درس إيران الدامى! - محمد عصمت - بوابة الشروق
الأربعاء 14 أبريل 2021 7:05 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

درس إيران الدامى!

نشر فى : الخميس 18 يونيو 2009 - 5:45 م | آخر تحديث : الخميس 18 يونيو 2009 - 5:45 م

مع سقوط قتلى وجرحى فى الانتخابات الإيرانية، انفتحت شهية الكثيرين لتوجيه الانتقادات للنموذج الدينى فى الحكم.. تراوحت بين تزوير الانتخابات، وشراء الأصوات وقمع المعارضين، وقتلهم بالرصاص إذا كان هنا داع لذلك.. تماما كما كان يفعل آل كابونى وزملاؤه من عصابات المافيا فى شوارع صقلية وحوارى شيكاغو!

وحتى مراكز الاقتراع فى طهران لم تسلم من الشكوك والاتهامات، فقد انتشرت شائعات بأن الأقلام الموجودة بهذه المراكز حبرها يختفى من على أوراق الترشيح بعد 10 دقائق وهو ما يتيح لمشرفى هذه المراكز القيام بعمليات التزوير بسهولة!

ورغم ذلك، فإن ما يحدث فى إيران يتجاوز هذه الاتهامات إلى ما هو أخطر وأهم، حيث أيقظت الاضطرابات فى شوارع طهران خلافات قديمة تتعلق ببنية الدولة والنظام الذى أسسه الخمينى عام 1979 منها على سبيل المثال مفهوم «ولاية الفقيه» الذى تبنته الثورة الإسلامية فى إيران ويؤكد أن الفقيه ــ وهو الآن مرشد الثورة على خامنئى ــ ينوب عن الإمام الغائب ــ المعصوم ــ فى قيادة الأمة وإقامة حكم الله على الأرض.. وهو ما يرفضه الكثيرون من أبناء الشعب الإيرانى ويعتبرون هذه الولاية بدعة وضلالة وتكريسا للديكتاتورية الدينية.. رغم تمسك كل أبناء المؤسسة الحاكمة فى إيران بمن فيهم مير حسين موسوى منافس نجاد الذى يدعى أنه خسر الانتخابات بالتزوير بهذه الولاية، بل وبكل اجتهادات الملالى الكبرى.

وربما الشىء الوحيد الذى يميزه هو إيمانه بدور أكبر للقطاع الخاص فى الاقتصاد، مع إحساسه بمشاعر الاستياء المنتشرة بين صفوف الشباب وهم أغلبية الناخبين بسبب تشدد السلطات فى تطبيق القوانين التى تتعلق بالحريات العامة وممارسة الأنشطة الاجتماعية.. فى نفس الوقت الذى ابتعد فيه اسمه عن شائعات الفساد التى ضمت بعض الأسماء الكبيرة فى الصفوة السياسية الحاكمة، وهو ما تردد صداه خلال المناظرات التى جمعت بين المرشحين الأربعة للرئاسة، حينما اتهم نجاد المتقشف رافسنجانى هو وعائلته بممارسة الفساد!

ما يحدث فى إيران هو ثورة داخل البيت الإسلامى.. لا أحد من المتصارعين داخل الحلبة السياسية يطالب بنظام جديد، أو بالعودة إلى ما قبل 1979.. كل ما يمكن التوصل إليه بحيادية هو أن المؤسسات السياسية لم تعد صالحة أو كافية لحل تناقضات الواقع الإيرانى.. كما أن بعض هذه المؤسسات انحازت لأحمدى نجاد، وربما تثبت تحقيقات محايدة أن عمليات تزوير قد حدثت فعلا.

والدرس الذى يمكن أن نستخلصه من هذا المشهد الإيرانى هو أن سيطرة الأيديولوجيا على مؤسسات الدولة يهدد بانهيار النظام.. وهو نفس الدرس الذى تعلمناه من سقوط الاتحاد السوفييتى حينما أصبح الحزب الشيوعى مسيطرا على كل أجهزة الدولة، ويفرض رؤيته على الجميع، انهار الاتحاد السوفييتى من الداخل كقصر من الرمال، رغم امتلاكه أقوى الأسلحة وأخطر الأجهزة الأمنية.. فهل تعى طهران هذا الدرس؟!  

محمد عصمت كاتب صحفي