فى عام الكورونا.. ما تعكسه إحصائيات الوفيات الرسمية - أحمد شكري رشاد - بوابة الشروق
الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 1:37 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


فى عام الكورونا.. ما تعكسه إحصائيات الوفيات الرسمية

نشر فى : الأربعاء 19 مايو 2021 - 7:10 م | آخر تحديث : الخميس 20 مايو 2021 - 11:33 ص
بسبب ندرة الكتابات، اعتقد الكثيرون ــ وأنا منهم ــ أن وباء الأنفلونزا الإسبانية الذى انتشر فى عام ١٩١٨، وتسبب فى وفاة ٥٠ مليون شخص حول العالم لم يصب مصر، ولكن فى كتابه «الوباء الذى قتل ١٨٠ ألف مصرى» الصادر عن دار الشروق قدم الدكتور محمد أبو الغار شرحا وافيا عن كيف أثرت الإنفلونزا الإسبانية على المجتمع المصرى، كما أرفق أبو الغار فى كتابه مجموعة من الإحصائيات المهمة عن سنة ١٩١٨.
واحدة من أبرز الإحصائيات فى الكتاب ــ على الرغم من أن الكتاب لم يتوقف عندها ــ أن عدد سكان القاهرة فى سنة ١٩١٩ كان أقل عنه فى سنة ١٩١٨، حيث عدد الوفيات فى مصر بسبب الحرب والإنفلونزا تجاوز عدد المواليد فى نفس السنة.
ويبين الكتاب كيف ارتفع معدل الوفيات فى القاهرة من ٣٥,٨ حالة وفاة لكل ألف فرد فى سنة ١٩١٧، إلى ٤٩,٤ حالة وفاة لكل ألف فرد فى سنة ١٩١٨ أى بنسبة ٣٨٪ ارتفاعا وهى نسبة مفاجئة تعكس الأحداث الاستثنائية فى تلك السنة، الأنفلونزا الإسبانية والحرب العالمية الأولى.
ويعتبر أسلوب تتبع الوفيات من أدق الطرق لتقييم آثار الأوبئة على المجتمعات؛ حيث إن معدلات الإصابات بالفيروس مرهونة بعدد المسحات ورغبة المريض فى إجراء المسحة وقوة النظام الصحى فى الدولة.
هناك تباين فى تقدير عدد الإصابات فى مصر. فعلى سبيل المثال قدر مركز بصيرة لبحوث الرأى فى دارسته أن معدل الإصابات 20 ضعف أرقام وزارة الصحة. ومن مزايا منهجية تتبع أرقام حالات الوفيات أن أرقامها تكون دقيقة ومحفوظة فى مكاتب الصحة. تتخلص الفكرة المنهجية ببساطة أن حدوث أى قفزة أو ارتفاع مفاجئ فى معدل الوفيات فى سنة معينة وبمعدل أعلى من المعدل الطبيعى للوفيات فى السنين السابقة، يعكس حدوث شىء استثنائى فى تلك السنة مثل الحروب أو الأوبئة أو المجاعات.
وبشفافية أقدره عليها، قام الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء بنشر تقريره السنوى الإحصائى والذى اشتمل على معدلات المواليد والوفيات والزيادة السكانية خلال عام ٢٠٢٠.
ويتضح من التقرير أن أرقام المواليد فى عام ٢٠٢٠ كانت فى حدودها الطبيعية (٢،٢ مليون مولود جديد). أما عن حالات الوفيات فيتبين من أرقام الجهاز المركزى للإحصاء أن هناك ارتفاعا استثنائيا فى حالات الوفيات فى عام 2020 بالمقارنة مع معدلات الوفيات فى السنوات السابقة حيث ارتفعت الحالات من 571 ألف حالة فى عام 2019 إلى 645 ألف حالة فى عام 2020 بنسبة نمو ١٣٪. هذه النسبة المرتفعة تتجاوز معدل النمو الطبيعى فى الوفيات الذى يقدر فى حدود الـ 2 أو 3% فى السنوات الأخيرة. أى أن هناك 10% أو 70 ألفا وفيات زائدة عن المعدل الطبيعى.
***
إن الزيادة فى الوفيات لا تعنى بالضرورة الوفاة بالكورونا، لكن هناك علاقة غير مباشرة بين الكورونا وحالات الوفاة مثل عدم توافر أجهزة التنفس الصناعى بسبب الكورونا أو نقص الرعاية أو الخوف من الذهاب إلى المستشفيات لتلقى العلاج أو تأجيل عملية بسبب الخوف من الإصابة بالفيروس ومن ثم تدهور الحالة الصحية لأصحاب الأمراض الأخرى. وجدير بالذكر حتى تكتمل الصورة، أن نسبة الوفيات الزائدة عن الطبيعى فى بريطانيا وعن نفس الفترة وصلت 40% وفرنسا 9% وأمريكا 44% وإيطاليا 12% والبرازيل 28%.
كما توضح أرقام الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء نقطة بداية الموجة الأولى فى مصر. فى بداية شهر مايو 2020 ظهرت القفزة فى أرقام الوفيات بالمقارنة مع نفس الشهر فى سنة 2019 (عصر ما قبل الكورونا أو المعدل الطبيعى للوفيات) استمرت الزيادة حتى وصلت إلى ذروتها فى شهر يونيو 2020. من ثم بدأ المنحنى (خط الأحمر) فى الهبوط تدريجيا حتى وصل إلى معدله الطبيعى (خط الأزرق) فى شهرى نوفمبر وديسمبر (نهاية الموجة الأولى). وهذا يوضح مسار الجائحة والوضع الوبائى ومتى يمكن التشديد ومتى يمكن العودة للحياة الطبيعية.
كما تكشف أرقام الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عن المحافظات الأكثر تأثرا بالموجة الأولى من الكورونا. يتضح أن محافظات الجيزة والقليوبية والأقصر وأسوان كانت الأكثر تأثرا بالموجة الأولى، ارتفع فيها عدد الوفيات بأكثر من 20% مقارنة بسنة 2019 بينما محافظة الإسكندرية ومحافظة السويس كانا الأقل تأثرا حيث كان الارتفاع أقل من 10%. وبشكل عام، كان وجه قبلى أكثر تأثرا بالموجة الأولى بالمقارنة مع وجه بحرى. معرفة المحافظات الأكثر تأثرا بالفيروس شىء أساسى لتوفير العناية الطبية وتشديد الإجراءات دون الحاجة لتشديد الإجراءات على مستوى الجمهورية. مع العلم، أنه من الممكن أن تكون الصورة اختلفت الآن عما تعكسه إحصائيات عام 2020.
بالتأكيد إن عام 2020 كان عاما مؤلما بسبب الفيروس اللعين والذى أجهز على أكثر من 3 ملايين شخص حول العالم. وفى ظل التفاوت فى تقدير أثر الجائحة على المجتمع، يعتبر تحليل أرقام الوفيات لجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء وسيلة مهمة وأدق الطرق لمتابعة مسار الجائحة والحد من انتشارها. أتصور أنه من المفيد جدا أن تعمل وزارة الصحة مع جهاز الإحصاء على تحليل إجمالى حالات وفيات بشكل منتظم مع اتباع الأفراد لسلوكيات الوقاية من الفيروس وهو الأمر الذى سيساهم فى الحد من انتشار الفيروس واتخاذ سياسات فعالة للسيطرة على الجائحة. حفظ الله مصر.
أحمد شكري رشاد أستاذ الاقتصاد المساعد وزميل بحوث بمنتدى البحوث الاقتصادية
التعليقات