مجلس الأمن انحاز لمصر أم إثيوبيا؟ - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأحد 17 أكتوبر 2021 9:31 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟

مجلس الأمن انحاز لمصر أم إثيوبيا؟

نشر فى : السبت 18 سبتمبر 2021 - 9:15 م | آخر تحديث : السبت 18 سبتمبر 2021 - 9:15 م

سؤال: هل البيان الرئاسى الصادر من مجلس الأمن ليلة الأربعاء الماضى بشأن قضية سد النهضة مفيد لنا أم لا؟!
الإجابة ملتبسة وغامضة ويمكن لكل طرف أن يفسره لصالحه. البيان يمكن أن يكون مفيدا لنا، بالنظر إلى الظروف الراهنة والمتاحة، ولأنه لا يوجد بديل آخر مطروح للمفاوضات فى اللحظة الراهنة.
سؤال آخر: هل البيان كاف وملزم لإثيوبيا كى تتوقف عن تعنتها ومراوغتها وتحديها وبلطجتها؟!
الإجابة هى: لا، للأسف الشديد، لأن صيغة البيان مطاطة وتعطى كل طرف أن يفسرها كما يشاء، خصوصا أنه بيان وليس قرارا.
وبما أنا نخوض صراعا سياسيا مع إثيوبيا منذ عشر سنوات، فإن ما حدث فى مجلس الأمن يعتبر «معقولا» إلى حد كبير، لكنه ليس ما كنا نطمح إليه.
من وجهة نظر مصر فإن «البيان» يشجع على استئناف المفاوضات فورا، والوصول لاتفاق قانونى خلال فترة زمنية معقولة، ويمثل دفعة للجهود المبذولة لإنجاح المسار التفاوضى الإفريقى وهو ما يفرض على إثيوبيا الانخراط بجدية وإرادة سياسية صادقة للتوصل إلى اتفاق قانونى ــ حسب تعليق وزارة الخارجية المصرية على البيان.
لكن إثيوبيا وعقب صدور البيان قالت إنه غير ملزم قانونا، وإن المجلس اتخذ الموقف الصحيح بإعادة الملف إلى الاتحاد الإفريقى، وإن مجلس الأمن ليس هو المكان المناسب، للنظر فى النزاعات بشأن المياه.
النقطة الملفتة للنظر فى التعليق الإثيوبى على البيان هى أن إثيوبيا لن تعترف بأى مطالبات قد تثار على أساس البيان الرئاسى، بشأن قضية سد النهضة، وأظن أن هذا التعليق الإثيوبى يفسر لنا غضب وقلق أديس أبابا من البيان، رغم أنها تحاول طوال الوقت الإيحاء بأنها انتصرت فى معركة مجلس الأمن.
هى بالفعل حصلت على نقاط كثيرة لصالحها لكن هناك نقاطا كثيرة ضدها، حتى لو كانت غير ملزمة، باعتبار أن هناك معركة سياسية مستمرة بينها وبين مصر منذ شروعها فى بناء السد فى إبريل عام ٢٠١١.
مرة أخرى البيانات الرئاسية التى تصدر عن مجلس الأمن يتم حفظها كوثائق فى الأرشيف، ويمكن العودة إليها، والبناء عليها لاحقا، فى حين أن البيانات الإعلامية أقل قيمة ولا تحفظ فى الأرشيف، لكن البيانات أيضا أقل بكثير من القرارات، وحتى الأخيرة مختلفة فهناك قرار يصدر عن الفصل السادس، أقل فى أهميته من القرارات الصادرة بموجب الفصل السابع، والأخيرة تعطى المجلس وأعضاءه الحق فى استخدام القوة لتنفيذ هذه القرارات، كما حدث مثلا حينما احتل العراق الكويت فى ٢ أغسطس ١٩٩٠.
البيانات الرئاسية ليست ملزمة.. نعم، لكن لا يمكن التقليل من أثرها السياسى كما قال أستاذ القانون الدولى أيمن سلامة للشروق مساء الأربعاء الماضى، وأن مجلس الأمن ومنذ سقوط الاتحاد السوفيتى عام ١٩٩١، توقف عن إصدار قرارات تقريبا، واستعاض عنها بالبيانات، لتجاوز الخلافات بين الأعضاء على بند أو مجموعة من البنود فى أى قرار يخص قضية دولية.
مرة أخرى المعارك والقضايا مثل سد النهضة طويلة الأمد، ولن تحل بقرار أو إجراء واحد فى مدى زمنى قصير، وتحتاج للنفس الطويل، وما حدث فى مجلس الأمن خطوة يمكن أن نبنى عليها للمستقبل ونعظمها، أو تتحول إلى حلقة فى سلسلة من الفرص الضائعة التى تميز ملف سد النهضة منذ بدايته.
خلاصة القول أن بيان مجلس الأمن الرئاسى هو انعكاس لتوازن القوى داخل المجلس بشأن علاقته بكل من مصر وإثيوبيا.
وللموضوعية فإن موقفنا الدولى تحسن إلى حد ما، مقارنة بما كان عليه الوضع فى جلسة ٨ يوليو الماضى، وهو ما يعنى أن الدبلوماسية المصرية قد تمكنت من معالجة بعض الثغرات، لكن علينا أن نتذكر أن المعركة طويلة ومستمرة، ومطلوب حشد الجهود على جميع الجبهات، وهنا نحتاج إلى مزيد من الجهد السياسى والدبلوماسى المصرى لإقناع أكبر عدد من الدول الإقليمية والدولية المؤثرة للضغط على إثيوبيا من أجل إنجاز اتفاق قانونى وملزم. والسؤال: هل تستجيب إثيوبيا؟!.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي