صناعة اليأس - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 13 يوليه 2020 1:44 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

صناعة اليأس

نشر فى : الخميس 18 أغسطس 2011 - 8:54 ص | آخر تحديث : الخميس 18 أغسطس 2011 - 8:54 ص

 ما بين صناعة اليأس واختلاق المعارك الوهمية تبدو الثورة فى مهب الريح. والمفارقة المحزنة أن القائمين على صناعة اليأس واختلاق المعارك هذه المرة هم فصائل من الثوار ورجال من معسكرهم الإعلامى.

إن الإلحاح على عبارات «الثورة سرقت» أو «الثورة لم تنجز شيئا» أو «نظام مبارك مازال يحكم» لن تستطيع أن تحشد الجماهير مرة أخرى وراء مروجيها بقدر ما ستصرف الناس عن التعاطف مع المد الثورى.

وقد اعترف بتلك الحقيقة الكثيرون من النشطاء الذين فوجئوا بتآكل التعاطف الشعبى مع الثورة بسرعة، غير أن الكثيرين من الكتاب والإعلاميين الذين يتبارون فى نقاق الثورة والثوار يتجاهلون هذه الحقيقة فلا يشير إليها أحد.

إن الثورة المصرية حققت الكثير خلال ستة أشهر ولكن «مرتزفة الإعلام الثورى» لا يرونها كذلك. فنائب رئيس الوزراء يجتمع أمس الأول مع ممثل للحزب الشيوعى المصرى وقيادات الإخوان تشارك فى حفل تخريج طلبة الكلية الحربية تحت لواء حزب الحرية والعدالة وحسنى مبارك ونجلاه فى السجن قانونا ورموز النظام البائد يقضون شهر رمضان فى طرة.

الثورة لا تقوم إلا بالأمل ولا تنجح إلا بالأمل ولا تستمر إلا بالأمل لذلك فإن أخطر ما يهدد الثورة هو تصدير روح اليأس إلى الشعب والتشكيك المستمر فى الحاضر والمستقبل.

إن خطوات المجلس العسكرى بالفعل أبطأ من طموحات الثوار وهذا أمر طبيعى للغاية لأن الثورة التى فاجأت أعتى أجهزة المخابرات فى العالم ألقت على هذا المجلس وفى أيام معدودة عبء إدارة دولة بحجم مصر فى مرحلة خطيرة. ولكن هناك فارقا كبيرا بين التباطؤ والتواطؤ الذى يتهم به البعض المجلس العسكرى.

إن أكبر خدمة يمكن أن تقدمها قوى الثورة على اختلاف انتماءاتها الفكرية والسياسية هى العمل على إنهاء المرحلة الانتقالية بأسرع ما يمكن وتدوير عجلة العملية السياسية بمختلف استحقاقاتها لأنها هى التى ستفتح بالفعل باب الأمل فى المستقبل.

فوجود حكومة منتخبة انتخابا حرا نزيها مهما كانت عيوب العملية الانتخابية الأولى سيكون أفضل من استمرار المجلس العسكرى فى تولى شئون البلاد. ثم إن إجراء الانتخابات البرلمانية وبعدها الرئاسية ووضع الدستور سوف يقطع الطريق على سيناريوهات عديدة تبدو شديدة الخطورة وتصل فى مداها الأقصى إلى عودة الديكتاتورية من جديد.

وإذا كانت العقبة الحقيقية أمام إجراء انتخابات حقيقية هى غياب القوى القادرة على تقديم مباراة سياسية ممتعة بسبب استغراق أغلب فصائل الثورة فى المعارك الوهمية على شاشات الفضائيات، فإن الحل يكمن فى إجراء الانتخابات «بمن حضر» من القوى السياسية لأن الانتخابات الحقيقية هى الوسيلة المثلى لتطوير قدرات تلك القوى وتفاعلها مع الشارع.

وأخيرا فصناع اليأس سواء كانوا يفعلون ذلك بقصد أو بجهل يرتكبون خطيئة كبرى فى حق الثورة لأنهم يقتلون روح التعاطف الشعبى معها.

التعليقات