السرطان ولعبة الروليت الروسية - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
الأربعاء 14 أبريل 2021 7:58 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

السرطان ولعبة الروليت الروسية

نشر فى : الجمعة 18 ديسمبر 2015 - 10:35 م | آخر تحديث : الجمعة 18 ديسمبر 2015 - 10:35 م
لم يعد السرطان فى نظر العلم دربا من دروب الحظ السيئ الذى يداهم ضحاياه من البشر مختارا إياهم وفقا لهواه. قدم العلم هذا الأسبوع شرحا مذهلا لنشأة السرطان تبدو البيئة المحيطة بالإنسان طرفا مهما فيه.
ينشأ السرطان من خلية جذعية للإنسان أثناء عمليات انقساماتها المتعددة المتكررة. إما نتيجة لعامل داخلى يواتيها من داخل غلافها كتلك الطفرات التى تحدث داخلها أحيانا فينتج عنها تشوه فى الجينات أو نتيجة لعامل خارجى يحفز على حدوث هذا التشوه فى الموروثات الجينية خلال أى من تلك الانقسامات التى تحدث بصورة طبيعية فى الخلايا: مثل التدخين أو التعرض للإشعاع والأشعة فوق البنفسجية والملوثات المختلفة أو غيرها من مصادر الخطر فى البيئة التى يعيش فيها الإنسان.
أصحاب النظرية الحديثة لنشأة الخلايا السرطانية هم فريق البحث العلمى من مركز Stony Brook Cancer Center بنيويورك. من المنتظر أن تثير نتائج البحث الذى ينشر فى شهر يناير فى الدورية العلمية Journal Science جدلا علميا واسعا وردود أفعال مجتمعية كبيرة.
أشارت دراسات علمية كثيرة سابقة إلى دور العوامل البيئية فى تحفيز النشاطات السرطانية فى الخلايا لكن المختلف فى تلك الدراسة هو أسلوب العمل العلمى الذى اعتمد على تقنيات بالغة الحداثة من أعمال الكمبيوتر إلى جانب دراسات سكانية وأخرى فى علم الوراثة الأمر الذى هيأ للدراسة منهجا علميا متميزا شاملا بصورة غير مسبوقة.
حينما حاول مدير المركز العلمى Dr. Yusuf Hannun أن يبسط نتائج ما وصل إليه فريقه لمشاهدى محطة BBC البريطانية شبّه السرطان بالروليت الروسية التى يتبارز فيها غريمان بإطلاق النار من مسدس معبأ بطلقة واحدة!
«الطلقة الواحدة فى المسدس هى العامل الداخلى من الخلية الإنسانية ذاتها.. إذا احتوى المسدس مكانا لست طلقات فإن احتمال إصابة الإنسان واحد من ستة. إذا كنت مدخنا على سبيل المثال فأنت تضيف طلقة ثانية أو ثالثة للأولى ثم تضغط الزناد».
نعم مازال هناك حيز للحظ يتحرك فيه بحرية فليس كل مدخن بالضرورة مريض سرطان ولكنه يظل بلا شك مريضا محتملا للإصابة به.
تظل هناك أيضا بعض الأسئلة المعلقة خاصة بعد ما أتت نتائج الدراسة مؤيدة لأن العوامل الخارجية بالفعل أهم من الداخلية وهذه أيضا معلومة بالغة الأهمية: نحن بلا شك لا نعلم عن بقية ما يمكن اعتباره عوامل خارجية فى نشأة السرطان. الأمر إذن يحتاج مزيدا من الجهد لاقتفاء أثر تلك الأخطار الشاردة.
العلم يسابق الزمن فى حصار السرطان الذى لا يودى فقط بحياة الإنسان بل يتعمد تعذيبه بقسوة قبل الإجهاز عليه.. قد يكون أسلوب الحياة الصحى: الامتناع عن التدخين السلبى والإيجابى والاحتفاظ بوزن صحى، والالتفات للرياضة ومواصفات الطعام الصحى، ومراعاة شروط الوقاية من الأمراض ليس ضمانا أكيدا للوقاية من السرطان لكنه بلا شك محاولة جادة للوقاية منه لها نصيب وافر من اليقين.
التعليقات