اصطفاف كدة وكدة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 12:57 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

اصطفاف كدة وكدة

نشر فى : الأربعاء 18 نوفمبر 2015 - 10:00 م | آخر تحديث : الأربعاء 18 نوفمبر 2015 - 10:00 م

لا يفتأ الرئيس عبدالفتاح السيسى والذين معه عن الحديث حول ضرورة الاصطفاف الوطنى ووحدة الشعب مع كل أزمة تواجهها مصر، أو التى تمر بها البلاد. ولكن للأسف الشديد، فالمواقف الرسمية بشأن هذه القضية الحيوية لا تتجاوز حدود التصريحات التلفزيونية التى لا تجد أى ترجمة على الأرض، اللهم إلا إذا اعتبرنا جلوس الرئيس ورجاله مع أنصاره والدائرين فى فلكه هو الاصطفاف. ومثل هذا الاصطفاف هو فى الواقع «اصطفاف كدة وكدة» لا يغنى ولا يسمن من جوع.
كل المؤشرات تقول إن مصر مقبلة على عاصفة عاتية وقد تصل إلى حد الإعصار فى مقبل الأيام، خاصة بعد تطورات حادث الطائرة الروسية وهو ما يفرض على السلطة ضرورة إعادة النظر فى الكثير من خياراتها الداخلية وبخاصة مواقفها من معارضيها أو خصومها السياسيين الذين ارتضوا العمل فى إطار الدستور والنظام. فإذا كان الرئيس والذين معه جادين فى الحديث عن ضرورة الاصطفاف الوطنى الذى تحتاجه مصر الآن أكثر من أى وقت مضى، فعلينا أن نسأل، أين حمدين صباحى صاحب المركز الثالث فى الانتخابات الرئاسية قبل الماضية؟ وأين عبدالمنعم أبوالفتوح رئيس حزب مصر القوية الشرعى وصاحب المركز الرابع فى الانتخابات الرئاسية؟ بل وأين أحمد شفيق صاحب المركز الثانى فى تلك الانتخابات ولماذا يظل الرجل فى منفاه الإجبارى بملاحقات قضائية كان يجب حسمها منذ فترة طويلة؟ وأين محمد البرادعى نائب رئيس الجمهورية سابقا والرجل الذى كان موجودا فى صدارة المشهد قبيل 25 يناير 2011 وقبيل 30 يونيو 2013.
وأخيرا أين رموز ثورة 25 يناير من الشباب الذين خاطروا بأرواحهم من أجل خلاص البلاد من فساد وطغيان نظام حسنى مبارك؟ وهو الفساد الذى لا تنفك السلطة نفسها تتحدث عنه كمبرر لفشلها فى حل مشكلات البلاد.
الاختلاف مع النظام الحاكم فى الرؤى والخيارات لا يمكن أن يكون مبررا أبدا لهذا الإقصاء الذى تعانى منه معظم الأصوات المعارضة وكل الشخصيات التى تطلعت فى يوم من الأيام إلى لعب درو رئيسى فى النظام السياسى للبلاد بعد ثورة 25 يناير المجيدة.
فمنذ جاءت السلطة الجديدة بعد الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين الفاشلة والفاشية، ونحن نرى عملية ممنهجة تتولاها بشكل أساسى أبواق السلطة الإعلامية و«الأمنجية» وتستهدف القضاء على كل من كان له دور أو حتى طموح سياسى بعد ثورة 25 يناير من أجل إخلاء الساحة تماما لصالح الحكام الجدد حتى نعود من جديد إلى العبارة البائسة «قولى طيب، مين البديل؟» كمبرر للقبول بأى إخفاقات أو أخطاء للنظام الحاكم.
الاصطفاف الوطنى الحقيقى يعنى إنهاء سياسات الاغتيال المعنوى والتنكيل الأمنى والقانونى بالأصوات المعارضة مهما كانت حدتها. ويعنى وقف حملات التخوين والبلاغات الأمنية التى تشنها شخصيات محسوبة على السلطة ودوائر فى السلطة نفسها من نوعية «القضية 250» ضد رموز ثورة 25 يناير لمجرد أنهم يعارضون بعضا أو حتى كل سياسيات أو خيارات النظام الحاكم.
أخيرا الاصطفاف السياسى والاجتماعى الحقيقى هو الذى يضم المتخاصمين والمختلفين وليس الأنصار والمؤيدين فهل فى السلطة من يدرك هذه البديهية أم أننا سنظل داخل دائرة مفرغة من الكلام مع النفس؟

التعليقات