من يحدد القيم العليا للمجتمع.. شاكر أم شاكوش؟! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأربعاء 1 أبريل 2020 7:37 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

من يحدد القيم العليا للمجتمع.. شاكر أم شاكوش؟!

نشر فى : الأربعاء 19 فبراير 2020 - 9:25 م | آخر تحديث : الخميس 20 فبراير 2020 - 4:35 م

من الذى يحدد القيم العليا للمجتمع؟! هل هو المطرب هانى شاكر، أم مطربو المهرجانات، مثل حسن شاكوش وحمو بيكا وعمر كمال ومجدى شطة وغيرهم، أم الحكومة، أم الدولة، أم كل هؤلاء مجتمعين، أم من؟!.
خطر هذا السؤال فى ذهنى وأنا أقرأ تصريحات الفنان الكبير هانى شاكر نقيب المهن الموسيقية صباح الأحد الماضى فى مؤتمر صحفى، بمناسبة الانتفاضة العارمة ضد حسن شاكوش ومطربى المهرجانات.
شاكوش غنى فى احتفال استاد القاهرة بعيد الحب مع عدد كبير من مطربى الصف الأول، وأذيع الحفل على الهواء، وجاء فى أغنية «بنت الجيران» مقطع «أشرب حشيش وخمور»، وبعدها انتفض كثيرون ضد شاكوش ومطربى أغانى المهرجانات.
هانى شاكر قال فى المؤتمر الصحفى: «إن شروط عضوية أو تصاريح النقابة بالغناء، ليست قوامها صلاحية الصوت فقط، ولكن الالتزام بالقيم العليا للمجتمع، وأن هذه الأغانى نوع من إيقاعات الزار، وبها كلمات موحية ترسخ لعادات وإيحاءات غير أخلاقية، وانتجت مستعمى الغريزة، وهؤلاء المطربون صاروا الأب الشرعى لهذا الانحدار الفنى والأخلاقى».
مبدئيا فإن موقفى العام من مطربى المهرجانات لا يختلف كثيرا عن موقف الفنان هانى شاكر، وغالبية من يعتبرون أنفسهم «نخبة»، وأتأذى شخصيا من غالبية أغانى المهرجانات، وأعتبرها عدوانا بكل المقاييس على الذوق والصحة العامة، ولا أوافق على الكلمات البذيئة والخارجة فيها، وألوم كل الجهات والهيئات المختصة التى مررت هذه الكلمات.
لكن اختلف مع هانى شاكر فى اعتقاده أنه يحتكر بمفرده أو حتى نقابته تحديد القيم العليا للمجتمع، ليس خلافا على ما قاله فى المؤتمر الصحفى، ولكن لأنه يعتقد أنه ممثل كل المجتمع فى تحديد القيم العليا، فى حين أن قطاعا كبيرا من هذا المجتمع هو من سمح لشاكوش وغيره بالبروز والتعملق، وبالتالى فالأدق أن لدينا أكثر من مجتمع!!.
اليوم لا أناقش مدى جودة أو تدنى أغانى المهرجانات، ولكن أناقش المبادئ والأسس والقواعد التى يبنى عليها كثيرون أحكامهم من دون بذل أى جهد من التفكير الصحيح.
شاكوش أكثر دبلوماسية حينما اختلف مع هانى شاكر العام قبل الماضى، وسرب أنه كتب كلمات ولحن أغنية لشاكر، ولو كنت مكان شاكوش لسألت نقيب المهن الموسيقية: ومن الذى أعطاك حق تحديد القيم العليا للمجتمع؟!.
الواقع المر يقول إن عدد من استمع إلى كلمات أغنية «بنت الجيران» يزيد عن 70 مليون مرة منذ انطلاقها ويقول البعض إن العدد ارتفع إلى 100 مليون مرة، وهو ما جعلها تحتل المركز الثانى كأكثر الأغنيات استماعا على تطبيق ساوند كلاود.
هذا العدد تجاوز كل من استمعوا لكل المطربين العرب فى نفس التوقيت، أعرف أن هذا ليس مقياسا بل مجرد مؤشر، وأشارك هانى شاكر تمنياته بأن المصريين لا يزالون يملكون نفس الأذواق التى كانت تستمع لأم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم وشادية وفايزة ومحمد فوزى وليلى مراد.
الواقع يا سيادة النقيب تغير تماما، والدليل أن هناك مليون شخص يتابعون حسن شاكوش على قناته على اليوتيوب، والسؤال الجوهرى هو: هل نلوم شاكوش وأمثاله أم نلوم البيئة التى أنتجته؟!.
من حق شاكوش أن يدعى أنه يمثل القيم العليا للمجتمع طالما أنه تم الاستماع لأغنيته ملايين المرات، وحينما يقبل نحو مائة ألف شخص على حضور حفله، فالمشكلة ليست فى شاكوش فقط، بل فى هذه النوعية الجديدة من المصريين، التى صارت تطرب لكلمات غريبة وخارجة، وليس للكلمات الرقيقة التى تعود عليها الجيل القديم.
لا أطرح الأسئلة السابقة من أجل الانتصار لوجهة نظر شاكوش، بل لمحاولة النظر إلى القضية بصورة شاملة وصحيحة.
من أسهل الأمور أن يصدر النقيب بيانا أو يتحدث كل منا عن انهيار الذوق العام، وينتقد مطربى المهرجانات، ثم يذهب لحال سبيله، لكن ذلك لن يحل المشكلة.
نتذكر أنه فى أزمة صعود نجم حمو بيكا، قبل أكثر من عام، سمعنا نفس الانتقادات المعلبة، لكن النتيجة أن عدد متابعى هذه الأغانى يتزايد بصورة مقلقة.
للأسف يسخر البعض من حمو بيكا بأنه مكوجى، وأن شاكوش «حلاق»، القصة ليست فى مهنة أو أصل المطرب، لأن ذلك سيقودنا لصراع طبقى بل ربما يكون عنصريا.
النقطة الجوهرية التى ينبغى أن نركز عليها هى: ما الذى يجعل أغنية واحدة لحسن شاكوش تسجل 70 مليون مرة استماع؟!!. من هؤلاء الذين يسمعون له، ومن هم الذين يذهبون خلفه فى أى مكان؟!.
ظنى الشخصى أنه مطلوب أولا تطبيق القانون بشدة على كل مخالف، لكن علينا التذكر دائما أن شاكوش وغيره هو انعكاس للواقع، الذى علينا مناقشته ونفهمه، بدلا من اللطم على الخدود وشق الجيوب ولعنة حسن شاكوش!.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي