رفع كفاءة الحياة العامة - سامح فوزي - بوابة الشروق
الخميس 24 يونيو 2021 5:20 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

رفع كفاءة الحياة العامة

نشر فى : الأربعاء 19 نوفمبر 2014 - 8:50 ص | آخر تحديث : الأربعاء 19 نوفمبر 2014 - 8:50 ص

هناك تعبير يتردد الآن فى خضم مواجهة الترهل البنائى والتجهيزات المؤسسية البالية هو رفع كفاءة المنشآت، الأبنية، الشوارع، إلخ، حتى تمارس وظيفتها أفضل مما هى عليه الآن، وتصلح العطب بداخلها، وتعود الحيوية تدب فى أوصالها. أظن أن الحياة العامة تحتاج الآن هى الأخرى إلى «رفع كفاءة»، حتى تصبح ساحة لتبادل الحوار النقدى، وترسيخ الممارسة الديمقراطية، وحرية التعبير.

المجال العام تنقصه «الحيوية»، وتعنى الحراك، الاحتكاك، الجدل، النقاش، حرية الرأى، بعيدا عن «المشتمة» الكبرى المنصوبة، والمعارك الصغيرة، وادعاء البعض الوطنية على حساب غيرهم، واستهداف لبعض الشخصيات على خلفية آرائهم أو الخصومات الشخصية معهم.

أقترح على رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب تعيين مستشار له أو تشكيل لجنة لرفع كفاءة الحياة العامة تنظر فى تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع المدنى، وتطرح قضايا مهمة فى التنمية على وسائل الإعلام تناقشها، وتضع خريطة لجملة من الفعاليات العامة، التى يمكن تنظيمها فى المؤسسات التعليمية، الأندية الشبابية، مؤسسات الدولة الثقافية، الخ، باختصار تضخ جرعة حيوية فى أوصال المجال العام.

أقترح ذلك على رئيس الوزراء لأن جانبا من الإعلام الآن ينخرط فى معارك صغيرة، أو قضايا هامشية، أو خلافات شخصية، والأحزاب السياسية منشغلة بالانتخابات، ولا تلتفت لشىء آخر، والأندية الشبابية والثقافية والاجتماعية ليست فى أفضل حالاتها، وبالتالى يجب أن يكون هناك تدخل فوقى لدعم عودة السياسة بمعناها الواسع للمجتمع.

كثيرون يقولون أن الحل الأمنى للمشكلات القائمة، ومنها العنف والإرهاب، يحتاج بجواره إلى حلول سياسية واقتصادية واجتماعية. المسئولون يقولون ذلك، والكتاب يكتبون عن ذلك، لكن إيقاع الحركة فى المجتمع لا يزال يقف عند الحل الأمنى دون سواه.

الحياة العامة فى أى مجتمع هى عنوان الحيوية، وتفريغ القيادات، وتجديد الأفكار، واقتراح السياسات العامة، وازدهار الفن، وانتعاش الثقافة. بدونها لا يمكن أن نعطى الديمقراطية مجالا تتمدد فيه، لأن الديمقراطية ليست انتخابات فقط، لكنها قيم فى الأساس، وممارسة فى الجوهر. ونتذكر أن من أسلحة مقاومة استبداد الأغلبية (كما حدث فى مواجهة الإخوان المسلمين وحلفائهم)، هو التأكيد على القيم وليست الإجراءات، وهو اختبار مهم لحيوية المجتمع لإفراز تجربة ديمقراطية.

بالطبع يبدو المجتمع مرتبكا. إرهاب، ضعف فى المؤسسات، تحديات اقتصادية، عدم استكمال بناء المؤسسات السياسية، لكن كل ذلك، لا يتعارض، بل يتعزز برفع كفاءة المجال العام.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات