رسائل صحفية روسية إلى الإعلاميين الأمريكيين - قضايا إعلامية - بوابة الشروق
الأحد 25 أغسطس 2019 9:39 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





رسائل صحفية روسية إلى الإعلاميين الأمريكيين

نشر فى : الأربعاء 18 يناير 2017 - 9:55 م | آخر تحديث : الأربعاء 18 يناير 2017 - 9:55 م
نشرت منصة Medium الأمريكية للنشر الإلكترونى مقالًا لـ«أليكسى كوفاليف» الصحفى الروسى حول عدد من الملاحظات فيما يتعلق بالصحافة بروسيا ومؤتمرات الرئيس الروسى فلاديمير بوتين والتى يوجهها الكاتب إلى العاملين بوسائل الإعلام الأمريكية ربما تفيد فيما سيواجهونه خلال الأيام القادمة عقب تولى ترامب.

يستهل الكاتب بتهنئة وسائل الإعلام الأمريكية، قائلًا إنهم بالفعل نجحوا فى تغطية المؤتمر الصحفى الأول للديكتاتور ترامب صاحب الأنا واسعة النطاق والتصريحات المهاجمة للصحافة وأى شيء من الممكن أن يفخر به هؤلاء الصحفيون.

يشير «كوفاليف» أنه من المفترض أن تكون مؤتمرات فلاديمير بوتين التى يتم عقدها سنويا هى أهم حدث للإعلام خلال العام على الإطلاق. جدير بالذكر أن هذه المؤتمرات تُعقد بأواخر ديسمبر، خلال أوقات الكريسماس بالغرب، وذلك ما يوضح لماذا لا يتم تغطيتها بشكل كبير خارج روسيا، فيما عدا مناطق قليلة بها معنية بالشأن الروسى.

مؤتمرات بوتين يتم إذاعتها عبر بث مباشر من خلال جميع القنوات الروسية بواسطة جميع وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها – وكالات الأخبار المحلية والمراسلين الأجانب الموجدين بموسكو.. إلخ. لذا تؤثر مثل هذه المؤتمرات لبوتين والتغطية الكبيرة المصاحبة على أى حدث آخر سواء فى روسيا أو خارجها، حيث يكون ذلك الحدث الأبرز ويتمتع بتسليط الضوء الأكبر.

تستمر هذه المؤتمرات قرابة الأربع ساعات وخلالها يظهر بوتين دائما كقائد غزير العلم، لا يجهل أى شىء، مُحبًا للخير وعاشقًا للأطفال! ولاشك أن كل ذلك يفشل ويبدو زائفًا لكثيرين على نحو كبير. لهذا فليس مفاجئا أن يمثل بوتين نموذجًا يُحتذى به من قبل ترامب.

***

يتطرق «كوفاليف» إلى عدد من الملاحظات يود إبرازها للصحفيين الأمريكيين، فهم سيكونون خلال مدة لا تقل عن أربع سنوات عليهم التعامل مع الأشياء التى قد انخرط بها نظراؤهم بروسيا قرابة عقدين من الزمان، وذلك على النحو التالى:

• عند التعامل مع بوتين فمن المهم إدراك أن الحقائق لا تهمه على الإطلاق، فلا يمكن مهاجمة ذلك الرجل من خلال الحقائق التى توجه له، فيصعب جرحه لأى أسباب، هو دائمًا سوف يتغلب على من أمامه، ودومًا سوف يتمكن من التملص من أى شيء يحاول أى صحفى اتهامه به أو توجيهه إليه. مهما قال فلن يتمكن من يحاوره من تحديه أو الانتصار عليه. بوتين عادة يأتى ومعه حزمة من المعلومات غير الموثوق بمصادرها والتى يتم تداولها مرارًا وتكرارًا إلى أن تبدو كحقيقة ــ رغم الشكوك بصحتها، فضلًا عن قيامه بإدماج الأسئلة التى لا تروق إليه بعدد من الإحصاءات والأرقام والنسب المئوية مجهولة المصدر، إضافة إلى الابتذال والمواقف الأخلاقية المختلقة والهراء غير المقبول. هو يظن أنه لا يوجد سوى اتجاه واحد للحديث معه، فهو الطرف المسيطر فقط، وذلك لا يعد «حوارًا» بالمعنى المعروف!

• ليس ذلك فحسب بل لا يستطيع من يحاوره أن يتمكن من متابعة جميع الأسئلة التى يقوم بتوجيهها له، كما يجب أن يتوقع من يحاوره أن يُباغته بوتين بالحديث عن أى شيء خلال إجابته، وعلى الصحفى أمامه أن يستوعب ويبتلع ما يقوله الرئيس. بعض الصحفيين يحاولون تدارك ذلك بتوجيه سؤالين فى آن واحد إليه، وحتى ذلك الأسلوب لن يجدى، فهو سيقوم بالإجابة على السؤال الأسهل من وجهة نظره ويتجاهل الآخر. وقد يعتبر آخرون ذلك فرصة من أجل الحديث طويلًا وإلقاء عبارات توحى بأنها أسئلة وانتظار أجوبة لها، وذلك لاشك يعد نهجا خاطئا ولن يجدى؛ فاستدعاء جمل ليست فى شكل أسئلة محددة وواضحة لن يأتى سوى بعبارات عشوائية وليست أجوبة، لعدم وجود أسئلة من الأساس.

• أما فيما يتعلق حين قيام أحد الصحفيين بتوجيه تساؤل حول أحد القضايا الهامة، فسوف يتجهم الرئيس الروسى ويتحول إلى شخص عصبى وتأتى الإجابة غامضة لا تحتوى على أى التزام منه تجاه هذه القضية الهامة. على سبيل المثال عند سؤاله عن الانتهاكات الصارخة التى تحدث لحقوق الإنسان فى روسيا، سوف يقول إن حقوق الإنسان لاشك تعد قضية هامة للغاية، وأن كل فرد عليه احترام القانون، مستطردا: أليس مثل هذه الانتهاكات تحدث أيضا فى بلدان أخرى وليست قاصرة فقط على روسيا؟ ناهيًا حديثه عند هذا الحد مطالبًا بالسؤال الذى يليه!».

• من يعملون بالحقل الصحفى لا يجب أن ينتظروا من زملائهم أن يعاملوهم بحميمية وود كعائلاتهم، إنهم يتعاملون كمتنافسين بسباق محموم، والمحظوظ هو من يتمكن من طرح سؤاله أولًا ونقله إلى جميع وسائل الإعلام، ولا يجب أن يتوقع أحدهم أى دعم أو مساندة من أحد الصحفيين الآخرين. وحين يتم تجاهل سؤال أحدهم أو السخرية مما طرحه أو عرقلته بسؤال من قبل صحفى آخر، فلا يجب أن يتوقع من حدث معه أحد هذه الأمور أن يقف بجانبه أحدهم، بل على العكس، فهم يعتقدون أن من مصلحتهم تعثر أحد أو كل زملائهم. إضافة إلى ذلك فليس الكل يتواجد من أجل طرح الأسئلة، فواقع الأمر قد يأتى البعض ومعه لافتات من أجل جذب انتباه الرئيس عليها أسماء مناطق أو قضايا بعينها.

• دومًا يُلاحظ خلال مؤتمرات بوتين الكثير من التملق، فضلًا عن توجيه الأسئلة الركيكة والهشة ذات الأجوبة المعروفة مسبقًا والتى تكون مفضلة لدى الرئيس؛ مثل: هل يتواجد الحب بقلبك؟ أو مع من ستحتفل بالعام الجديد؟ أو ما هو طعامك المفضل؟ وفى الغالب تأتى مثل هذه الأسئلة من قبل السيدات اللاتى يعملن لدى مطبوعات وإصدارات محلية، أما فى حين تواجد مراسلين يحبون الرئيس فسيكون السؤال: هل ترى أن العديد من وسائل الإعلام لا تعاملك على النحو المفترض أو أنها تظلمك؟ وهنا يجيب الرئيس بأنه يحترم جميع وسائل الإعلام وحرية التعبير!

***

يختتم «كوفاليف» بالتأكيد على أن الصحفى بروسيا دومًا خاسر تجاه الرئيس؛ فذلك الرجل يظن أنه يمتلك من أمامه، هو يفهم جيدًا أنه هو الخبر، ومن أمامه لا يمكنه تجاهله، فذلك الصحفى دومًا يسير وفقًا للقوانين والقواعد التى يضعها بوتين بنفسه، والتى من الممكن أن يغيرها وقتما يشاء دون إخبار أحد. ولن يتمكن أحدهم حتى من تقديم شكوى ضده ومن ثم إقصائه من منصبه.

وأخيرًا وعقب إثارة كل ما سبق، فعلى من يعملون بوسائل الإعلام الأمريكية أن يعقدوا مقارنة ويلاحظوا إلى أى مدى يرون أى من هذه الملاحظات السابق ذكرها عند مشاهدتهم لترامب خلال مقابلة تليفزيونية أو مؤتمر صحفى.

النص الأصلى:
التعليقات