غرام الشيوخ - محمود قاسم - بوابة الشروق
الجمعة 23 أكتوبر 2020 6:46 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

غرام الشيوخ

نشر فى : الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 9:40 م | آخر تحديث : الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 9:40 م

كتابان ليس لهما مثيل فى المكتبة الفنية، كل منهما بمثابة مذكرات لصاحبته ويعكس الثقافة الواسعة التى اتسمت بها الكاتبة، الأول للراقصة البريطانية ايزادورا دانكان، والثانى للممثلة المصرية فاطمة رشدى، وكلما شاهدت فيلما من الأعمال الفنية لفاطمة رشدى أقرأ مذكراتها العظيمة مجددا، وهى التى سطرت تاريخها المسرحى بعلامات بارزة، أما فى السينما فقد تصرفت كأن نجاح فيلم «العزيمة» لكمال سليم 1939وحده يكفيها، لذا فإن المخرجين الذين تعاملت معهم بعد كمال سليم يبدون كأنهم يقفون عاجزين أمام قوة شخصيتها، فلم يتمكنوا من جعلها تتخلص من الأداء المسرحى المبالغ فيه، وهى تقف أمام الكاميرا، ومنهم على سبيل المثال محمد عبدالجواد، الذى اقتبس فيلمه «غرام الشيوخ»عام 1946، دون أن يذكر المصدر، وأيضا فيلم «الطائشة» إخراج ابراهيم عمارة فى العام نفسه، الذى يبدو أنه مقتبس عن القصة نفسها. والاثنان من بطولة يحيى شاهين، الذى يقع فى غرام زوجة صديقه أو أستاذه، وهى امرأة بضة فى منتصف العمر.

أول ما يلفت النظر فى عناوين الفيلم هو عبارة «اقتباس محمد عبدالجواد» دون إشارة إلى الاسم الأصلى للرواية التى تغلب عليها الفكرية الفرنسية.

يقوم بالبطولة فى «غرام الشيوخ» كرجل متقدم فى السن، الممثل الجهبذ منسى فهمى، أما العجوز فى الفيلم الثانى فهو حسين رياض، والمدهش أن هذه الظاهرة تكررت فى السنة نفسها مع رواية فرنسية باسم «مادلين قيرات» للروائى الفرنسى إميل زولا حيث اقتبسها يوسف وهبى فى فيلمه «ضربات القدر» وأيضا المخرج حسين صدقى فى فيلم «غدر وعذاب» أى صار على الناس ان ترى نفس القصة مرتين أو أكثر، وقد تكرر ثلاث مرات مع مسرحية «لعبة الحب والمصادفة» لمارسيل ماريفو.

منسى فهمى واحد من الفنانين القلائل فى السينما المصرية التى أنجبت هامات تمثيلية من طراز زكى رستم، وسراج منير، وعادل أدهم، وأحمد زكى، وقد عرفناه فى السينما رجلا متقدما فى السن مثل دوره فى فيلم «ليلى» امام ليلى مراد 1942، و«ليلة القدر» لحسين صدقى 1952، ومن أدواره الآخرى: «قلبى دليلى» و«صراع فى الوادى»، وهو ممثل غير انفعالى، يكون فى أحسن احواله مهما كات قدرات المخرج الذى يعمل معه، سواء كان توجو مزراحى، أو محمد عبدالجواد أو كمال سليم، حيث هناك مسافات ملحوظة بين كل منهم، فعبدالجواد الذى لم يتمكن من السيطرة على أداء فاطمة رشدى المسرحى فى الأفلام الثلاثة التى أخرجها للممثلة وهى: « مدينة الغجر» و«الريف الحزين»، فقد ترك منسى فهمى يجسد شخصية العجوز الذى تزوج بفتاة شابة فتتنه، ذات أصل وضيع تمردت عليه وعاشت فى بيت الفيلسوف العجوز حتى تزوجها، وهو يعلم أن قلبها متعلق بقلب تلميذه الشاب الذى يعرف ماضيها وارتضى الاقتران بها، لكنه لم يستطع ان يشبعها، وهو الكاتب الخبير بالحياة، انه لا يستطيع أن يخلع عن نفسه الشعر الأبيض الكثيف، ولا أن يكتسب قوة تجعله يصحبها فى قارب فوق النهر الطويل، وليس فى قدرته أن يمنحها الحرية لأنه أحبها وهو يعرف جيدا أنها تركت البيت من أجل الشاب الذى استباحها لنفسه.

الكثيرون منا لايعرفون من يكون محمد عبدالجواد الذى عمل كثيرا فى الأربعينيات، وهو الذى اكتشف عز الدين ذو الفقار، وجعله يعمل معه مساعد مخرج، وقد أخرج عبدالجواد بعض الأفلام فى الخمسينات، ومنها «الستات مايعرفوش يكدبوا» و«قبلنى فى الظلام»، وانحدر به الحال كى يتلقفه تلميذه عز الدين. وهو فى أوج مجده ليعمل معه مساعدا فى افلامه الأخيرة ومنها «موعد فى البرج» و«الشموع السوداء»، وهذا تاريخ لا يعرفه الكثيرون، ولا أعتقد أنه حدث مجددا مع مخرج آخر.

التعليقات