مسيرة تحول الآسيان.. دور المرأة فى الأمن والسلام - العالم يفكر - بوابة الشروق
الأحد 20 أكتوبر 2019 4:23 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بالتزامن مع عرض بيانها على البرلمان.. ما تقييمك لأداء حكومة مصطفى مدبولي؟

مسيرة تحول الآسيان.. دور المرأة فى الأمن والسلام

نشر فى : الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 - 10:55 م | آخر تحديث : الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 - 10:55 م

نشر مركز سمت للدراسات مقالا للكاتبة «نولين هيزر» عن دور المرأة فى تحقيق السلام والتنمية المستدامة نعرض منه ما يلى:
شرعت رابطة مجموعة جنوب شرق آسيا والمعروفة بـ«آسيان» فى البحث عن كيفية تنفيذ خطة العمل الخاصة بالمرأة والسلام والأمن فى المنطقة. وقد نظَمت حوارا افتتاحيا بين العديد من القطاعات حول قضايا هذه الخطة فى المنطقة لدعم الدول الأعضاء فى تنفيذ البيان المشترك الذى تمَ تبنيه فى قمة «الآسيان» الحادية والثلاثين فى مانيلا بالفلبين فى نوفمبر 2017. وهو ما كان أول إعلان صريح فى المنطقة بشأن جدول أعمال خطة العمل الخاصة بالمرأة والسلام.
ويُقرُ بيان الآسيان بأن السلام والأمن يعدان ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة، كما أنهما مترابطان وضروريان بالنسبة لمستقبل الرابطة. كما أشار البيان صراحة إلى أهمية مشاركة المرأة فى القطاعات السياسية والأمنية والعدالة والمشاركة الكاملة للمرأة فى عمليات السلام كمفاوضات ووسطاء وأول من يستجيب لمواجهة التطرف العنيف.

أجندة خطة عمل المرأة والسلام
يعدُ قرار مجلس الأمن 1325 أول إطار عالمى حول المرأة والسلام والأمن؛ ذلك أنه يعالج الطبيعة المتغيرة للصراعات، واستخدام العنف الجنسى كسلاح فى الحرب، وفى إطار مشاكل الإقصاء والظلم، كما أنه يفرض مشاركة المرأة فى السلام والتنمية.
يقدم قرار مجلس الأمن رقم 1325 الذى يحمل عنوان (المرأة والسلام والأمن) أربع ركائز، هى الوقاية والحماية والمشاركة وبناء السلام والرفاهية للتعامل مع السلام والرخاء الهش.
كما أن هناك إدراكا متناميا بأن عمليات السلام الشاملة ستؤدى على الأرجح إلى سلام دائم؛ ذلك أن التأكد من أن الأشخاص المشاركين فى صنع السلام الرسمى يمثلون مجموعة أكثر توازنا يمكن أن تعالج بشكل أفضل المشكلات المجتمعية التى تصاعدت بشكل صراعى، كما يمكنها تحديد المتطلبات المختلفة للتغيير السياسى والاجتماعى والاقتصادى.
وعلى مدى نحو عقدين من الزمن، أقر المجتمع الدولى بأن مشاركة المرأة وتأثيرها فى مسائل السلام والأمن يعدُ أمرا حاسما، ليس فقط لضمان احترام حقوق المرأة، ولكن لإدراج النقاشات حول وضع سلمى وعادل للمجتمع من أجل منع وحل النزاعات، والحفاظ على السلام.
الحاجة لإطار شامل.
إن استبعاد المنظور الجنسانى من عمليات السلام يضعف أسس السلام والأمن المستدامين. فجذور الصراع والظلم متعددة الأبعاد، تشمل جوانب اقتصادية واجتماعية وسياسية؛ لذلك يجب حل النزاعات وبناء السلام وبناء الدولة فى إطار كلى يجمع بين الأمن البشرى والتنمية البشرية وحقوق الإنسان.
وتعد حقوق المرأة فى الميراث والأرض والصحة والتعليم والعمالة مسألة ذات أهمية كبيرة بالنسبة لتحقيق الانتعاش والحفاظ على السلام. كما تعدُ معالجة مشكلة العنف الجنسى، بالإضافة إلى التصدى لإشكاليات عدم المساواة الأساسية للنساء والفتيات، أمرا ذات أهمية بالغة بالنسبة للتحول إلى مستقبل يدعم العدالة، ويعيد الثقة، ويوجه المؤسسات نحو توفير قدر أكبر من الأمن ودعم عمليات إعادة بناء المجتمعات.
ويسمح إدراج نساء من خلفيات متنوعة فى عمليات صنع القرار السياسى التى تنقل بلد ما من الحرب إلى السلام بتقديم وجهات نظر مختلفة فى المناقشات العامة حول الحكم الخاضع للمساءلة.

