبح لكل منهم لونه وبصمته فى إطار هذا التيار.
تميزت سينما محمد خان عن زملائه من مخرجى الواقعية بأنها كانت واقعية ذات ملامح رومانسية، سواء من حيث شخصيات أبطاله الذين تحركهم قلوبهم، أو من حيث حفاوة خان بعاطفة الحب التى يرى فى غيابها كارثة الكوارث، 
بل إن بعض أفلامه التى تبدو سياسية مثل «زوجة رجل مهم»، تقرأ بشكل أفضل كمرثية لغياب الرومانسية، فالفيلم فى النهاية هو مأساة منى (ميرفت أمين)، التى خدعت فى فارسها، وليس مأساة الضابط هشام (أحمد زكي)..
وهى نفس القراءة التى تفسر فيلمًا عظيمًا من أهم وأفضل أفلام خان هو «موعد على العشاء»، إنها مرة أخرى مأساة نوال (سعاد حسني)، وليست مأساة زوجها رجل الأعمال عزت أبوالروس (حسين فهمي)، تتكرر تيمة موت الرومانسية فى أفلام خان، ولكنه لا يقدمها بمبالغات ميلودرامية، وإنما من خلال شخصيات حية من لحم ودم، وبمعالجات شديدة الحساسية، لدرجة أن مشهد قتل الزوجة لزوجها السابق فى «موعد على العشاء» يبدو مشهدًا يدعو إلى التأمل، وليس إلى الاشمئزاز.
ويقدم خان، فى أفلام أخرى، تحيةً خالصة لعاطفة الحب مثل «فى شقة مصر الجديدة»، وقد اعتبرت هذا الفيلم من أفضل أفلام الرومانسية فى السينما المصرية، رغم تفصيلاته الواقعية الواضحة.
أما محمد خان الإنسان، فهو نموذج للإصرار والتفاؤل، ينظر دومًا إلى المستقبل، وعبارته الدائمة الشهيرة هى «next»؛ أى «اللى بعده»، لديه دوما مشروعات أفلام، ولا يستسلم أبدًا لليأس، ولديه روح مرحة عذبة مثل أى مصراوى أصيل، تعلمت منه فن حب الحياة، واكتشفت فيه إنسانًا لا يقل رومانسية وفروسية عن شخصياته، لم يكن يأتلف مع الغرباء بسرعة، ولكن ما إن يعرفك عن قرب، حتى يفتح لك أبواب قلبه وعقله وبيته، لعله يستحق هو نفسه فيلمًا، لا يقل أهمية وتأثيرًا عن شخصيات أفلامه التى لا تُنسى.
ظل خان يبحث دومًا عن الفروسية داخل الإنسان، ظل مخلصًا للشخصيات العادية، يقدمها بحب شديد، ويحتفى بأحلامها وصبرها وحبها للحياة، ليتهم يدشنون شارعًا باسم محمد خان فى مدينته القاهرة التى عبر عنها كما لم يفعل أحد من قبل. هذا حقه الذى يكرم اسمه، ويكرم جيله أيضًا.

 

التعليقات