هذه مدرسة محمد النبي - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الأحد 27 سبتمبر 2020 1:31 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

هذه مدرسة محمد النبي

نشر فى : الجمعة 17 يوليه 2020 - 7:00 م | آخر تحديث : الجمعة 17 يوليه 2020 - 7:00 م

لما بدا فى الأفق نور محمــــد.. كالبدر فى الأشراق عند كماله
نشر السلام على البرية كلها.. وأعاد فيها الأمن بعد زواله
نور محمد «صلى الله عليه وسلم»أضاء الكون، ونور رسالته نقل الناس من الظلمات إلى النور، ولم يقف الأمر عند رسول الله ولكنه امتد إلى تلاميذ مدرسته التى ستظل إلى قيام الساعة.
لقد كون رسول الله «ص» مدرسة أخلاقية عظيمة خرجت عشرات الآلاف من العظام عبر العصور ولكن خير أجيالها أولئك الذين التصقوا مباشرة بالنبى وتضلعوا من معين النبوة، ونهلوا من مائها العذب الزلال الذى لم تكدره شائبة.
فقد أسس النبى مدرسة الزهد فى الدنيا التى كتب على بابها «ازهد فى الدنيا يحبك الله» وتخرج منها الكثيرون وكان على رأسهم أبو ذر الغفارى الذى عاش وحيدا، ومات وحيدا ويبعث وحيدا، وعبدالله بن عمر رمز الزهد وابن الخليفة العظيم الفاروق.
وأسس مدرسة الحياء وكتب على بابها «الحياء كله خير»، وتخرج من مدرستها الأخلاقية ذو النورين عثمان بن عفان.
وأنشأ مدرسة الدعوة إلى الله وهداية الخلق إلى الحق وكتب على بابها «لئن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم»، وكتب فى كل فصولها «إنك لا تهدى من أحببت ولـكن لله يهدى من يشاء».
وكان أعظم من تخرج من هذه المدرسة الداعية العظيم مصعب بن عمير الذى كان سببا فى إسلام أهل المدينة، كيف برجل وحده يجعل أهل المدينة يسلمون دون صراعات ولا مشاكل ولا أحقاد ولا قوة ولا سلطة ولا نفوذ ولا مال، كيف ذلك؟ إنه سر الصدق فى الدعوة إلى الله.
وأقام مدرسة الكرم وكتب على بابها «من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا» وكتب فى كل الفصول «يا محمد أنفق أنفق عليك».
ومن هذه المدرسة تخرج أبو الدحداح الصحابى الأنصارى الذى كان له بستان فيه قرابة 600 نخلة فأنفقها جميعا فى سبيل الله فنال وسام «كم من عذق رداح لأبى الدحداح فى الجنة».
ودشن مدرسة الفقه وكتب على بابها «اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل»، والتى تخرج منها عبدالله بن عباس الذى فهم رسالة المدرسة فلم يدخل فى صراعات سياسية أو مذهبية أو يشغل نفسه بمنصب أو تجارة ولكنه تفرغ للعلم ونفع الأمة بذلك.
ودشن مدرسة العسكرية الرحيمة التى كتب على بابها «لا تقتلوا طفلا ولا امرأة ولا شيخا ولا فانيا ولا تقطعوا شجرة أو نخلة» إنها مدرسة البسالة والشجاعة وحسن إدارة وتخطيط المعارك، وأشهر من تخرج منها سيف الله المسلول «خالد بن الوليد» الذى لم يهزم فى معركة قط، سعد بن أبى وقاص بطل القادسية، عمرو بن العاص، وغيرهم الكثير.
ودشن مدرسة الأمانة وكان شعارها «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها»، وكان أبو عبيدة بن الجراح هو سيد الأمناء وأعظم خريجى المدرسة، إنه أمين الأمة.
وأقام مدرسة العدل السياسى والاجتماعى وكتب على بابها «وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» وكان من أعظم خريجيها عمر بن الخطاب ــ أعظم الحكام على وجه الأرض ــ ورائد العدل السياسى والاجتماعى، وكذلك حفيده عمر بن عبدالعزيز.
وأقام مدرسة العلم والقضاء وكان شعارها «وزنوا بالقسطاس المستقيم» وكان على بن أبى طالب هو أعظم فرسان هذه المدرسة، وصدق الفاروق فى قولته «لولا على لهلك عمر» فقد كان قاضيه ومستشاره والعالم الذى يرجع إليه عمر فى الملمات.
وأنشأ مدرسة العفو والصفح وكتب على بابها «فاصفح الصفح الجميل» وتوجت هذه المدرسة الصديق العظيم أبى بكر ليكون إماما لخريجيها.
وأقام مدرسة الصلح وكتب على بابها «والصلح خير» وليس كما يقول قومنا «والصلح شر»، وكان الحسن بن على من أعظم فرسانها.
وأنشأ مدرسة الشهادة فى سبيل الله، وكتب على أبوابها «ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون»، وتوجت هذه المدرسة حمزة بن عبدالمطلب» أسد الله وأسد رسوله سيدا للشهداء جميعا.
وأسس مدرسة مواجهة الظلم وجعل عنوانها «أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر»، وكان من أعظم فرسان هذه المدرسة الحسين بن على وعبدالله بن الزبير.
ودشن مدرسة العبادة وقيام الليل وجعل عنوانها «وأقم الصلاة لذكرى» وكان من أعظم خريجيها عبدالله بن عمر، عبدالله بن عمرو بن العاص.
وأقام مدرسة الصبر وجعل عنوانها «والصبر ضياء» وفى جميع فصولها كتب «صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة» وكان من أعظم خريجيها «آل ياسر»، خباب بن الآرت، بلال بن رباح.
ودشن مدرسة البذل وكان عنوانها «من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له» ومن أهم فرسانها وطلابها: عبدالرحمن بن عوف، عثمان بن عفان الذى جهز جيش العسرة ونال وسام «ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم»، وصهيب الرومى الذى نال وسام «ربح البيع يا صهيب».
ودشن مدرسة «تجويد القرآن» وكتب على بابها «من لم يتغن بالقرآن فليس منا»، وكان أبو موسى الأشعرى أعظم تلامذتها صوتا، حتى مدحه الرسول «ص» بأنه أوتى مزمارا من مزامير داوود عليه السلام.

التعليقات