السجون.. واحة فيحاء.. أم جحيم لا يطاق؟ - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الخميس 12 ديسمبر 2019 3:29 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

السجون.. واحة فيحاء.. أم جحيم لا يطاق؟

نشر فى : الأحد 17 نوفمبر 2019 - 1:50 ص | آخر تحديث : الأحد 17 نوفمبر 2019 - 1:50 ص

السؤال لليوم الثانى: ما الذى يحدث فى السجون المصرية؟!

هل هى واحة خضراء فيحاء تتوفر فيها كل أنواع السعادة والرخاء، كما يقول بعض المؤيدين، أم أنها جحيم لا يطاق، كما يقول بعض المعارضين؟!

ظنى الشخصى، ونتيجة لما رأيته فى طرة يوم الاثنين الماضى، وما سمعته من كل الأطراف خصوصا وزارة الداخلية، وبعض أهالى المسجونين، أن الحقيقة، موجودة فى المنتصف. وأن أحد أسباب المشكلة هى حال الاستقطاب الحادة فى المجتمع، والتى لا تنظر لأى أمر إلا من زاوية واحدة فقط.

ليس صحيحا أن كل الأمور قاتمة ومظلمة، وليس صحيحا أيضا أن الأمور «بمبى وكله تمام يا أفندم».

الخلاصة السابقة ليست إمساكا للعصا من المنتصف كما يتهمنى البعض احيانا، لكن واذا كان لا يوجد أبيض وأسود فى الحياة بأكملها، فلماذا يكون الأمر كذلك فى هذا الملف؟!

حال السجون فى مصر، هو انعكاس للحالة العامة فى البلد بأكملها، لو صدقنا ذلك فربما تهدأ وتخف حالة الجدل فى هذا الملف وغيره.

لماذا نتخيل أن يكون حال مستشفيات السجون، أفضل من حال المستشفيات الحكومية؟!. ولماذا نعتقد أن المعاملة داخل السجون، ستكون أفضل من المعاملة فى بعض المصالح والمؤسسات والهيئات الحكومية؟!. السجون جزء من المجتمع، وفيها كل مميزات وعيوب هذا المجتمع.
النقطة المهمة الأخرى هى ضرورة فهم وجهة نظر كل طرف، والتفريق بين منظورين بشأن السجون.

حينما تتحدث وزارة الداخلية، وبالتالى الحكومة عن السجون، فإنها تقصد بالأساس النظام والاكل وورش النجارة والمزارع وتربية الدواجن والأسماك والماشية. بل وحينما تتحدث عن المساجين، فإنها تقصد بالأساس المساجين الجنائيين، أى غير المسجونين فى قضايا تخص السياسة والرأى والمعارضة، وإن كانت ترى أنه لا يوجد لديها مساجين سياسيون، باعتبار أن من ينطبق عليهم ذلك محكوم عليهم فى قضايا جنائية وليست سياسية.

وجهة نظر الحكومة أنه لا يوجد لديها تعذيب بالمرة، وإذا حدث، فإنها حالات فردية لا يمكن تعميمها.

المعارضة تنظر للموضوع بشكل مختلف تماما. فالمهم من وجهة نظرها هو المعاملة، وليس فقط حجم المبانى واقتصاد السجون المزدهر!. هى لا يهمها أن الوزارة تربح من تجارة الأثاث أو اللحوم، أو أنها تربى النعام أو تبيع الفاكهة والكفتة المشوية للمساجين المقتدرين. بل هى لا تكترث كثيرا للأحوال المستقرة للمساجين الجنائيين، رغم انهم الاغلبية، وتركز فقط على المسجونين على ذمة قضايا سياسية، وترى أنهم يتعرضون لانتهاكات دائمة.

يوم الإثنين الماضى سمعت من اللواء هشام عزالعرب مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون، يقول إن كل المسجونين موجودون إما بقرارات من النيابة العامة، أو بأحكام صادرة من المحاكم، وأنهم يراعون الله ويطبقون القانون، بل وروح القانون. لكن هناك وجهة نظر المساجين واقاربهم لا يمكن اغفالها.

أظن أن جزءا مهما من المشكلة الحالية يتعلق بالحبس الاحتياطى، خصوصا ما يحدث داخل الأقسام.

تقول وزارة الداخلية دائما ومعها مصلحة السجون، إنها تطبق المعايير القانونية ولوائح السجون. وأن المساجين العاديين وهم الأغلبية لا يشكون من شىء جوهرى، وأن الإثارة والشائعات تأتى فقط من مجموعة من الناشطين السياسيين وقنوات ومنظمات أجنبية.

قد يكون هناك تربص بالحكومة المصرية فى الخارج. لكن المؤكد أن هناك مشاكل حقيقية فيما يتعلق بالحد الأدنى من حقوق بعض المسجونين الاحتياطيين.

صفحات كثيرة على الفيسبوك تعرض وقائع متنوعة بصورة شبه دورية لأهالى مسجونين لا يستطيعون زيارتهم أو إدخال الملابس والمأكولات ونقود الكانتين لهم، أو حتى بعض الأدوية لحالات حرجة ومزمنة، وحالة الزميل خالد داوود مثال على ذلك. والبعض ينتظر ساعات طويلة حتى يستطيع أن يقابل قريبه المسجون، وإذا قابله فمن وراء زجاج، واحيانا يعود من دون ان يقابله. كما ان هناك شكاوى متعددة مما يحدث للمسجونين فى الأقسام او الخاضعين للمراقبة والافراج المشروط.

وعقب نشر مقالى الأول فى هذا الموضوع يوم الخميس الماضى، تلقيت العديد من الرسائل والاتصالات تتحدث عن أوضاع صعبة لذويهم خصوصا المحبوسين احتياطيا.

وطالما أن وزارة الداخلية تؤكد دائما أنه لا يوجد تعذيب او انتهاكات ممنهجة ضد المسجونين، فأتمنى ان تبادر لفحص كل الشكاوى فى هذا الصدد، بصورة جادة وسريعة، حتى تقطع الطريق على المتربصين والمتآمرين.

يكفى عقابا لأى مسجون أنه فقد حريته، وهو أمر لو تعلمون عظيم، حتى لو كان مسجونا فى أفخم الفنادق أو القصور!!

عماد الدين حسين  كاتب صحفي