المعارضة ليست شرًا! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الإثنين 17 مايو 2021 5:08 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


المعارضة ليست شرًا!

نشر فى : الجمعة 19 فبراير 2021 - 6:35 م | آخر تحديث : الجمعة 19 فبراير 2021 - 6:35 م

التأكيد الرئاسى الأخير على حق الناس فى التعبير عن رأيها والمعارضة «الصحيحة»، وفق شروط معينة، يمثل بلا شك تطورا فى الخطاب السياسى لمؤسسة الحكم، لم يحدث منذ سنوات مضت.
فمنذ العام 2014، لم يأت الخطاب الرئاسى على ذكر كلمة المعارضة، وإنما كان المصطلح الأكثر حضورا فى الكثير من خطابات ولقاءات الرئيس السيسى، هو «أهل الشر»، حيث استخدمه فى البداية للإشارة إلى الجماعات الإرهابية التى تحاول العبث بأمن الوطن واستقراره، عبر بث الفتنة بين أبنائه، أو نشر الفوضى والعنف وإسالة دماء الأبرياء سواء من المواطنين أو من رجال الجيش والشرطة، وللأمانة كان استخدام هذا المصطلح فى محله، فلا يمكن وصف من يحرضون على الفتنة والإرهاب بالمعارضة.
مع مرور الوقت، لجأ الرئيس إلى إطلاق هذا المصطلح على من يطلق الشائعات لزرع اليأس فى نفوس المواطنين أو من يشكك فى العمل الذى تقوم به حكومته، والإنجازات التى تحققها والمشاريع التى تنفذها والقرارات التى تتخذها، لكن استخدام المصطلح هنا، لم يكن معبرا عن الوضع.. صحيح أن هناك من «أهل الشر» من يشكك فى كل شىء، لكن هناك أيضا من يعارض سياسات الحكومة ومشاريعها من منطلق وطنى بحت، وبالتالى لا ينطبق عليه وصف «أهل الشر».
الأسبوع الماضى كانت هناك لغة مختلفة عما عهدناه سابقا، حيث قال الرئيس خلال افتتاح المجمع الطبى المتكامل بالإسماعيلية: «من حق الناس إنها تعبر عن رأيها، ومن حق الناس إنها تعترض ويبقى فيه معارضة صحيحة، لكن كل ده الهدف منه فى الآخر، سواء التعبير عن الرأى أو المعارضة السياسية، هو تحسين أحوال الناس وحياتهم». وتابع: «هو الهدف كده، مش المعارضة للمعارضة، ومش التعبير عن الرأى عشان الناس تتكلم، لأ هى بتتكلم عشان تقولك خلى بالكم بصوا هنا عندنا مشكلة، وده أمر بنقبله من أى حد بس بشرط يبقى فاهم هو بيقول إيه».
بعيدا عن محاولة البعض على وسائل التواصل الاجتماعى التقليل من أهمية هذا التصريح واعتباره فخا أو«كمينا» لمن يريد التعبير عن رأى مخالف أو معارض، أو إنه نتيجة للتطورات السياسية فى أمريكا، إلا أنه فى تقديرى، يمثل خطوة مهمة للأمام، ينبغى البناء عليها جيدا.
الترجمة الحقيقية للتأكيد الرئاسى على حق الناس فى المعارضة، ينبغى أن تبدأ أولا، بأن يتخلى البعض – سواء مؤيدا للحكومة أو معارضا لها ــ عن فكرة أنه الوحيد الذى يمتلك ناصية الحقيقة الكاملة، وأن يؤمن إيمانا كاملا بأن الوصول للهدف الأسمى وهو إيجاد مجتمع متماسك يستطيع مواجهة التحديات التى تعترض طريقه، قد يكون عن طريق رؤى مختلفة ومتعددة، وليس شرطا أن تكون رؤية واحدة، بحيث يجب على الجميع الاصطفاف خلفها وتبنيها من دون نقاش أو جدال.
هذا هو الأساس الذى ينبغى توفره فى البداية، ثم تأتى بعد ذلك مرحلة المشاركة فى اتخاذ القرار عن طريق الحوار الجاد والنقاش الموضوعى والاستماع للرأى الآخر فى إطار من الاحترام الكامل والشفافية المطلقة، لا أن تكون العملية ديكورية أو شكلية فقط فى حضور المؤيدين والمريدين والمصفقين وحملة المباخر لكل سلطة فى أى عهد.
كذلك يجب على الإعلام القريب أو المؤيد للسلطة، ترجمة التأكيد الرئاسى بفتح المجال أمام الذين يحملون رؤى مختلفة للتعبير عنها، والسماح لهم بالدفاع عن وجهة نظرهم بكل حرية، ومن دون أن تطالهم حملات التخوين والتشكيك فى وطنيتهم أو اتهامهم بالعمالة لجهات خارجية لا يهمها استقرار الوطن وأمنه.
أيضا يجب أن يستقر فى وجدان السلطة أن وجود معارضة مدنية وطنية قوية ليس شرا، بل ضمانة حقيقية لاستقرار الدولة، وعدم انزلاقها لمستنقع الفوضى، والتاريخ القريب يذكرنا بأنه عندما ذهب نظام مبارك، سقطت الدولة فى يد التنظيم الوحيد الذى كان جاهزا ومنظما، ولم تستطع المعارضة المدنية أن تفعل شيئا، لأنها تعرضت للتجريف على مدى سنوات حكم النظام الأسبق.

التعليقات