أجندة البقاء.. أداة الأمم المتحدة فى مواجهة الأزمات الدولية - العالم يفكر - بوابة الشروق
السبت 26 نوفمبر 2022 11:09 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار المجلس الأعلى للإعلام بشأن فحص تجاوزات قناة الزمالك بعد حلقات رئيس النادي؟

أجندة البقاء.. أداة الأمم المتحدة فى مواجهة الأزمات الدولية

نشر فى : الإثنين 19 سبتمبر 2022 - 8:25 م | آخر تحديث : الإثنين 19 سبتمبر 2022 - 8:25 م
نشر مجلس العلاقات الخارجية CFR مقالا للكاتب ديفيد شيفر، يقول فيه إن اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام يأتى فى وقت تتوالى فيه التحديات والأزمات التى تهدد السلم والأمن الدوليين، فهل تنجح المنظمة الدولية فى معالجة هذه القضايا؟ وما هى أجندة الأمين العام؟، كما تناول تأثير صعود التيار الشعبوى فى عدد من ديمقراطيات العالم على دعم أهداف الأمم المتحدة... نعرض من المقال ما يلى.
لا شك أن اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة (UNGA) فى دورته السابعة والسبعين ــ والذى يبدأ اليوم 20 سبتمبر ــ سيكون محط أنظار واهتمام العالم الدبلوماسى، بسبب الحاجة إلى العمل على العديد من الجبهات الحاسمة المتعلقة بالسلم والأمن. فهل تنجح الأمم المتحدة فى تحفيز العمل عندما يكون هناك العديد من مجالات انعدام الأمن العالمى وحالات الطوارئ الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان؟
• • •
بداية، الأمم المتحدة لديها القدرة على التصرف بجرأة فى مواجهة هذه التحديات. لأنه تم إنشاؤها بالأساس للتعامل مع هذه النوعية من الأزمات. وكنتيجة، وضع ميثاق الأمم المتحدة جدول أعمال طموح للعمل الموحد بشأن السلم والأمن وحقوق الإنسان والعلاقات الودية والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية فى أعقاب الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك، فإن بنود الميثاق زرعت بذور الانقسام من خلال النص على تحذير صريح للأمم المتحدة من «التدخل فى الأمور التى تقع أساسا ضمن الولاية القضائية المحلية لأى دولة» وذلك لحماية السيادة الوطنية. من هنا، أصبحت القوى العالمية تستجيب وتلتزم بهذا التحذير بينما تكافح للتعامل مع الكوارث العالمية والتهديدات الوجودية بما فى ذلك تغير المناخ والأوبئة والتطهير العرقى والانتشار النووى، وكلها تتطلب اتفاقيات دائمة لإجبار أو إلهام العمل.
مع هذه التهديدات المتزايدة، دخل العالم حقبة تتطلب (حوكمة البقاء) لتحقيق حياة مستدامة على الأرض. وبالفعل، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش ما يمكن وصفه بأجندة البقاء تتضمن مبادرات بعيدة المدى. مثلا، يسعى تقريره لعام 2021، والذى عرف باسم أجندتنا المشتركة، إلى توحيد الحكومات لإيجاد حلول لأزمات الكواكب. كما ستحاول القمة المستقبلية فى عام 2023 إعادة تركيز الأمم المتحدة على بناء أطر عمل تعددية فعالة، لتحفيز العمل على مجموعة من الأولويات الوجودية. ومن المقرر أيضا أن تعقد فى عام 2023 قمة لمحاولة إنقاذ سبعة عشر هدفا من أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، والتى تم إطلاقها فى عام 2015.
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام يجب أن يركز على الدعم الخطابى لعدد من القضايا؛ قمة تحويل التعليم من أجل بناء مجتمع عالمى، وتجديد الالتزام بإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الأقليات الذى تمت الموافقة عليه قبل ثلاثين عاما، وتوجيه العقول للتركيز على أهداف التنمية المستدامة، وأسبوع الأهداف العالمية ــ مدته تسعة أيام ــ يجمع 170 دولة لتسريع العمل بشأن أهداف التنمية المستدامة للوفاء بالموعد النهائى فى عام 2030؛ وأخيرا اجتماع رفيع المستوى بشأن إزالة الأسلحة النووية ومن المرجح أن تتحدث العديد من الدول غير النووية عن تلك الأولوية.
على كلٍ، لا يمكن تنفيذ أجندة البقاء التى أطلقها جوتيريش إلا من خلال أموال صناديق وبرامج ووكالات الأمم المتحدة المستقلة نسبيا والتى تمول فى الغالب من التبرعات ــ مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، ومنظمة الصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة، وبرنامج الغذاء العالمى، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، بالإضافة إلى مجموعة البنك الدولى وصندوق النقد الدولى التابعين للأمم المتحدة.
