محاكمة الفاشل - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 13 يوليه 2020 12:46 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

محاكمة الفاشل

نشر فى : الخميس 19 أبريل 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 19 أبريل 2012 - 8:00 ص

يجب ألا يفلت عمر سليمان المرشح الفاشل فى الترشح للرئاسة بجرائمه لمجرد خروجه من سباق الرئاسة. فهذا الرجل الذى فشل فى إدارة عملية جمع التوكيلات اللازمة بصورة صحيحة ورغم ذلك يريد إدارة شئون البلاد اعترف على نفسه بالتستر على مجموعة من القتلة الذين نفذوا محاولة فاشلة لاغتياله يوم 30 يناير، وأسفرت عن مقتل سائقه وحارسه الخاص.

 

فهذا الرجل الذى كان مديرا لجهاز المخابرات العامة لسنوات طويلة فى عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك ثم نائبا للمخلوع فى أيامه الأخيرة أقر فى تصريحاته المنشورة بالزميلة الأهرام بأنه أوقف التحقيقات فى القضية بعد أن اكتشف تورط شخصية مهمة فيها. بهذا الاعتراف يصبح عمر سليمان وكيل المخابرات الأمريكية فى شئون التعذيب بالشرق الأوسط متسترا على قتلة من قتلوا سائقه وحارسه اللذين دفعا حياتهما ثمنا للعمل معه.

 

ليست هذه هى الجريمة الوحيدة التى يجب محاكمته بسببها، وإنما هناك جريمة أخرى، وهى اتهامه لجماعة الإخوان المسلمين بالعمل المسلح وإحراق أقسام الشرطة والمرافق العامة أثناء ثورة 25 يناير. فالرجل بهذا التصريح متهم إما بالسب والقذف فى حق جماعة الإخوان المسلمين والحض على كراهية مجموعة من المواطنين أو بتعطيل سير العدالة وإخفاء معلومات من شأنها المساعدة فى الوصول إلى المجرمين الذين أحرقوا المنشآت العامة أثناء الثورة السلمية.

 

بالطبع، فهاتان الجريمتان ليستا أهم ما ارتكبه سليمان من جرائم لأن اسمه موجود فى كل القضايا التى يحاكم فيها رموز نظام مبارك بدءا من تصدير الغاز لإسرائيل وانتهاء بقتل الثوار، ولكن هاتين القضيتين الأشد وضوحا والأيسر تحقيقا.

 

إن فشل عمر سليمان فى خوض الانتخابات وخروجه منها لا يكفى كعقاب لهذا الرجل الذى اتخذ قرار الترشح، وهو يعلم أنه يصب الزيت على النار فى بلد لم تهدأ فيه نيران الثورة بعد. فترشح سليمان للرئاسة كان لغما يهدد بإعادة الأوضاع فى مصر إلى ما كانت عليه يوم جمعة الغضب وربما أسوأ.

 

يجب ألا تكون رئاسة سليمان لأحد أهم أجهزتنا الأمنية وأعزها على قلوبنا جميعا سببا لمنحه حصانة لا يستحقها بعد أن أثبت الرجل أنه غير أهل لكرم المصريين وتسامح الثوار الذين تركوه فى منزله ولم يرسلوه إلى، حيث يوجد رفاقه من رموز نظام مبارك خلف الأسوار.

 

إن عمر سليمان ليس صندوقا أسود كما قال عن نفسه وإنما هو «صندوق شرور» يجب فتحه لمعرفة كل ما فيه ومحاسبته على ما بداخله من خطايا أقلها التستر على القتلة وتعطيل العدالة وإخفاء أدلة مهمة تساعد فى الوصول إلى الحقيقة فى الكثير من جرائم نظام مبارك البائد.

التعليقات