أربع خرافات وحقائق أربع - إكرام لمعي - بوابة الشروق
الخميس 24 يونيو 2021 5:06 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

أربع خرافات وحقائق أربع

نشر فى : السبت 20 أبريل 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : السبت 20 أبريل 2013 - 8:00 ص

لم تكن أحداث الخصوص والكاتدرائية هى الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة، ربما كان الهجوم على الكاتدرائية هو المختلف عن الأحداث السابقة لكن كل شىء كان متوقعا فى مثل هذه الظروف إلا أن هناك أسئلة مصيرية تطرح اليوم فى الأوساط المسيحية مثل: هل مصر الآن تحتاج إلى الوجود المسيحى.. وهل المسيحيون هم أحد أسباب الفوضى والاضطراب.. وهل هم فاعل أم مفعول به.. وهل إذا ترك المسيحيون مصر (وهو سؤال جدلى) سوف تهدأ البلاد ويسعد العباد؟! والأسئلة المقابلة هل يحتاج المسيحيون إلى مصر.. ولماذا يحتملون ما يحتملونه.. ولماذا لا يتركون البلاد ويهاجرون فبلاد الله واسعة؟ وهل هناك فعلا مسيحيون قادرون على الهجرة لكنهم متشبثون بمصر ويفضلون البقاء فيها مهما ساءت الأمور؟! وهل هناك من يراهن على المسيحيين فى مصر سلبا أو إيجابا؟ والحقيقة أنه لم ولا ولن توجد إجابات شافية عن مثل هذه الأسئلة، فالأسئلة الصعبة لا تصلح معها الإجابات السهلة، لكن أمام هذه الأسئلة يمكننا أن نحدد أربع خرافات لابد وأن ينتبه لها المسيحيون حتى لا يقعوا فى فخ الأوهام ثم نعقبها بحقائق أربع على جميع المصريين أن يتمسكوا بها.

 

●●●

 

أولا: أربع خرافات:

 

1 ــ خرافة أن تقوم الولايات المتحدة والغرب بحمايتهم من الخارج أو الجيش والدولة من الداخل:

 

ربما لا تتعجب ــ عزيزى القارئ ــ عندما أتحدث عن خرافة حماية أمريكا والغرب فالمعروف أن هذه الدول لا تحمى سوى مصالحها، فإن كانت مصالحها مع المسيحيين سوف تقوم بحمايتهم والعكس صحيح، وقد وضح ذلك تاريخيا عندما ضحت أمريكا بحسنى مبارك وعبدالله صالح وزين العابدين، ولقد ضحوا بمسيحى العراق رغم وجود الجيش الأمريكى هناك فلم يحركوا ساكنا أمام حرق كنائسهم وقتل بعضهم، والسؤال الأهم هنا لماذا لا يطلب المسيحيون إذن حماية الجيش أوالدولة والسبب ــ فى رأيى ــ أن الدولة والجيش لن يهتزا بسبب حادث هنا أو هناك، لكنهم سوف يهتزون عندما تهتز عروشهم ومواقعهم وهذا لا يتم إلا بحرب أهلية واندلاع أى حرب أهلية سوف يكون وقودها ــ كما هى العادة ــ الأقليات وساعتها لن يفيد شيئا.

 

2 ــ خرافة الهجرة إلى الخارج:

 

من المستحيل أن تتم هجرة عشرة ملايين إلى الخارج، وعندما يهاجر كل شخص قادر على ذلك فهذا يضعف الكيان على المدى القريب والبعيد، فضلا على أن الحياة فى الهجرة خاصة للجيل الأول أسوأ كثيرا من الحياة فى مصر لاختلاف العادات والتقاليد والإحساس بالغربة، بل إن من هاجروا شعروا بالغربة بينهم وبين أولادهم الذين تربوا فى المهجر أو ولدوا هناك، ولم أقابل مهاجرا من الجيل الأول إلا وعبر لى عن ندمه ومعاناته الشديدة.

 

3 ــ خرافة التحالف مع الأقليات الأخرى:

 

إن تحالف الأقليات وبحسب خبرة الشعوب يضع الجميع على اختلاف توجهاتهم فى سلة واحدة والجمع هنا سيكون بين سيئات، بمعنى أن النظرة من الخارج لائتلاف الأقليات الذى يضمهم معا تبين عدة عوامل للرفض بينما عامل الرفض عند كل مجموعة منهم يختلف عن الأخرى وهكذا تتحمل كل اقليه منهم سمات رفض الآخرين بالإضافة إلى سبب الرفض الخاص بها ودليلنا على ذلك المعارضة السورية.

 

4 ــ خرافة منظمات حقوق الإنسان:

 

لاشك أن منظمات حقوق الإنسان تقوم بعمل عظيم للاجئين ومصابى الحروب، والأقليات العرقية، لكن ما الذى يمكن أن تفعله هذة المنظمات لأقلية عددية قادرة على الوقوف على قدميها، ولديها جميع وسائل التعبير عن الذات تمتلك مؤسسات تعليمية وعلاجية ومحطات فضائية وصحف، وفى هذة الحالة يكون نشاط المنظمات الحقوقية مجرد إصدار بيانات شجب وتعضيد كما هو حادث الآن.

 

●●●

 

والآن أنتقل بك ــ عزيزى القارئ ــ إلى الحقائق الأربع التى يجب أن تترسخ وتتعمق عندنا كمصريين جميعا.

