عضلات فرنسية وجبن أمريكى - صحافة عالمية - بوابة الشروق
الإثنين 14 يونيو 2021 4:10 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

عضلات فرنسية وجبن أمريكى

نشر فى : الثلاثاء 19 نوفمبر 2013 - 7:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 19 نوفمبر 2013 - 7:00 ص

كتب روجر كوهين مقالا بجريدة النيويورك تايمز ذكر فيه أن العلاقات الفرنسية الأمريكية قد اتخذت منعطفا مثيرا للاهتمام فى الآونة الأخيرة، وكيف أنها كثيرا ما تمثل حالة لدراسة كيفية تحول الحب القوى إلى الكراهية. فقد أصبحت القردة الفرنسية آكلة الجبن، كما تقول عبارة وردت فى برنامج «عائلة سمبسون»، إلى نمور العالم آكلة اللحوم. أما بالنسبة للولايات المتحدة فقد صار لها ملمس جبن الكاممبر الناعم.

ولم يعرف عن إدارة الرئيس فرانسوا أولاند الحسم فى الجبهة الداخلية. حيث يصاحب تذبذبها التراجع الاقتصادى. ولكنها تظهر حزما فى الشئون الدولية. وكان الحزم الفرنسى هو القاعدة، من مالى إلى سوريا حتى إيران حاليا. وتجد باريس نفسها إلى اليمين من واشنطن.

وأدى ذلك إلى ظهور الاختلافات. فهناك حديث عن صدمة 31 أغسطس عندما تلقى الرئيس أولاند مكالمة هاتفية من الرئيس أوباما؛ وكانت فرنسا فى حالة استعداد للرد العسكرى المتوقع صباح اليوم التالى على استخدام النظام السورى للأسلحة الكيماوية. فإذا بأوباما يتخلى عن الأمر بعد أن أعاد التفكير فى مسار مختلف خلال نزهة فى الحديقة.

شعرت فرنسا أنها تعرضت لاستغلال سيئ، بعد أن تقدمت لدعم حليفتها عقب تخلى بريطانيا، لتجد نفسها فى وضع التابع الأحماق. والآن، وبعد نحو 10 أسابيع، كشفت سوريا ترسانة من الأسلحة الكيميائية، وتعهدت بالتخلص منها. ولكن، صفقة اللحظة الأخيرة من وجهة النظر الفرنسية أضفت الشرعية على الرئيس بشار الأسد، ودقت مسمارا فى نعش المعارضة السورية غير الراديكالية، وعرقلت أى حل يمكن تصوره لصراع مدمر. وهى وجهة نظر مقنعة.

ثم جاء الملف النووى الإيرانى، وهو موضوع اتخذ منه رؤساء فرنسا المتعاقبون ــ من جاك شيراك مرورا بنيكولا ساركوزى إلى أولاند ــ موقفا ثابتا: الجمهورية الإسلامية تريد إنتاج قنبلة؛ لن يوقف ذلك إلا موقفا صارما. ومرة أخرى شعرت فرنسا أن إدارة أوباما تضعها فى موقع متذبذب.

 

ويضيف الكاتب، قبل أسابيع من اجتماع جنيف الذى كانت الآمال بشأن توقيع اتفاق فيه قد ارتفعت أولا ثم تراجعت بدأت الولايات المتحدة وإيران مفاوضات تهدئة فى اتجاهين بشأن اتفاق مؤقت لمدة ستة أشهر. وقال لى مسئولون مقربون من لوران فابيوس، وزير الخارجية الفرنسية، إن هذه المناقشات الثنائية أنتجت النص المتفق عليه بين الولايات المتحدة وإيران (مع ماعليه من محاذير) فى الوقت الذى بدأت محادثات جنيف. وانزعج الفرنسيون عندما شهدوا ذلك.

وتركز اهتمامهم على ثلاثة مجالات: مصنع الماء الثقيل فى اراك الذى يقوم الإيرانيون ببنائه، حيث يبدو أن هناك اتفاقا مبدئيا يسمح باستمرار البناء؛ واللغة التى تفيد تنازلا قبل الأوان لحق إيران فى التخصيب، أو ما يقارب ذلك، والإجراءات التى يتعين على إيران أن تتخذها للتخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 فى المائة. وتركز جانبا كبيرا من اجتماع جنيف على إصرار فرنسا على إغلاق هذه الثغرات، وهى التغييرات التى تبين أنها غير مقبولة من محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيرانى وفريقه.

 

ويرى كوهين أن الأسابيع القليلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت فرنسا قد حسنت الصفقة أو تخلت عنها أو خسرتها. وترى باريس أنه مازالت هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق. وقال أحد المسئولين: «لم نشعر أن العجلة من الذكاء، ولم يشعر أن النص الأصلى كان متوازنا»، وأضاف: «ستة أشهر فى «اراك» وقت طويل. أما البلوتونيوم، فأمر مختلف».

وتشعر فرنسا إزاء تصرفات الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط بتحير مزعج، فهناك إصرار أمريكى جديد على ترك انطباع بعدم الاهتمام.

فى خطاب ألقاه فابيوس هذا الأسبوع للاحتفال بالذكرى الأربعين لتشكيل هيئة تخطيط السياسات الفرنسية، أكد هذا الاتجاه المتصور، فقال: «يبدو أن الولايات المتحدة لم تعد ترغب فى أن تستغرقها الأزمات التى لا تتماشى مع رؤيتها الجديدة لمصالحها الوطنية»، وأشار إلى أن هذا يوضح «عدم الرد بضربات عسكرية على استخدام نظام دمشق للأسلحة الكيميائية، حتى لو كان يمثل خطوطا حمراء فى العام السابق».

وواصل القول إنه من المرجح أن هذا التغير الأمريكى سيكون «مستمرا»، وهو يعكس «الصدمة الثقيلة من التدخلات فى العراق وأفغانستان» و«الميل الانعزالى» الحالى لدى الرأى العام الأمريكى.

ونظرا لأنه لا توجد قوة تستطيع أن تحل محل الولايات المتحدة، قال فابيوس إنها يمكن أن تخلق لنفسها أزمات بسبب هذا الانفصال، وأضاف: «يمكن أن ينشأ فراغ استراتيجى فى الشرق الأوسط» مع إدراك واسع النطاق لوجود «تردد غربى» فى عالم بلا قطبية.

وبطبيعة الحال، فإن الولايات المتحدة لن تنسحب من الشرق الأوسط، كما أن النزعات الانعزالية مغالى فيها ــ كما اقر فابيوس بذلك فى وقت لاحق. لكن تحذيراته جديرة بالاهتمام تماما. وعنما تحدث أوباما إلى أولاند فى الأسبوع الماضى، أعرب عن أن الولايات المتحدة «تقدر علاقتها مع فرنسا، تقديرا عميقا».

ويختتم كوهين مقاله بقوله، من المفيد أن يستعير الرئيس ببعض صلابة الفرنسية للتوصل إلى اتفاق مع إيران. فعندما يكون آكلو الجبن فى البيت الأبيض، يصبح هذا أوان القلق.

التعليقات