زولو كرنفال..! - حسن المستكاوي - بوابة الشروق
الأحد 20 أكتوبر 2019 5:03 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بالتزامن مع عرض بيانها على البرلمان.. ما تقييمك لأداء حكومة مصطفى مدبولي؟

زولو كرنفال..!

نشر فى : الثلاثاء 18 يونيو 2019 - 10:25 م | آخر تحديث : الثلاثاء 18 يونيو 2019 - 10:25 م

** «فان زون».. هى إحدى أشهر مناطق تجمعات شعوب وجماهير كرة القدم فى مختلف البطولات، وهى منطقة تمنح روادها إحساسا بالمشاهدة الجماعية بكل ما فى تلك المشاهدة من انفعالات ومتعة. والفان زون يفترض أن تقام بجوار الاستادات، وقد فكر مجموعة من الشباب المصرى فى ابتكار مناطق جديدة باسم جديد، أثناء كأس الأمم الأفريقية، فطرحوا فكرة: زولو كرنفال.. وهى فكرة تقوم على البحث والتفتيش فى الثقافات الأفريقية، وتمزج بين الحضارة الفرعونية القديمة وبين شعوب القارة، وعاداتها وتاريخها. ومن أهم ما فى تاريخ أفريقيا دولة الزلو القوية التى تأسست عام 1818 فى جنوب القارة، وقد حكمت أفريقيا مع قبائل الدناكل والهاوسا واليوربا والأشانتى والماساى.

** زولو كرنفال.. هو منطقة مماثلة لـ«الفان زون»، وتمنح روادها من الشباب والأسر المصرية والأطفال والجماهير الأفريقية متعة مشاهدة المباريات، وممارسة بعض الألعاب، والدخول فى مسابقات فى أجواء من البهجة والرياضة والفنون والموسيقى وتحت ظلال الرسوم المعبرة عن ثقافات القارة، وقد ظلت الطبول وظل الرقص من أهم وسائل التعبير فى أفريقيا، فشعوب القارة ترقص قبل الحرب وأثناء الحرب وبعد الحرب، وترقص أيضا قبل اللعب وأثناء اللعب، وبعد اللعب.. وهى تواجه الخوف بالرقص، وتتحاور بالرقص، وتقيم الزفاف وسط حفلات الرقص، وتنظم جنائز دفن الموتى وسط حفلة رقص. وفى الزمن البعيد، فى بدايات القرن العشرين، كانت أفريقيا قارة تعيش وراء الزمن، وتحكمها الخرافات والأساطير. ونراها غابة يسكنها الأسود والأفيال والوحوش وطرزان، ويتنازع السيطرة على أراضيها القبائل.. كانت أفريقيا قارة تعيش وراء الزمن أو فى رحابة من الزمن..

** لم تكن القارة تعرف بعد لعبة كرة القدم وأهميتها ودورها الإنسانى.. ثم تغير كل شىء فى النصف الثانى من القرن الماضى، ببطولة الأمم الأفريقية وساهمت اللعبة بشكل كبير فى تغيير وتطوير ثقافة الشعوب الأفريقية، ونقلت الإنسان الإفريقى إلى الحاضر.. وجعلته يطل على العالم ومتغيراته، ويتعرف على ثقافات جديدة ويمتزج بها، وقد أصبحت لعبة ثرية وغنية بنجومها وتخلت عن بدائيتها.

** مؤخرا ومتأخرا أيضا شاهدت العديد من «البوسترات» التى تعبر عن استضافة مصر لكأس الأمم الأفريقية، وهى أعمال فنية جميلة لعشرات المبدعين من الشباب، الذين مزجوا بين الحضارة المصرية القديمة، وبين الثقافة الأفريقية. ولم أشاهد مثل هذا الإبداع فى شوارع وطرقات وميادين ومدن مصر ومحافظاتها، وأفهم أن ضيق الوقت كان وراء عدم انتشار تلك الأعمال الفنية الرائعة. وربما تكلفة إنتاجها ونشرها أيضا وراء عدم مشاهدتها كلما اتجهت الأنظار إلى أى اتجاه.

** لقد حضرت عشرات البطولات الأفريقية والعربية والاسيوية والعالمية، وكل بطولة كانت تمثل حالة، وتعكس حالة، من البهجة والروح والفنون من الرسوم إلى الموسيقى. وعلى الرغم من عدم انتشار تلك الرسوم والفنون بشكل واضح فى شوارعنا وميادينا، هناك مظاهر للحالة الأفريقية التى نريدها، وهى مجموعات من جماهير فرق تمضى فى تحركات بالشوارع تحمل الطبول وتضرب بها. أو إعلانات شركات تجارية تستخدم روح البطولة الأفريقية فى الترويج لمنتجاتها، كى يختلط الترويج للبطولة بالداعية لمنتج أو لخدمة.. والمهم فى النهاية أن تعيش قارة أفريقيا وشعوبها وجماهير كرة القدم المختلفة حالة البطولة بالكامل بكل ما فيها من إثارة وحماس وموسيقى وهتافات ودراما وفنون، فهذا هو فى النهاية ما يسمى كرنفال قبائل الزولو العملاقة التى كانت دولة.

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.