جدوى خطة عمل المرأة والسلام بالنسبة للآسيان
غالبا ما يتم النظر لمجموعة الآسيان باعتبارها منطقة سلام فى عالم مضطرب. ومع ذلك، فإن الصراع والعنف قضيتان تؤثران على كل بلدان الآسيان، وليس فقط تلك التى يُعتقد أنها تمزقها النزاعات. فأفغانستان مثلا تعانى عنفا واسع النطاق، لكن بلدان رابطة الآسيان تتأثر بالصراعات دون الوطنية وكذلك العنف الدائر بين الطوائف.
واليوم يوجد أكبر مخيم للاجئين فى العالم فى بنغلاديش نتيجة لما يعتبر أسرع هجرة جماعية لمسلمى الروهينجا من ولاية راخين فى ميانمار وذلك على خلفية العنف والتمييز. وفى كل من إندونيسيا والفلبين وتايلند وكمبوديا ولاوس، تعدُ النزاعات على الأراضى والموارد الطبيعية من المشكلات الهامة التى تقف خلف الكثير من جرائم العنف.. وقد أدى هذا العنف بدوره إلى تعميق الانقسامات بين الجماعات العرقية والدينية. كما لا يزال العنف القائم على أساس النوع الاجتماعى يمثل مشكلة رئيسة فى رابطة الآسيان، حيث تبدو تداعياته أكثر وضوحا من ذى قبل.

التطرف وإغلاق المجال العام
لقد أدى تنامى التطرف الدينى إلى إغلاق الكثير من الأماكن أمام النساء وزيادة العنف ضد المرأة. فقد تمَ الإبلاغ عن استخدام العنف الجنسى ضد الروهينجا على نطاق واسع؛ حيث لا يزال الاتجار بالنساء والفتيات قائما رغم ما به من عواقب وخيمة..
لم يكن الهدف من قرار مجلس الأمن رقم 1325 أن تكون النساء هن الأفضل فى بناء السلام مقارنة بالمجموعات الأخرى، لكن إذا تجاهلنا أدوار النساء كقائدات وبناة سلام، فإننا سنخسر أفكارا تخص نصف السكان، كما نقوض الاستقرار على المدى الطويل.
فالحفاظ على السلام يعدُ أولوية قصوى بالنسبة لرابطة الآسيان، إذ يسهم فى الحفاظ على السلام من خلال التعايش السلمى والقيام بالتحول نحو التنمية الشاملة والمستدامة. كما تعدُ الركائز الثلاث لمجتمع الآسيان، وهى مجتمع الأمن السياسى، والجماعة الاقتصادية، والمجتمع الاجتماعى الثقافى، لبنات الهياكل الأساسية.
ومع ذلك، يجب أن يكون الأمر أكثر شمولية، حيث يعمل على تعزيز التكامل، من أجل تقدم الآسيان وشعوبها. وبالتالى، فإن خطة عمل المرأة والسلام تمثل الخيط المتصل بين مجتمعات الآسيان.
لقد حان الوقت لتوسيع ودعم شبكات النساء العاملات فى بناء السلام، وكذا العاملات فى المجال الإنسانى وقادة المجتمع الذين يعملون فى ميدان مواجهة الكوارث الطبيعية فى إطار الآسيان. وفى الوقت نفسه، لا يمكن تمكين المرأة دون دعم الرجال فى هذه المجتمعات حتى يمكن فهم أهمية حماية حقوق النساء والفتيات وكرامتهن.
وأخيرا، ينبغى الأخذ فى الاعتبار بأن حماية هذه الحقوق فى مصلحة المجتمع كله والنظر إليها على أنها أفضل ضمان للنهوض بالمجتمع بأسره.

النص الأصلى:من هنا

التعليقات