المقاومة تنتصر.. ومصر تعود - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الثلاثاء 27 يوليه 2021 4:31 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع أن تكسر مصر رقمها التاريخي بتحقيق أكثر من 5 ميداليات أوليمبية في أولمبياد طوكيو؟

المقاومة تنتصر.. ومصر تعود

نشر فى : الأربعاء 19 مايو 2021 - 7:10 م | آخر تحديث : الخميس 20 مايو 2021 - 1:13 م
رغم أن الجولة الحالية من المواجهة الدائمة بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلى لم تنته بعد، لكن كل المؤشرات تقول إن طرفين هما المقاومة الفلسطينية والدولة المصرية حققا مكاسب لم يكن أكثر الناس تفاؤلا يتوقعها. فالمقاومة استطاعت تغيير قواعد الاشتباك التى فرضتها إسرائيل على العرب طوال العقود السبعة الماضية، وهى أن تكون الحرب دائما فى أرض العرب وأن يكون المدنيون العرب فى مرمى النيران الإسرائيلية بدءا من سكان قرية دير ياسين الفلسطينية عام 1948 وصولا إلى سكان غزة عام 2021 مرورا بتلاميذ مدرسة بحر البقر وعمال مصانع أبوزعبل فى مصر.
لأول مرة تقريبا يعيش الإسرائيليون أياما ممتدة داخل الملاجئ خوفا من صواريخ المقاومة الفلسطينية التى وصلت إلى تل أبيب وطالت المنشآت الحيوية الإسرائيلية من موانئ إلى محطات الغاز، و بالطبع إلى جانب الأهداف العسكرية.
والمتابع للإعلام الإسرائيلى، ورغم خضوعه بالطبع لقواعد الرقابة العسكرية، سيدرك إلى أى مدى نجحت المقاومة الفلسطينية فى تغيير المعادلة، وسيرصد تصاعد الدعوات الرامية إلى إنهاء العمليات العسكرية التى فقدت جدواها بالنسبة لإسرائيل ولم تعد قادرة على تغيير حقيقة أن إسرائيل خسرت هذه الجولة لصالح المقاومة.
فى الوقت نفسه فإن المقاومة أعادت تعريف الأجيال الشابة على مستوى العالم، وعلى الخصوص فى العالم العربى، بالقضية الفلسطينية وشرح ما يتعرض له الفلسطينيون من ظلم لا مثيل له، وهو ما ظهر جاليا فى المظاهرات التى شهدتها غالبية دول العالم لرفض العدوان الإسرائيلى ودعم الحق الفلسطينى.
أما الرابح الثانى فى هذه المواجهة فهى الدولة المصرية التى عادت بقوة إلى الساحة الإقليمية كقوة قادرة على التحرك وأخذ زمام المبادرة سواء من خلال جهود إنهاء المواجهات المسلحة وحماية الشعب الفلسطينى أو فى الدفاع عن الحقوق المشروعة لهذا الشعب الذى يعانى ظلم الاحتلال منذ أكثر من سبعة عقود.
والحقيقة أن تحرك الدولة المصرية منذ بدايات الأزمة الحالية عندما قررت إسرائيل تهجير سكان حى الشيخ جراح فى القدس المحتلة لصالح المستوطنين وحتى إعلان القاهرة عن مبادرة لإعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلى فى قطاع غزة، يمثل تطورا إيجابيا للغاية فى التعامل مع متطلبات الأمن القومى لمصر، ويعكس نضجا واضحا فى التعامل مع هذه الملفات الحيوية.
فقد اتخذت مصر موقفا قويا ضد عمليات التجهير العرقى الإسرائيلية للفلسطينيين فى حى الشيخ جراح، وأكدت رفضها لهذه الممارسات التى تنتهك قواعد القانون الدولى، وتهدد الأمن والاستقرار فى المنطقة. وعندما رد الفلسطينيون على عمليات التطهير العرقى فى حى الشيخ جراح وانطلقت المواجهة المسلحة مع إسرائيل، استمر الموقف المصرى القوى المنحاز للحق الفلسطينى، فتم فتح معبر رفح، وتجهيز مستشفيات شمال سيناء لعلاج المصابين الفلسطينيين.
ثم جاء الإعلان عن مبادرة بقيمة 500 مليون دولار لإعادة إعمار غزة، بالتزامن مع جهود تحقيق التهدئة، لكى تأخذ مصر بزمام المبادرة على صعيد دعم الشعب الفلسطينى الشقيق فى قطاع غزة، ولتقطع الطريق على السيناريوهات التى تكررت فى السابق عندما تقفز دول أخرى على عمليات إعادة الإعمار والمتاجرة بها، بل واستغلال ذلك للقفز على الدور الإقليمى لمصر.
بالطبع المعركة لم تنته ولن تنتهى قريبا، لكن ما حققته المقاومة الفلسطينية وما حققته الدولة المصرية يمكن البناء عليه لاستعادة المزيد من الحقوق والأدوار فى المستقبل.
التعليقات