قهر الفقراء وتدليل الأغنياء - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 4 يوليه 2020 8:26 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

قهر الفقراء وتدليل الأغنياء

نشر فى : الأربعاء 20 مايو 2015 - 9:35 م | آخر تحديث : الأربعاء 20 مايو 2015 - 9:35 م

عندما ترضخ الحكومة لضغوط رجال البورصة، وتتراجع عن قرار فرض ضريبة على «الأرباح الرأسمالية»، أى أرباح التعامل على الأسهم فى البورصة تحت مسمى «تأجيلها لمدة عامين»، فإنها تكون قد كررت للمرة الثانية الخضوع لمطالب رجال الأعمال وأثرياء القوم، لتؤكد مرة أخرى ما قلناه من قبل من أنها حكومة لا تحب الفقراء.

فنظام الحكم الذى لم يتردد فى رفع أسعار الوقود والكهرباء ليكتوى بها الفقراء فى صورة زيادة فى أسعار كل مستلزمات الحياة هو نفسه الذى خفض الحد الأقصى للضرائب والذى يستفيد منه الأغنياء إلى 22.5% بعد أن كان يصل إلى 30% بما فيه «ضريبة الثروة» التى كانت محددة بنسبة 5% لمن يزيد دخله عن مليون جنيه.

وبعد مرور نحو عام من حكم الرئيس السيسى يمكن القول وبضمير مستريح تماما أننا أمام نظام حكم «موال لرجال الأعمال والأثرياء» ربما بدعوى أنهم يستطيعون ضخ الاستثمارات التى ستتحول إلى فرص عمل للفقراء، وهى نظرية ثبت فشلها الذريع فى سنوات حكم مبارك، لأنها ببساطة لا تقدم أى ضمانة لتوزيع عوائد النمو والتحسن الاقتصادى بأدنى درجة من درجات العدالة بسبب غياب السياسات الحكومية التى تضمن الوصول إلى هذا الهدف النبيل.

فماذا يمكن أن يستفيد الفقراء من أى نمو اقتصادى إذا كانت الحكومة تتوسع فى الامتيازات الضريبية للمستثمرين، وتقدم لها الأرض بالمجان وطبعا هناك مليارات دعم الطاقة ومليارات دعم الصادرات والتراخى فى إلزام الشركات بسداد حصص العمال من الأرباح أو حتى بالتأمين على العمال؟

ليس هذا فحسب، بل إن السياسات الاقتصادية غير العادلة لنظام الرئيس عبدالفتاح السيسى تعيد إحياء النموذج الاقتصادى الفاشل لنظام مبارك حيث التوسع فى الاستثمار العقارى واقتصاد الخدمات بفضل التسهيلات التى يقدمها النظام للمستثمرين والتى تجعل من بناء المنتجعات والمراكز التجارية الفارهة أكثر جاذبية من الاستثمار الصناعى أو الزراعى وهو ما يمكن أن يحقق للاقتصاد نموا «دفتريا» جيدا دون أن يكون لذلك انعكاسات حقيقية على الأغلبية الساحقة من الشعب.

التركيز على تحقيق «إنجازات اقتصادية دفترية» خطيئة كبرى حيث يجنى الأغنياء الثمار فى صورة قروض بشروط أفضل وحوافز ضريبية عديدة ويحصل نظام الحكم على «صك الاعتماد الدولى» وشهادات الإشادة من المؤسسات الدولية، فى حين يدفع الفقراء الثمن من تقليص لمخصصات الإنفاق الاجتماعى وزيادة أسعار الخدمات العامة وخفض مخصصات الدعم وغير ذلك.

أخيرا أقول إنه من الحماقة استخدام نفس الوسائل والأساليب مع توقع الوصول إلى نتائج مختلفة. فالمقدمات المتكررة تؤدى حتما إلى نفس النتائج. ونحن جربنا الرهان الكامل على طبقة رجال الأعمال وعلى السياسات الاقتصادية اليمينية المتطرفة وعلى نظرية «تساقط ثمار النمو» واكتشفنا أن هذه الثمار عندما تساقطت وقعت أيضا فى «حجر رجال الأعمال وحلفائهم من الطبقة البيروقراطية والسياسية الحاكمة» فلم يجد الشعب أمامه بديلا سوى النزول إلى الشارع لعله يحصل بيده على حقوقه التى لم ترعاها حكوماته وهو سيناريو لا نتمناه مرة أخرى للبلاد.

التعليقات