تعمل جميع هذه المنظمات كوسائل للعمل الجماعى: فموظفاتها وموظفوها يقفون فى الخطوط الأمامية لأخطر حالات الطوارئ فى العالم، ويمكنهم اتخاذ إجراءات سريعة فى مواجهة الأزمات المتفاقمة. ومع ذلك، بينما يجتمع القادة فى الجمعية العامة للأمم المتحدة، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانوا سيلزمون حكوماتهم بتعزيز هذه الكيانات ماليا وسياسيا، والتى تشكل العمود الفقرى للأمم المتحدة.
• • •
أطلق الرئيس الروسى بوتين فى شهر فبراير الماضى عمليته العسكرية فى أوكرانيا، فكيف ستؤثر الحرب الروسية الأوكرانية على جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام؟
من المرجح أن يركز العديد من القادة الغربيين فى خطاباتهم أمام الجمعية العامة على الحرب فى أوكرانيا ويدعون إلى التمسك بالقانون الدولى والاستمرار فى فرض العقوبات ضد روسيا (سيكون هناك اجتماع لمجلس الأمن حول أوكرانيا فى 22 سبتمبر تحت رئاسة فرنسا لهذا الجهاز). قد يسعون أيضا إلى التوصل إلى صيغة لإنهاء الحرب بشكل تفاوضى. كما قد يسلط عدد أقل الضوء على المساءلة القانونية للقادة السياسيين والعسكريين الروس عن الغزو والجرائم الفظيعة التى ارتكبت بحق المدنيين والمدنيات والقوات العسكرية الأوكرانية. وقد يتحدث بعض القادة عن مشروع قانون لترميم أوكرانيا، ويقدر حاليا بـ350 مليار دولار، وقد يطالب عدد قليل منهم بتعويضات من روسيا.
• • •
أخيرا، مع صعود التيار الشعبوى فى العديد من الديمقراطيات فى العالم، بدأ يتبادر إلى الأذهان ما مدى تأثير هذا الصعود على دعم منظمة الأمم المتحدة.
لتناول هذا الشق، علينا التفرقة بين نوعين للشعبوية، فهناك حركات شعبوية فى جميع أنحاء العالم تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية والتنمية، وبناء المؤسسات الديمقراطية. تمثل أحزاب الخضر فى أوروبا والولايات المتحدة بعضا من هذه الأهداف، والتى يمكن أن تتوافق مع أهداف الأمم المتحدة. هذا النوع من الشعبوية يعزز الدعم للأمم المتحدة.
لكن هناك حركات شعبوية أخرى تقدم أهدافا سلطوية بدلا من الارتقاء بالمبادئ الديمقراطية. على سبيل المثال، تراجعت الديمقراطية القوية فى الهند إلى «ديمقراطية جزئية» فى مؤشر فريدوم هاوس بفضل القومية الشعبوية لحزب بهاراتيا جاناتا (BJP) الذى ينتمى إليه رئيس الوزراء ناريندرا مودى. وبالتالى، لن تقود الهند الجهود فى الأمم المتحدة لمقاومة العدوان فى أماكن مثل أوكرانيا أو لحماية حقوق الأقليات، طالما بقيت نيودلهى تحت قيادة حزب بهاراتيا جاناتا.
فى الولايات المتحدة، ساعدت الشعبوية الأمريكية الرئيس السابق دونالد ترامب على الفوز بالبيت الأبيض، حيث تحدى الأمم المتحدة باعتبارها هيئة دولية تسعى إلى العمل الجماعى. ومن بين الخطوات التى اتخذها كرئيس كانت انسحاب الولايات المتحدة من الهيئات والاتفاقيات متعددة الأطراف إما تحت رعاية الأمم المتحدة أو بمباركة من المنظمة، بما فى ذلك اتفاقية باريس للمناخ ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. لكن عكس الرئيس جو بايدن هذه التحركات بعد توليه الرئاسة.
• • •
بالنسبة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فغالبا ما تسببت الخصومات بين القوى العظمى فى اختلال وظائفه، كما هو الحال فى الصراع السورى وفى حالة العدوان الروسى فى أوكرانيا، وسيبقى المجلس مقسما. ومع ذلك، يمكن للبلدان اتخاذ خطوات لإعادة تأكيد التزامها بميثاق الأمم المتحدة وتعزيز فعالية مجلس الأمن فى حفظ السلام الدولى.
على سبيل المثال، فى الأسبوع الماضى، ألقت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد خطابا فى سان فرانسيسكو لتعلن أن «الولايات المتحدة ستوافق على ستة مبادئ واضحة للسلوك المسئول لأعضاء مجلس الأمن». هذه المبادئ هى: أولا العمل بدقة وفقا لميثاق الأمم المتحدة، ثانيا الانخراط بشكل عملى مع جميع أعضاء المجلس للتصدى للتهديدات التى يتعرض لها السلم والأمن الدوليان؛ ثالثا الامتناع عن استخدام حق النقض إلا فى حالات نادرة وغير عادية، رابعا قيادة الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية، خامسا المشاركة بشكل متكرر وموضوعى فى الجمعية العامة؛ سادسا إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ليعكس بشكل أفضل «الحقائق العالمية الحالية ودمج وجهات نظر أكثر تنوعا جغرافيا». ومع ذلك، من غير المرجح أن يتبنى عضوان دائمان آخران فى مجلس الأمن هذه المبادئ وهما الصين وروسيا.
باختصار، لن تسود وحدة الهدف فى مجلس الأمن إلا إذا أدرك أعضاؤه الخمسة عشر، ولا سيما الأعضاء الخمسة الدائمون، أن من مصلحتهم الحفاظ ــ بشكل جماعى ــ على عالم يسوده السلام والعيش المشترك.

ترجمة وتحرير: ياسمين عبداللطيف زرد

النص الأصلى:

التعليقات