التواصل الإلكترونى للدولة الإسلامية - قضايا إعلامية - بوابة الشروق
الأربعاء 30 سبتمبر 2020 9:06 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

تنصح الأهلي بالتعاقد مع؟


التواصل الإلكترونى للدولة الإسلامية

نشر فى : الخميس 18 سبتمبر 2014 - 8:30 ص | آخر تحديث : الخميس 18 سبتمبر 2014 - 8:30 ص

نشر معهد الأبحاث فورين بوليسى ريسيرش انستيتيوت "FPRI" مقالا للباحث لورانس هوسيك يتحدث عن الجهود الإعلامية المكثفة التى قامت بها الدولة الإسلامية والخطر المترتب على ذلك. أهم ما جاء فى المقال أنه على مدى الأشهر القليلة الماضية شهد العالم إنشاء وسيلة إعلام جديدة للجهاديين، الحياة (وينبغى عدم الخلط بينه وبين الصحيفة الليبرالية العربية الشهيرة التى تحمل الاسم نفسه) – كما شهد مستوى جديدا من التطور فى الرسائل والوحشية فى المحتوى، وفعالية فى مجال الاتصالات. ويجرى تمجيد وتأريخ انتصارات المجاهدين الجدد التابعين لـ«الدولة الإسلامية» وجهودهم الرامية إلى «تطهير» دار الإسلام. وأسكتت هذه الجهود الإعلامية معظم القنوات الجهادية الأخرى، وهزمت الجهود التى يبذلها الغرب لمواجهة هذه الهجمة على الإنترنت.

•••

وأشار الباحث إلى أنه فى ذروة عمليات تنظيم القاعدة فى أفغانستان فى الفترة من أواخر عام 2004 حتى أوائل عام 2007، أنتجت شركة السحاب الإعلامية الإرهابية أعدادا هائلة من أشرطة الفيديو تحتوى على انتصارات المعركة فى كل من أفغانستان والعراق، وكذلك أحاديث كل من القياديين أسامة بن لادن وأيمن الظواهرى لحث الشباب المسلمين على الجهاد. وكان إعداد أشرطة الفيديو هذه، بكاميرات فيديو غير مكلفة، ترتبط بأجهزة الكمبيوتر المحمولة، وتحميلها على شبكة الإنترنت من المقاهى فى باكستان وأماكن أخرى، أداة تجنيد قوية ساهمت أيضا فى تذكير الغرب بأن جدول أعمال تنظيم القاعدة لهزيمة «العدو البعيد» مازال ساريا. ولم تر سوى سنوات فقط من عمليات مؤلمة ومكلفة قامت بها الولايات المتحدة وحلفاؤها لإسكات «تنظيم القاعدة» الأساسى، ولكنه انطلق بعد ذلك من مقر آخر؛ فقد انتشر تنظيم القاعدة فى شبه الجزيرة العربية فى اليمن، وصرف التركيز الغربى بعيدا عن أفغانستان والعراق. وأضافت القاعدة فى جزيرة العرب عنصرا جديدا إلى الأدوات الإعلامية الجهادية - نشرة إخبارية باللغة الإنجليزية، باسم «إلهام»، وتضم مقالات تشرح كيفية العمل لما يسمى «الجهاد المفتوح». منذ أوائل عام 2013، وظهرت مجلة أخرى على الإنترنت، «الأذان»، تركز على الدعوة إلى الجهاد العالمى.

وأوضح هوسيك أن التطور المتزايد لوسائل الإعلام الجهادى يعنى أن شرائط الفيديو الميدانية الجذابة، مثل تلك التى أذاعتها السحاب تم استبدالها بلقطات فائقة الوضح بكاميرا ثابتة على «الحياة»، ومكتوب تم تحريره بعناية، ورسائل متعددة اللغات تهدف إلى دفع شباب المسلمين الذكور إلى التطرف، وتشجيع هجرة المسلمين، ولا سيما المتعلمين المهنيين بما فى ذلك على وجه التحديد المهندسون والأطباء والممرضون إلى الدولة الإسلامية.

وفى حين تحتل معظم الاتصالات بين القاعدة و«الأمة» مكانها على لوحات الرسائل وغرف الدردشة على «المواقع المظلمة» (جزء من شبكة الإنترنت لا يمكن الوصول إليه عادة عبر المتصفحات العادية)، نهمل «الحياة» والدولة الإسلامية، بشكل علنى تماما على القنوات الإعلامية والاجتماعية بما فى ذلك تويتر، وتامبلر، ويوتيوب. وبمجرد نشر الفيديو وإزالته، يظهر مرة أخرى على وسيلة أو قناة أخرى. وتواصل لقطات الفيديو، على غرار السحاب، الانتشار على نطاق واسع فى صورة الهاتف المحمول، فضلا عن أجهزة الكمبيوتر عالية الجودة، وغالبا ما يتم تخزينها على خوادم متعددة فى الغرب، بما فى ذلك أرشيف الإنترنت، مما يجعل من المستحيل فرض رقابة على المادة أو اقتفاء أثر المصدر النهائى.

