وفرطت في عصمتها..! - خالد محمود - بوابة الشروق
الأحد 28 نوفمبر 2021 12:47 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

وفرطت في عصمتها..!

نشر فى : الأربعاء 20 يناير 2010 - 11:25 ص | آخر تحديث : الأربعاء 20 يناير 2010 - 11:25 ص

 تلقيت خبر طعن وزارة الثقافة لإلغاء حكم محكمة القضاء الإدارى بالسماح بتصوير فيلم المشير والرئيس بدهشة كبيرة، لأن الحكم فى أصله جاء لصالح الرقابة على المصنفات الفنية، ولم يتعد أو يتجاوز قانونها الخاص.

والمتمعن فى أسباب الحكم يدرك ذلك من الوهلة الأولى.. فقد ذكرت المحكمة أن قانون تنظيم الرقابة على الأشرطة السينمائية لم يسند إلى أى جهة سوى الرقابة على المصنفات وحدها الحق فى أن تفصل فى مدى ملاءمة المادة الفنية للعرض من عدمه، ونفى أى دور للأجهزة السيادية ــ التى كانت اشترطت الرقابة الحصول على موافقتها على السيناريو أولا ــ ومن ثم اشتراط جهاز الرقابة الحصول على تلك الموافقة لا سند له من القوانين ولكنها كانت قرارات فردية غير قانونية.

من حق الوزارة أو حتى الرقابة أن تدافع عن كيانها وهيبتها بالجوء إلى الطعن، ولكن قبل ذلك هى التى فرطت فى هذه المكانة والهيبة، بإصرارها على اللجوء لجهات أخرى مهما كانت مكانتها، لتدلى بآرائها فى صميم عملها، وفتحت ثغرة قد تندم عليها كثيرا، وأعتقد أن كل من له الحق فى الاعتراض عليها، أو ليس له الحق سوف يتشبث بحكم المحكمة فى حال رفض جهاز الرقابة التصريح لفيلمه، بحجة انتظار رأى جهات أخرى مثل الأزهر والكنيسة أو الأمن، ومن ثم فلن تكون هناك أى سلطة للرقابة التى اهتز عرشها..

الواضح أن المسئولين عن الرقابة لم يقرأوا قانونها جيدا، ولم يعرفوا ماهية وظيفتهم التى خولها لهم القانون بنص صريح، فهم أصحاب القرار والرؤية وهم الذين يملكون وحدهم حرية إبداء الملاحظات، والمنع أو المنح.

المكان بحاجة لمراجعة كاملة وإلا فما قيمة من يجلس على كرسى الرقيب إذا كان مهزوزا، وغير واثق بالقدر الذى يتيح له الحكم على الأعمال دون اللجوء إلى الأطراف الأخرى بعيدا عن المسالة الفنية..

إن القانون أتاح للرقابة أن تكون «العصمة» فى يدها، ولكنها مهدت الطريق لأن يكون الخلع هو الحل. أشعر أن دكتور سيد خطاب رئيس الرقابة الجديد بدا مستنيرا، وعليه أن يسد هذه الثغرة قبل أن ينفرط العقد، وليس عيبا أن يعترف خطاب أن الوزارة هى من ورطته فى هذا الطعن، فالرجل قال لا أعلم شيئا عنه حتى الآن، وأنا أتساءل من فى وزارة تسمى «الثقافة» يصر وبإلحاح على التبعية لجهه أخرى.. تفكر لها وتفرض عليها وصايتها!

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات