سوء النوايا يهدم الدول - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 13 يوليه 2020 2:25 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

سوء النوايا يهدم الدول

نشر فى : الخميس 17 سبتمبر 2015 - 4:50 ص | آخر تحديث : الخميس 17 سبتمبر 2015 - 4:50 ص

إذا كانت الدول لا تقام بالنوايا الحسنة كما يرى الرئيس عبدالفتاح السيسى، وهو قول مشكوك فيه، فالمؤكد أن سوء النية يهدم الدول ويفتح الباب أمام فقدان الثقة فى عملية صناعة القرار وفى القائمين عليها. كما تفتح الباب أمام انتشار نظرية المؤامرة تجاه كل شىء.

الغريب أن الرئيس يأخذ على لجنة الخمسين التى أعدت الدستور الجديد إعدادها له بـ «حسنة نية» وكأنه كان يريد إعداد دستور البلاد بسوء نية. كما أن الرئيس أخذ على الدستور فى وقت سابق أنه «طموح للغاية» مبررا ما يتم من انتهاك لمواد هذا الدستور وكأنه يريد لمصر بعد ثورتين شعبيتين فى أقل من 3 سنوات دستورا غير طموح.

لقد كان سوء نية جماعة الإخوان فى ممارسة السياسة بعد ثورة 25 يناير أحد أهم أسباب انهيار تجربتها. فهذه الجماعة أعدت دستور 2013 بسوء نية. وأصدرت إعلانها الدستورى الكارثى بسوء نية، ووضعت قانونا للانتخابات بسوء نية. فماذا كانت النتيجة؟ فشل كبير لها وثمن باهظ دفعه الشعب المصرى للتخلص منها وتجاوز فشلها.

الدستور الذى يضمن تقاسم جيد للسلطة بين الرئيس والبرلمان هو ما تحتاجه مصر فى هذه المرحلة الصعبة وليس العكس. ففى ظل الظروف الصعبة والكوارث المحيطة بنا يصبح تعدد مراكز السلطة واتخاذ القرار فى الدولة أفضل ضمانة لعدم التورط فى قرارات غير محسوبة العواقب. وإذا كان الدستور قد تم إعداده بحسن نية، فالمؤكد أن تعديله إن تم سيكون بسوء نية، لأننا لا نعرف منطقة وسطى بين حسن النية وسوئها.

لا أدرى كيف يستقيم حديث حكامنا الجدد عن إقامة نظام ديمقراطى تعددى، مع رغبتهم الواضحة فى تركيز كل السلطات فى يد الرئيس، واعتبار وجود برلمان قادر على معارضة الرئيس ومراجعة قراراته وخططه خطر على الأمن القومى. الحقيقة أن الخطر الحقيقى هو ما نعيشه حاليا فى ظل انفراد الرئيس بكل السلطات التنفيذية والتشريعية بل والرقابية بعد أن تم تعديل القوانين ليصبح الرئيس صاحب القرار فى تعيين وعزل رؤساء الأجهزة الرقابية.

وجود برلمان معارض للرئيس يضمن ترشيد ممارسته للسلطة التنفيذية، ويتيح تعدد الآراء تجاه كل قضية من أجل الوصول إلى أفضلها. وقد جربنا طوال أكثر من 30 عاما مأساة البرلمان «البصمجى» الذى يبصم على كل ما يريده الرئيس من قرارات أو قوانين دون مناقشة ولا معارضة.

أخشى أن يكون الحديث عن «عيوب الدستور» بداية لتدشين عصر جديد من الاستبداد الرئاسى والترويج لذلك تحت شعار «لا صوت يعلو فوق صوت الرئيس» وحتى لأن «نصبح مثل لبنان» هذه المرة وليس «زى سوريا والعراق» التى يتم استدعاؤها فى سياقات اخرى.

كيف نحكم على الدستور بأنه «طموح للغاية أو تم إعداده بحسن نية» ونحن حتى لم نختبر مواده على أرض الواقع. أليس من الطبيعى أن ننتظر لنرى كيف سيمارس البرلمان المنتظر صلاحياته خلال فترة ولايته الأولى قبل أن نقول إن هذا البرلمان لا يستحق تلك الصلاحيات وأن الرئيس هو الأولى بها.

أخيرا، القول إن أعضاء البرلمان أقل حرصا على المصلحة الوطنية من الرئيس وأقل وعيا بما يحيط بنا من مخاطر منه، بل وأقل جدارة بممارسة صلاحياتهم الدستورية هو إهانة غير مقبولة للشعب كله من أجل تملق الرئيس وتدشين لعهد استبداد جديد.

التعليقات