 

1 ــ حقيقة أنه بالمسيحيين يكتمل وجه مصر الحضارى:

 

هناك فارق ضخم بين دولة لا يوجد بها تنوع بطبيعتها مثل السعودية والكويت وقطر.. إلخ وبين التنوع المصرى، فصانعو التنوع الخليجى جاءوا متغربين من أمريكا وأوروبا وباكستان ومصر، وهذه القشرة من التنوع ليس تنوعا حضاريا حقيقيا لكنه مفتعل، لأنه بلا جذور ولا امتداد فأشخاصه متغيرون ومؤقتون، فلا يعبر هذا التنوع عن وجه حضارى، لذلك تحرص دول المهجر مثل أمريكا أن تضع المهاجرين فيما يسمى بوتقة الانصهار أى «يتأمركوا»، وهم فى ذلك يراهنون على الجيل الثانى والثالث، أما الجيل الأول فلا يعتبرونه تنوعا حضاريا، أما المسيحيون فى مصر فهم الذين يقدمون الوجه الحضارى لبلادهم لأن جذورهم ممتدة فى هذه الأرض فتنوعهم مع المسلمين يعبر عن حضارة حقيقية وليست طارئة، ولذلك يعتبر العالم الفاهم أن دعوات البعض للمسيحيين أن يتركوا مصر هى دعوات متخلفة قبلية وأن محاولات المسيحيين الهجرة هى تدمير لوجه مصر الحضارى المتميز والذى لا يوجد إلا فى البلاد العريقة، لذلك على مسيحيى مصر أن يتمسكوا بتعميق وتلميع وجه مصر الحضارى، وذلك بإصرارهم على البقاء وسوف يأتى زمن وهو آتٍ لا محالة يكون فيه المصريون متحضرين كفاية ليقدروا أن بقاء المسيحيين كان من أجل مصر.

 

2 ــ حقيقة أن المسيحيين هم التاريخ الحى لمصر القديمة وعامل اكتماله مع باقى المصريين:

 

لقد عاش المسيحيون ستة قرون قبل دخول الإسلام لمصر، وكانوا امتدادا لمصر الفرعونية ثم اندمجوا مع العرب القادمين وتعلموا لغتهم وتبادلوا العادات والتقاليد وكونوا حضارة جديدة، وهذا ما لم يحدث مع مسيحيى المغرب العربى الذين رفضوا تعلم اللغة العربية ولم يصنعوا تمازجا حضاريا مع العرب القادمين، فاندثرت المسيحية والمسيحيون القدماء من الساحل الغربى، لذلك فالتجربة المصرية فريدة من نوعها والمسيحيون المصريون مع مواطنيهم المسلمين علامة واضحة على إمكانية امتزاج الشعوب وتلاقح الحضارات، واستمرار هذا التاريخ بهذه الفرادة يقع على عاتق المسيحيين كأقلية تاريخية وعلى المسلمين المدركين لذلك.

 

3 ــ حقيقة الدور المسيحى فى استقلال مصر:

 

إن هذا الدور ــ ولحسن الحظ ــ لم ولن يسقط من التاريخ ــ مهما حاول البعض ذلك ــ لأن هناك أحداثا شاهدة وأشخاصا بعينهم قاموا بأدوار لا تنكر، فدور الكنيسة المصرية الوطنى لا ينكره إلا جاهل بالتاريخ لقد وقف المسيحيون مع المسلمين ضد المستعمر الأجنبى فى عصر المماليك والأتراك والحملة الفرنسية والاحتلال الإنجليزى والإسرائيلى، والتاريخ ملىء بحكايات أبطال ثورة 1919، وحرب 1956، 1967، 1973 وهناك رموز عظيمة فى العصر الحديث بداية من مكرم عبيد إلى بطرس بطرس غالى الذى صار أمينا عاما للأمم المتحدة ودور المسيحيين مازال ممتدا حتى اليوم وغدا فهم يلعبون أدوارا وطنية عظيمة فى كل المجالات.

 

4 ــ حقيقة مبدأ دفع الثمن للإنجاز:

 

هناك مبدأ إنسانى عام هو أن من يريد أن ينجز شيئا عظيما عليه أن يدفع الثمن وكلما كان الإنجاز أعظم كان الثمن أفدح وهذا المبدأ فى التراث المسيحى يعبر عنه بمصطلح «حمل الصليب»، والصليب هنا رمز للألم من أجل تحقيق هدف وسام وعظيم، والإنسان الذى يريد أن يصنع مستقبلا إنسانيا عظيما لمجتمعه عليه أن يحمل الصليب لأجل تحقيقه كما فعل غاندى، وتابعوه فى الهند ونيلسون مانديلا وتابعوه فى جنوب أفريقيا، ومارتن لوثر كينج وتابعوه فى أمريكا، لقد دفع كل هؤلاء الثمن لأجل تحقيق أهداف عظمى لأوطانهم مثل الاستقلال والمساواة، ومصر اليوم على أبواب الديمقراطية والحرية والعدالة وقد وضح بجلاء أن تحقيق هذه الأهداف من الصعوبة بمكان. ألا تستحق مصر ــ عزيزى القارئ ــ أن نحمل الصليب معا لأجلها سواء كنا مسيحيين أو مسلمين أو غير ذلك من المصريين؟ 

 

 

 

أستاذ مقارنة الاديان

إكرام لمعي  أستاذ مقارنة الأديان
التعليقات