•••

ويرى الباحث أن الغربيين سيحسنون صنعا إذا استطاعوا تفادى الكثير مما تهدف إليه «الحياة». حيث تظهر الفيديوهات الاشتباكات الميدانية بين مقاتلي الدولة الإسلامية وكل من المقاتلين السوريين والعراقيين/ الأكراد، وتظهر العديد من مشاهد انتصار الدولة الإسلامية، إعدامات للمقاتلين الذين تم أسرهم بقطع رأس كل من الأسرى والقتلى. وفى بعض أشرطة الفيديو، تتم إزالة الصليب أو رمز التشيع من الجندى القتيل لإثبات طهارة المعركة. وفى حالات أخرى، يتم إعدام الأسرى السجناء الذين لا يستطيعون الصلاة أو لا يصلون بالطريقة الصحيحة من وجهة نظر مقاتلى الدولة الإسلامية. كما يتم إعدام المقاتلين السنة باعتبارهم مرتدين، فى حين يتم إجبار مئات من اليزيديين على التحول قسرا إلى الإسلام.

وتتخلل هذه أشرطة الفيديو البشعة توضيحات أن الدولة الإسلامية تحكم لصالح المسلمين فى المناطق التى تسيطر عليها. كما تضم مشاهد من توزيع الغذاء والرعاية الطبية، وتوزيع الصدقات، وصلاة جماعية، وقد أعدت بأسلوب يذكرنا بوثائقيات هيئة المعونة الأمريكية وفيالق السلام التى تمجد فضائل برامج المساعدات الخارجية للولايات المتحدة. ويكون السرد فى أشرطة الفيديو مترجما على شريط باللغة الإنجليزية، وتستهدف المهنيين الغربيين، وتشرح أن واجب المسلمين الآن هو الهجرة إلى الدولة الإسلامية لرعاية شعبها والمساعدة فى بناء وتوسيع الخلافة الجديدة، للزعيم أبو بكر البغدادى، التى أعلنت فى 29 يونيو 2014. وهناك نشرة شقيقة «تقرير الدولة الإسلامية» يضم مقالات باللغة الإنجليزية حول كيف أنشأت الدولة الإسلامية مكتبا لحماية المستهلك، وكيف تدير حلقات دراسية لتدريب الأئمة على مذهب الشيخ الوهابى على الخضير، وهو رجل الدين السعودى الشهير الذى دعا أتباعه فى عام 2001 إلى الابتهاج بهجمات 9/11. كما يحتوى تقرير الدولة الإسلامية صور الإعدام لانتهاك القانون الإسلامى، وانتصارات المعارك، والمجندين الجدد من جميع أنحاء العالم.

واتساقا مع دوره الجديد، بوصفه الخليفة، اعتمد البغدادى لقبه الجديد، أمير المؤمنين الخليفة إبراهيم، وطالب بأن يبايعه جميع من فى المنطقة. وأكدت الدولة الإسلامية على أن لديها سلطة على جميع المسلمين فى كل مكان، وعلى كل من فى دار الإسلام، وهى مساحة تمتد من شبه الجزيرة الأيبيرية إلى الفلبين. بينما هناك خلاف كبير بشكل واضح فى العالم الإسلامى حول الحكمة السياسية لإعلان الخلافة الجديدة، ولم يعبر سوى عدد قليل من الجماعات الإسلامية خارج الدولة الإسلامية عن أى دعم للخليفة الجديد، فمن الواضح أن تركيز الجهاد، الذى كان ينصب من قبل على منطقة الحدود الباكستانية / الأفغانية، ومن ثم فى اليمن (مع الطرق الالتفافية القصيرة إلى الشيشان، والصومال، والصراعات الأخرى) صار الآن فى منطقة سوريا / العراق التى تطالب بها داعش. بينما هرعت من قبل الجماعات الأصولية الإسلامية من المغرب العربى إلى غرب أفريقيا، إلى جنوب شرق آسيا، إلى المطالبة بالانتماء لتنظيم القاعدة، بسبب تمويلها الكبير وبرامج الاتصالات الفعالة، فإن تلك الولاءات قد تحولت الآن إلى الدولة.

•••

وأضاف هوسيك؛ لدى وسائل الإعلام الجهادية، بغض النظر عن منشأها أو مصدرها الإقليمى نوعان مختلفان من الجمهور: الشباب فى الأمة، والشباب فى الغرب (فى المقام الأول من عائلات المهاجرين من البلدان الإسلامية).

واختتم الباحث مقاله مشيرا إلى أنه مع سيطرة الدولة الإسلامية على الأراضى والموارد بمستويات غير مسبوقة، ينبغى أن نتوقع أن تكثف جهودها الإعلامية على كل من التجنيد كوسيلة لإضفاء الشرعية على نفسها كمؤسسة تحكم على الأراضى التى استولت عليها وعلى أنحاء العالم على نطاق أوسع. وربما لا تملك، فى التحليل النهائى، الموارد اللازمة لتمديد الخلافة التى أعلنتها حديثا، ولكن جاذبية رسالتها الجهادية تبدو قوية كما كانت سابقتيها، القاعدة، والقاعدة فى جزيرة العرب، كما أنها أقوى بكثير من المنظمات الإسلامية الأخرى فى المنطقة مثل هذه كما بوكو حرام والشباب. ولعله من الحكمة ألا نقلل من قدرتها على جذب الشباب لقضيتها، ونشر الاضطرابات والعنف فى العالم الإسلامى وخارجه.

التعليقات