ولماذا لا نغلق المطاعم المخالفة المملوكة لمصريين؟! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
السبت 21 سبتمبر 2019 9:45 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في اختيار حسام البدري لتدريب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم؟

ولماذا لا نغلق المطاعم المخالفة المملوكة لمصريين؟!

نشر فى : السبت 17 أغسطس 2019 - 9:55 م | آخر تحديث : السبت 17 أغسطس 2019 - 9:55 م

تستحق الأجهزة المحلية فى الإسكندرية الشكر الجزيل؛ لأنها انتصرت للسيدة سعدية أم شيرين، وأغلقت المطعم السورى المخالف فى الإسكندرية، لكن السؤال الأهم هو: متى تنتصر هذه الأجهزة المحلية لملايين المصريين، الذين يعانون من المحلات والورش المخالفة المملوكة للمصريين أيضا؟!.
لمن لم يتابع التفاصيل فإن المواطنة شيرين شومان نشرت فيديو على موقع تويتر تشكو فيه من قيام مطعم سورى بتحويل شقة والدتها بشارع جمال عبدالناصر فى العصافرة إلى جحيم بسبب الحرارة المرتفعة والبوتاجاز «العشرة شعلة» والروائح الكريهة وعدم احترام مواعيد العمل. جمهمور كبير تفاعل مع هاشتاج «حق المصرية يا ريس» خصوصا بعد الفيديو الذى تحدثت فيه السيدة أم شيرين واستغاثت فيه بالرئيس عبدالفتاح السيسى، وقالت فيه إن صاحب مطعم «عروس دمشق» تطاول عليها ويستقوى بماله عليها.
نتيجة انتشار الفيديو والهاشتاج تحركت الأجهزة المحلية وقررت تشميع وإغلاق المطعم، وقالت: «إنها ضبطت ٣٠ كيلو لحوم مذبوحة خارج المجازر العمومية فى المطعم وغير صالحة للاستخدام الآدمى، وإن الحملة المكبرة أزالت جميع الإشغالات التى تعيق حركة المارة أمام المطعم».
مرة أخرى: ولماذا لم تتحرك المحليات قبل قيام السيدة المسنة بالشكوى، أليس دورها تنفيذ القانون على الجميع، حتى إذا لم تأتها التعليمات والتوجيهات الفوقية؟!.
هذا هو جوهر الأمر، والمفترض أنه لا ينبغى أن تشغلنا جنسية صاحب المطعم، وهل هو سورى أم مصرى أم موزمبيقى؟!.
الأصل فى الأشياء هو تنفيذ القانون على الجميع، لكن ما حدث فى الواقعة الأخيرة، أقرب إلى الروح الجاهلية المتعصبة.. الجميع تم استنفاره، لمجرد أن صاحب المطعم صلاح طحاوى، سورى، وهو أمر سوف نناقشه لاحقا إن شاء الله.
بعد انتشار الواقعة، قرأنا أن «محافظ الإسكندرية الدكتورعبدالعزيز قنصوة كلف المسئولين بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والرقابية المختصة بالقيام بحملة مكبرة وعاجلة لإزالة التعديات، ومخالفات المطاعم والمقاهى بنطاق الحى، وأنها بدأت عملها بإزالة مخالفات المطعم السورى».
نسأل المحافظ وجميع الأجهزة المحلية فى الإسكندرية: أين كنتم قبل اشتعال أزمة المطعم السورى؟! أليس دوركم هو القيام بحملات فى كل أنحاء المحافظة، لتعرفوا المطاعم والمحلات المخالفة غير الملتزمة بقواعد وإجراءات ومواصفات الأمن الصناعى؟!.
وهل لا تعلمون أن غالبية المطاعم والمحلات فى المحافظة لا تلتزم بهذه القواعد؟!.
نريد منكم إجابة صادقة، وليس مجرد دغدغة لعواطف الرأى العام التى انفعلت واشتعلت حماسا للدفاع عن السيدة؟!.
فى بيان المحافظة أمس الأول جاء فيه أنه «تم استئناف الحملات على مستوى جميع الأحياء فى إطار القانون والنظام العام، وأن التعامل مع المخالفات سيتم بشكل موسع وغير انتقائى وبمنتهى الحزم والشفافية، حتى تعود أرصفة المدينة للحالة الحضرية الصحيحة التى يأملها المواطن السكندرى»!!.
والتعليق المبدئى على هذا البيان هو: «وكيف كان حال الحملات قبل هذا الحادث؟! ألم تكن تتم بشكل موسع وغير انتقائى، وبحزم وشفافية أم ماذا؟!».
وإذا قمنا بمد الخط على استقامته، نسأل مسئولى وزارة التنمية المحلية فى كل المحافظات: كم محلا ومطعما ومنشأة مخالفة فى أنحاء الجمهورية تشبه حالة المطعم السورى فى العصافرة ولماذا الصهينة عليها؟.
السؤال ليس هدفه وقف تطبيق القانون على المطعم السورى بالإسكندرية، بل العكس هو الصحيح، نحن نريد أن يتكرر ما حدث فى العصافرة فى كل مكان مخالف فى أنحاء الجمهورية.
والسؤال الأهم للمحافظين ورؤساء الأحياء وسائر المسئولين بالمحليات، هو: لماذا لا تقومون بدوركم الذى تتقاضون عليه أجرا، ولماذا تتركون المخالفات تتراكم على حساب صحة وراحة المواطنين، ومن الذى «يكسر عيون بعضكم»، بحيث لا تستطيعون منعه من مواصلة ارتكاب المخالفات سواء كان مصريا او سوريا أو من بلاد تركب الأفيال؟!.
لو كنت مكان وزير التنمية المحلية، لطلبت من المحافظين بيانا عاجلا بعدد المحلات والمطاعم المخالفة للقانون فى أنحاء الجمهورية بغض النظر عن جنسية أصحابها؟!
وأن يكون السؤال التالى: لماذا لا نقوم بتشميع وغلق هذه المحلات المخالفة كما فعلنا بهمة مع المطعم السوري؟!.. والسؤال الأهم لناشطى وسائل التواصل الاجتماعى، الذين دافعوا عن هذه السيدة، وهو شعور نبيل: «هل تعاطفتم معها لأن المطعم مخالف، أم لأن جنسية صاحبه سورية، وإذا كانت الإجابة هى الجزء الأول، فالسؤال المنطقى هو: ولماذا لا تتضامنون مع كل مصرى يعانى من أصحاب المطاعم والورش والمحلات التى يملكها مصريون؟!!.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي