تحديات نظام أردوغان شديد المركزية - العالم يفكر - بوابة الشروق
الأربعاء 28 أكتوبر 2020 1:40 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

تحديات نظام أردوغان شديد المركزية

نشر فى : الجمعة 18 سبتمبر 2020 - 8:55 م | آخر تحديث : الجمعة 18 سبتمبر 2020 - 8:55 م

نشر موقع The German Marshall Fund مقالا للكاتبين E. Fuat Keyman وAndrew O’Donohue، تناولا فيه خمسة تحديات تواجه نظام أردوغان خلال فترة الوباء، وكيف أن النظام الرئاسى شديد المركزية يقف عائقا أمام تحقيق «الحوكمة الشاملة».. جاء فيه ما يلى.

تشير دراسات إلى أن جائحة فيروس كورونا أدت إلى إحكام سلطة الدولة وتقويض العولمة. لكن السؤال الآن هو: ما نوع الدولة المطلوبة لمواجهة التحديات العالمية غير المسبوقة؟. وإجابة على هذا السؤال، تشير دراسة إلى أن «الحوكمة الشاملة»، القائمة على المراقبة والتوازن بين السلطات المختلفة، ستعين البلدان على التعامل مع الوباء. ونذّكر أن الأمر كله لا يعتمد على قرارات الحكومة فحسب، بل لابد من مشاركة المجتمع المدنى وعدم استبعاد المعارضة.
وسنركز على تركيا فى المقال، فعلى الرغم من أن البلاد حافظت على معدل وفيات منخفض فى وقت مبكر من الوباء ــ ويرجع الفضل فى ذلك، إلى خصائصها الديموغرافية الشابة واستثمارها فى الرعاية الصحية ــ إلا أن الأزمة شجعت التحول ــ الموجود مسبقًا ــ بعيدا عن الحوكمة الشاملة. فواصلت الحكومة المركزية من ممارسة سلطاتها الواسعة فى ظل النظام الرئاسى، وفى أبريل، فتحت تحقيقات جنائية ضد رؤساء بلديات أنقرة وإسطنبول المعارضين لتنظيمهم حملة لجمع التبرعات. كما احتجزت الحكومة صحفيين يغطون آخر تطورات تفشى فيروس كورونا، وأقرت قانونًا جديدًا يشدد المراقبة على وسائل التواصل الاجتماعى. بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما ضاعفت من جهودها للسيطرة على المجتمع المدنى. كما واجهت اتهامات من المعارضة بعدم الإبلاغ عن عدد الحالات الحقيقية لمصابى وضحايا فيروس كورونا للتغطية على تفشى المرض.
والآن تزداد الفجوة بين التحديات المعقدة التى أوجدها الوباء والهيكل السياسى شديد المركزية. حيث يواجه النظام الرئاسى خمسة تحديات متشابكة، ليست سياسية فحسب، بل اجتماعية ــ اقتصادية، ونظامية أيضًا.

البدائل السياسية
أدت الانفتاحات السياسية على المستوى المحلى إلى تنشيط تحالف الأمة المعارض. ففى الانتخابات المحلية لعام 2019، فازت فى انتخابات رئاسة البلدية فى خمس من أكبر ست مقاطعات فى تركيا، بما فى ذلك البلديات التى كانت تحت سيطرة الإسلاميين لمدة 25 عامًا. وقبل تفشى الوباء، كان قادة البلديات المعارضة يجذبون انتباه الجمهور من خلال جهودهم لتحسين الخدمات المحلية. على سبيل المثال، بعد أن رفضت البنوك التى تسيطر عليها الحكومة تمويل مشاريع البنية التحتية فى إسطنبول، حصل العمدة أكرم إمام أوغلو على تمويل بقيمة 110 مليون يورو من دويتشه بنك و97.5 مليون يورو من البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية. وبذلك يكون إمام أوغلو ورؤساء البلديات الآخرون قد تفوقوا على الحكومة الوطنية فى الاستفادة من الروابط الإقليمية والعالمية.
فى الوقت نفسه، يواجه الرئيس أردوغان تحديًا ثانيًا من داخل المعسكر المحافظ، بقيادة مسئولين سابقين من حزب العدالة والتنمية (AKP). ففى ديسمبر 2019، أطلق أحمد داوود أوغلو ــ الذى شغل سابقًا منصب وزير الخارجية ورئيس الوزراء فى حكومات حزب العدالة والتنمية المتعاقبة ــ حزب المستقبل الذى يضم العديد من نواب حزب العدالة والتنمية السابقين. والمنافس الجديد الآخر هو حزب الإصلاح الذى أسسه على باباجان فى مارس، والذى شغل مناصب عليا فى حكومات حزب العدالة والتنمية من عام 2002 إلى عام 2015. وقد صور باباجان حزبه على أنه بديل أكثر وسطية وديمقراطية لحزب العدالة والتنمية، منتقدًا تسييس الحكومة للدين والسياسات الشعبوية الاقتصادية.
أدى ظهور هذه البدائل السياسية إلى تسريع الاتجاه نحو تعددية الأحزاب وإعادة معايير المنافسة الانتخابية. ولم يعد من الممكن اختزال السياسة التركية إلى جهة فاعلة واحدة أو التحالفين اللذين تنافسا فى عام 2018. فمنذ عام 2019، أصبحت السياسات الحزبية تعددية على نحو متزايد، وهذه التعددية فى صراع مع مركزية السلطة فى ظل النظام الرئاسى.

