الأندية مصانع الأبطال - حسن المستكاوي - بوابة الشروق
الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 12:48 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في منع القانون المصري إعدام القاتل الأصغر من 18 عاما؟


الأندية مصانع الأبطال

نشر فى : الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 - 10:55 م | آخر تحديث : الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 - 10:55 م

** كل قانون يصدر يمكن تعديله بعد التطبيق، لأن التجربة هى الحكم. ولكن كل قانون يصدر يحكمه أيضا العامل البشرى ومدى قدرته على هضم نصوص القانون، وتنفيذ هذا القانون. وقد انتظرنا قرابة نصف قرن كى يصدر قانون جديد للرياضة يناسب العصر وتطور النشاط كصناعة واتساع حجم النشاط، ويناسب تغيير المفاهيم، وكيف أصبح أولياء الأمور فى غاية الحرص على ممارسة الأبناء للرياضة وكيف باتت الأندية هى القاعدة التى تصنع المواهب وليس المدارس، وهو ما يعكس أهمية دخول الاستثمار الخاص فى مجال هذا النشاط.

** من أهم ما قدمه القانون الجديد للرياضة لهذا النشاط المهم هو «ترخيص مزاولة أعمال الخدمات الرياضية» للأندية الخاصة. بحيث يمكن للنادى الخاص الاشتراك فى المسابقات والمنافسات، وهو الأمر المهم نظرا لحرص أولياء الأمور على الاشتراك فى أندية من أجل إتاحة الفرصة للأبناء لممارسة الرياضة. وبذلك يكون قانون الرياضة الجديد حقق هدفا مهما من أهدافه وهو تشجيع الاستثمار فى قطاع الرياضة. خاصة أن سوق الحركة الرياضية المصرية فى أشد الحاجة لزيادة عدد الأندية لمواجهة الطلب. بجانب أن هذا يحل معضلة قديمة فى الرياضة المصرية بشأن طبيعة هذا النشاط الإنسانى الرائع فهل هو نشاط حكومى أم نشاط أهلى؟

** إن القضية التى يجب أن تشغلنا فى السنوات القادمة هى كيفية بناء رياضة حقيقية وتوسيع قاعدة الممارسة من أجل الانطلاق إلى البطولة.. وقد أصبحت الأندية هى المكان الطبيعى لإفراز المواهب، وهى جوهر الحركة الرياضية المصرية الآن. وتمثل القاعدة العريضة للممارسة من خلال الأعضاء وأسرهم. وقد انتشرت فى الأندية المصرية مدارس اللعبات المختلفة التى يشارك بها أبناء الأعضاء نظير مصروفات شهرية. ويصل عدد الأطفال الذين يمارسون رياضات مختلفة فى النادى الأهلى إلى 10 آلاف، ويصل عدد أبناء الأعضاء فى أندية أخرى إلى 35 ألفا مثل وادى دجلة بفروعه السبعة (6 فى القاهرة وواحد فى الإسكندرية) وسوف يضيف مستقبلا أندية أخرى فى أسيوط ودمياط والإسكندرية.. والأندية هى البديل لدور الرياضة فى المدارس المكلفة الآن بنشر معانى وقيم الرياضة وأهدافها الحقيقية بعد أن ضاقت الساحة على الممارسة.

** إن الأندية المصرية التى تأسست فى مطلع القرن العشرين وبعد الثورة لم تعد كافية، وتعانى من عدم قدرتها على استيعاب أعداد العضوية المتزايدة. (أكرر فى ألمانيا 90 ألف نادٍ وفى مصر لا يزيد العدد على ألف وتعداد مصر أكبر من تعداد ألمانيا، وأضع فى الاعتبار الفارق الاقتصادى طبعا) وهناك الكثير من الأندية المصرية التى أغلقت باب العضوية، وأندية أخرى بات الفوز بعضويتها فوق طاقة المواطن المصرى حيث تصل قيمة الاشتراك إلى مليون جنيه فى نادى النخبة، وتصل القيمة فى أندية أخرى إلى 350 ألفا و250 ألفا.. فكيف نواجه هذه المشكلة؟

** كان صدور قانون الرياضة جزءا أساسيا من حل المشكلة، ولقد انتشرت الأندية الخاصة ويتجاوز عددها 50 ناديا، وهنا لابد أن تشجع الدولة القطاع الخاص على بناء الأندية وتأسيسها، ولا مانع من تنوع هذه الأندية فيكون بعضها للقادرين الذين أغلقت أمامهم أبواب العضوية فى الأندية القائمة. وتحكم أسعار السوق كل شىء بالنسبة لهذه الأندية، سواء من ناحية سعر الأرض، أو تكلفة الكهرباء والمرافق، بجانب عدم تقديم الدولة لأى دعم لتلك الأندية. وبمنطق السوق يظل الأمر خاضعا للعرض والطلب، ولقيمة المنتج والخدمات التى يقدمها النادى إلى الأعضاء.

** للدولة دور مهم وإضافى فيما يتعلق بالنشاط الرياضى.. وهو حديث آخر.

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.