ثورة القلة المندسة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 4 يوليه 2020 8:05 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

ثورة القلة المندسة

نشر فى : الخميس 20 يناير 2011 - 9:51 ص | آخر تحديث : الخميس 20 يناير 2011 - 9:51 ص

 اللغز الكبير الذى لم يحاول أى من المراقبين تفسيره هو كيف أمكن للقلة المندسة، التى لا تتجاوز الـ 10% من إجمالى عدد الأشقاء فى تونس أن تطيح برئيس البلاد، الذى أعيد انتخابه منذ عام تقريبا بتأييد 90% من إجمالى الناخبين فى انتخابات وصفها وزير داخليته فى ذلك الوقت بلحاج قاسم بأنها «شفافة ونزيهة».

وفى نفس الانتخابات «الشفافة والنزيهة» حصل حزب التجمع الدستورى الحاكم على أكثر من 80% من مقاعد مجلس النواب. وعندما شككت «القلة المندسة» من المعارضين والمغرضين فى نزاهة الانتخابات، وتحدثوا عن تزوير وتجاوزات خرج الرئيس «قبل خلعه» ليقول «لن نسمح باى تجاوز أو تدليس أو تزييف لإرادة الشعب، وسنتخذ كل الإجراءات التى يمليها القانون تجاه هذا السلوك اذا ما ثبت وقوعه فى العملية الانتخابية.. فى المقابل فإن القانون سيطبق بالحزم نفسه كذلك ضد كل من يتهم أو يشكك فى نزاهة العملية الانتخابية دون إثبات وبراهين».

بالطبع لا أحد يريد تفسير تلك المفارقة بين ثورة شعب على نظام ادعى منذ عام أو أكثر قليلا بفوزه بثقة الأغلبية الساحقة من أصوات الشعب لأن التفسير شديد الوضوح وهو أنه لم تكن هناك انتخابات ولم تكن هناك أغلبية من الأساس.

ولما كنا «فى الهم شرق» فلا يمكن للمرء أن يتجاهل أو يجهل ذلك التشابه المثير بين نتائج الانتخابات الأخيرة فى مصر وترديد كل أركان النظام نفس مقولات الرئيس التونسى المخلوع قبل أن يصبح مخلوعا عن شفافية الانتخابات، التى منحت الحزب الوطنى الديمقراطى أكثر من 90% من مقاعد مجلس الشعب.

إن ثورة القلة المندسة فى تونس أكدت ما هو معروف من السياسة بالضرورة، وهو أن بطاقات التصويت المزورة تسطيع ملء صناديق الانتخابات ومنح مقاعد البرلمان، لكنها أبدا لا توفر الحماية للحزب الحاكم عندما يحكم بالتزوير.

وإذا لم يكن ذلك كذلك فلماذا لم تتصدى الأغلبية الساحقة التى اختارت الرئيس «بن على» وحزبه منذ عام تقريبا للقلة، التى أطاحت بإرادة هذه الأغلبية وفرضت إرادتها.

والواقع يقول إن أوجه التشابه بين الحالة المصرية الراهنة والوضع التونسى قبل 15 يناير يوم هروب الرئيس كثيرة لن تقلل منها محاولات منظرى الحزب الوطنى وأصواته الإعلامية نفى هذا التشابه. فالحزب الوطنى حصل على 90% من أصوات الناخبين فى انتخابات اتهمها الجميع بالتزوير. والرئيس يحكم بتأييد 90% أيضا من الناخبين فى انتخابات لم تخل من تلك الاتهامات والقلة المندسة فى مصر تطرق كل الأبواب من أجل التغيير الذى لا يريد أحد أن يكون عنيفا.

التعليقات