تصاعد المشاكل الاجتماعية والاقتصادية
أدى الوباء إلى تفاقم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية الموجودة، مما أثار مخاوف بشأن مدى قدرة الحكومة على معالجتها. فالتحدى الرئيسى الثالث الذى يواجه الحكم الرئاسى لأردوغان هو الضغط الذى فرضه اللاجئون السوريون على الاقتصاد والمجتمع. وحاليا تستضيف تركيا نحو 3.6 مليون لاجئ سورى، كما دفعت الأزمة الإنسانية المستمرة فى محافظة إدلب السورية ما يقرب من مليون شخص آخر نحو الحدود مع تركيا.
وكان استطلاع حديث لأكثر من 1600 من سكان إسطنبول، نظمه مركز الأبحاث IstanPol فى يناير، قد أظهر عمق الاستياء العام تجاه هؤلاء اللاجئين. وأعرب 49 بالمائة من المشاركين ــ عن مستويات متوسطة أو عالية ــ عن اتفاقهم مع فكرة أن السوريين «أناس أقل كفاءة»، وقال 78 بالمائة إن الحكومة تعامل السوريين بشكل أفضل من المواطنين الأتراك.
التحدى الرابع هو البطالة بين الشباب الأتراك. فوفقًا للإحصاءات الرسمية، كان معدل البطالة 13.2 فى المائة فى بداية الوباء فى مارس الماضى. علاوة على ذلك، بلغ معدل البطالة بين الشباب فقط 24.6 فى المائة فى مارس، بعد أن ارتفع 6.9 نقطة مئوية منذ مارس 2018. وقد ساهمت اللوائح الحكومية القديمة، لا سيما فيما يتعلق بمكافأة نهاية الخدمة، بشكل مباشر فى بطالة الشباب.
والأخطر من ذلك هو أن سوق العمل قد تقلص بشكل كبير خلال الوباء. فبين فبراير وأبريل، قفز عدد أولئك الذين حصلوا على بدل عمل قصير الأجل، وهو شكل من أشكال إعانات البطالة من وكالة التوظيف التركية، من أقل من 18000 إلى أكثر من 2.59 مليون. وفى الوقت نفسه، انخفض عدد قوائم الوظائف الجديدة على Kariyer.net، وهو موقع توظيف واسع الاستخدام، من حوالى 21000 فى فبراير إلى أقل من 4500 فى أبريل.
التحدى الأخير الذى يواجه النظام الرئاسى هو مشكلة انعدام الأمن الاقتصادى والغذائى والصحى. نظرًا لأن تركيا تعتمد على واردات العديد من المنتجات والمدخلات الزراعية، فقد كانت إمداداتها الغذائية معرضة بشكل خاص للاضطرابات الناجمة فى سلاسل التوريد العالمية. ويهدد انعدام الأمن الغذائى الآن العديد من الأسر ذات الدخل المنخفض، خاصة فى ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وفى الوقت نفسه، أصبحت مهمة الحوكمة الأساسية المتمثلة فى توفير الرعاية الصحية أكثر تعقيدًا وإلحاحًا. ولاشك أن هذه التحديات المتداخلة تحتاج إلى زيادة دور المسئولين المحليين، والذين غالبًا ما يعالجون هذه المشاكل الحادة بشكل أفضل.

أسباب القصور
فى الوقت الذى تواجه فيه الحكومة التركية هذه التحديات الاجتماعية والاقتصادية المتشابكة، تواجه مشكلة من صنع يديها: وهى أن النظام الرئاسى ليس لديه القدرة الكافية أو لنقل يفتقر إلى الحكم الرشيد. فمركزية السلطة قيدت أيدى المسئولين المحليين. ولم تتمكن الوزارات الحكومية والبلديات المحلية من إجراء تغييرات أو إطلاق برامج جديدة لأن مكتب الرئيس يجب أن يوافق عليها أولا. بشكل عام، تراجعت فعالية الحكومة وسيادة القانون بشكل ملحوظ منذ أن تولى أردوغان منصبه كرئيس فى عام 2014.
لكن على الجانب الآخر، نجد السياسة الخارجية نقطة تحسب للحكومة التركية، فقد اكتسبت نفوذا فى الصراعين الليبى والسورى. ومع ذلك، فإن ثقل تركيا المتزايد فى الخارج لا يرجع إلى إدارتها الفعالة للسياسة الخارجية بقدر ما يرجع إلى تراجع نفوذ القوى الغربية. ووجب التنويه على أن إضفاء الطابع الشخصى على السياسة الخارجية أدت إلى تقويض الدبلوماسية.

الاضطراب قادم
من المرجح أن تؤدى هذه التحديات إلى اضطراب سياسى والمزيد من التآكل الديمقراطى، لكنها قد تؤدى فى النهاية إلى إحداث تغيير إيجابى. فمجتمع تركيا مرن، به طبقة وسطى كبيرة ومعارضة موحدة بشكل كبير وحكومات محلية نشطة، وذلك يمثل حاجزًا أمام ترسيخ الحكم الاستبدادى. وفى النهاية، يجب على صانعى السياسة الغربيين أن يستمروا فى التعامل مع تركيا، خصوصا خارج مجال القضايا الأمنية. ويجب ألا يتخلوا عن كل أمل فى أن تصبح تركيا أكثر ديمقراطية.

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد

النص الأصلي

التعليقات