يوم عالمى من أجل النظافة - سامح فوزي - بوابة الشروق
الخميس 12 ديسمبر 2019 3:22 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

يوم عالمى من أجل النظافة

نشر فى : الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 10:30 م | آخر تحديث : الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 10:30 م

19 نوفمبر من كل عام هو اليوم العالمى لـ«التواليت»، حيث يلقى الضوء على الجهود التنموية التى تبذل عالميا من أجل ممارسة العادات الصحية والنظافة من خلال ايجاد حمام نظيف للمرء، ولاسيما أن ذلك يحل هدفا سادسا من أهداف التنمية المستدامة التى تسعى الأمم المتحدة إلى تحقيقها بحلول عام 2030. بالطبع أهداف التنمية متشابكة، يصعب الفصل بينها، وفى هذا الموضوع تحديدا تجد تشابكا بين الفقر والمياه، وغياب المساواة، وقضايا الجندر، حيث إن أكثر الفئات معاناة هى المرأة، والتى تعانى من غياب الحمام الخاص النظيف، وما يترتب على ذلك من أوضاع صحية واجتماعية معقدة.
تشير الاحصاءات إلى أن نحو 2.3 بليون نسمة يعانون من غياب «الحمام الصحى النظيف»، وهناك 892 مليون شخص يتجهون لقضاء حاجتهم فى الخلاء، بما يترتب على ذلك من مشكلات صحية واجتماعية وبيئية. وقد استطاعت بعض الدول ــ حسب هذه الاحصاءات ــ أن تحرز تقدما فى هذا الصدد مثل إثيوبيا والهند ونيبال، حيث انخفضت نسبة ممارسة قضاء الحاجة فى الخلاء بنحو 45% ما بين عامى 2000ــ2017م، وبالرغم من ذلك لا تزال هذه المشكلة تتفشى فى هذه الدول، ودول أخرى من العالم، حيث يواجه الملايين واقعا صعبا، يتشابك فيه الفقر مع غياب العادات الصحية والنظافة. وتعانى كل فئات المجتمع، وبالأخص النساء من غياب الحمام النظيف الصحى. فى الهند ــ وغيرها من الدول ــ فإن النساء اللاتى يقيمن فى منازل لا توجد بها حمامات، عليهن أن يخرجن فى الفجر لقضاء الحاجة فى الحقول، ثم الانتظار حتى بعد الغروب قبل أن يتمكن من العودة إلى الحقل مرة أخرى لنفس الغرض. وحسب شهادة إحدى العاملات فى مجال التنمية فإن «السير على الأقدام فى هذه المناطق سيئ جدا، يمكن أن يلتقط المرء الديدان والبكتيريا والكثير من الأمراض.. كما أن الأمر ليس صحيا للأطفال الذين يلعبون هنا».
أعرف من بعض النقاشات مع الممارسين للتنمية فى مصر أن هذه المشكلة موجودة بصورة أو بأخرى خاصة فى بعض قرى الصعيد، وقد روت لى إحدى الخبيرات فى مجال التنمية مشهدا مشابها فى عدد من القرى لما يحدث فى المناطق الفقيرة فى الهند، وهناك جهود كبيرة بذلت وتبذل للتغلب عليها، سواء من خلال الحكومة أو الجمعيات الأهلية أو هيئات التنمية التى تعمل فى هذا المجال، ولاسيما من خلال توصيل المياه والصرف الصحى وبناء حمامات، ورفع كفاءة الموجود منها.
فى الواقع أن التنمية، مفهوم متشابك، له أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، ولكن يظل الإنسان، بالمعنى الآدمى أو الإنسانى، هو محوره، وبالأخص توفير الاحتياجات الاساسية له حتى يحيا حياة آدمية، ولا يمكن تصور فى القرن الحادى والعشرين أن يكون فى يد الشخص هاتف محمول، يتجول به عبر شبكة الانترنت فى السماوات المفتوحة، وليس فى بيته حمام نظيف صحى.
حقا كما تحمل التنمية بشرى الخير، تكشف عن أشكال من القسوة الإنسانية فى الحياة.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات