الأربعاء 26 يونيو 2019 12:46 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل أقنعك أداء المنتخب المصري في مباراته الأولى بكأس الأمم الأفريقية؟

عيد ميلاد سعيد أيها الزعيم

نشر فى : الأحد 19 مايو 2019 - 11:00 م | آخر تحديث : الأحد 19 مايو 2019 - 11:00 م

أبرز حدث أو خبر فنى هذا العام، ليس هذا المسلسل أو ذاك الفيلم، بل هو الاحتفاء الكاسح بعادل إمام، وعيد ميلاده الذى يتصادف هذا العام مع مسلسلات شهر رمضان الكريم، والتى يغيب عنها عادل إمام لأول مرة منذ سبع سنوات.
هناك ما يشبه الإجماع على عادل إمام وقيمته، ليس فقط مصريا، لكن عربيا أيضا. هذه المكانة لم تأت عبثا أو عفو الخاطر. هو فنان لم يصعد للقمة بواسطة أو محسوبية، بل بجهده وعرقه واجتهاده والأهم موهبته، التى جعلته زعيم الفن العربى بلا منازع تقريبا.
فى الكثير من سفرياتى للعواصم والمدن العربية، كان أحد المواقف المتكررة هو تباهى المواطنين العرب بمتابعتهم لأفلام ومسلسلات الزعيم، وقفشاته وإفيهاته ونوادره وجمله الكوميدية. وحينما تترسخ مثل هذه المكانة فى قلوب غالبية المصريين والعرب، فإنه يصبح من العبث تصور إمكانية هز أو كسر أو التأثير فى هذه المكانة.
لا أكتب عن تقييم عادل إمام فنيا، فلست ناقدا أو محترفا، بل مجرد متابع وعاشق لفن هذا النجم مثل ملايين المصريين والعرب، لكن أكتب عن ظاهرة عادل إمام، وذكائه الاجتماعى الذى جعله يحجز لنفسه هذه المكانة كشخصية عامة، ويترفع عن العديد من المعارك التافهة.
عادل إمام يعرف مجتمعه جيدا، ويعرف متى يتكلم ومتى يصمت ومتى يدع العواصف تمر وتهدأ، وهذه السمات لا تتوافر للكثير من الموهوبين، ولذلك يدفعون ثمنا غاليا، بسبب أخطاء أو حماقات بسيطة!!.
فى مرات كثيرة كان يرفض الدخول فى المعارك الفنية أو الصحفية، باعتبار أنه سيعطى قيمة كبيرة لصغار حاولوا مهاجمته أو النيل منه، وفى مرات أخرى، كان يكتفى بجملة ساخرة أو «إفيه» وينتهى الأمر!!.
الذين اختلفوا مع عادل إمام هم التيار الظلامى الذى سخر إمام جانبا كبيرا من أعماله لكى يفضحهم ويعريهم ويكشف زيف أفكارهم، فيلم واحد من أفلامه كان تأثيره أخطر من مئات الكتب التى تناولت التطرف والمتطرفين، وتلك هى أفضل وظائف الفن الحقيقى، الذى لا يكتفى فقط بالتسلية والإمتاع، ولكن يقوم بدور التوعية خصوصا فى اللحظات الفارقة فى حياة الشعوب.
اختلف معه البعض وصوره باعتباره أحد أخطر من أفسدوا الذوق العام وقيم المجتمع، خصوصا بعد مسرحية مدرسة المشاغبين منتصف السبعينيات من القرن الماضى.
قال عنه البعض أيضا إنه ممثل «البورجوازية الصغيرة» ولكن وبعد أكثر من خمسين عاما من الاحتراف فقد تربع عادل إمام على عرش الفن المصرى بلا منازع. تحبه الحكومة والمعارضة معا، والأهم أن الشعب وضعه فى مكانة لم تتوافر للكثيرين وأغلب الظن أنه حجز لنفسه مكانا فى سجل عظماء الفن المصرى.
والنتيجة أنه حجز لنفسه هذه المكانة المتميزة فى قلوب الجميع تقريبا، يحبه الصغار والكبار، الرجال والنساء والأطفال، قدم أدوارا متنوعة وحرر نفسه من سجن الأعمال الكوميدية فقط. برع فى الأفلام والمسلسلات والمسرحيات، وبالتالى كان طبيعيا أن يملك هذا التأثير الطاغى لدى الجميع.
ويحسب لعادل إمام أيضا فهمه الدقيق والصحيح للأوضاع والظروف والمتغيرات ليس فى مصر فقط، ولكن فى كل المنطقة. هذا الفهم هو حصيلة سنوات الخبرة الطويلة، ومكنه من عدم الوقوع فى الكثير من الفخاخ والمصائد بأقل الخسائر والأضرار الممكنة.
وفى هذا الصدد تحديدا يحسب للحكومة أنها لم تستمع لبعض الصغار الذين حاولوا إشعال معركة بين الفنان الكبير والدولة، بل رأينا احتفاء كبيرا من غالبية وسائل الإعلام المملوكة للدولة بعيد ميلاد النجم الكبير رقم 79، وهو ما تكرر تقريبا فى كل وسائل الإعلام العربية، بل وبعض العالمية.
شكرا للفنان الكبير والزعيم عادل إمام، وكل عام وهو بألف خير، بقدر ما أمتعنا طوال سنوات.. أطال الله فى عمرك ومتعك بالصحة والعافية.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي