أسعار الحاصلات - عمرو هاشم ربيع - بوابة الشروق
الثلاثاء 27 يوليه 2021 4:20 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع أن تكسر مصر رقمها التاريخي بتحقيق أكثر من 5 ميداليات أوليمبية في أولمبياد طوكيو؟

أسعار الحاصلات

نشر فى : الخميس 17 يونيو 2021 - 9:40 م | آخر تحديث : الخميس 17 يونيو 2021 - 9:40 م
تعد أسعار الحاصلات الزراعية واحدة من أهم المشكلات التى يعانى منها الفلاح، لذلك من المهم النظر إليها بعين الاهتمام ونحن نتحدث عن مشروع تطوير الريف المصرى، باعتباره أحد المشاريع القومية التى بدأت الدولة فيها مؤخرًا، وينتظر أن تشرع فى تنفيذه خلال الأشهر القادمة.
وترجع أهمية أسعار الحاصلات إلى أنها ترتبط بقوت الفلاح، نظير كَدِّه وتعبه خلال الفصلين الزراعيين (الشتوى والصيفى).
إحدى القضايا الرئيسة المرتبطة بأسعار الحاصلات، هى أن الحكومة تسوق للناس أن الفلاح مزعج لها، وأنها يتحتم عليها تركه وفق منظور الخصخصة، أى أن عليه الاعتماد على نفسه فى تسويق منتجاته. وهى ترى أنها غير ملزمة بأن تقوم بتسعير منتجاته الاستراتيجية، خاصة مع انخفاض أثمانها فى السوق العالمية. بعبارة أخرى، تتعامل الحكومة فى أغلب الأحيان مع الفلاح بروح من المَّن، رغم أن البلدان الأخرى حتى فى أعتى النظم الرأسمالية تقوم بدعم المزارعين بشكل مكثف، ويزيد هذا الدعم عند حدوث جفاف أو أزمات فى أسواق التصدير، أو أية نواكب تصيب المحاصيل.
القمح والقطن والقصب والذرة، هى المحاصيل الأربعة التى بقت إلى اليوم تتدخل فيها الحكومة عبر وزارة الزراعة لتحديد أسعارها، وهى بالقطع محاصيل رغم أهميتها إلا أنها قليلة، بمعنى أن هناك محاصيل أخرى لم تعد تتدخل الحكومة فيها كشعير الأرز والفول البلدى الذى أصبح المزارع المصرى لا يزرعه اليوم تقريبًا، ناهيك عن أسعار البطاطس والطماطم والبرتقال، والسلع الثلاث الأخيرة يرتبط تسويقها الجيد وعلاقة الحكومة بها بفتح باب التصدير للخارج.
القمح اليوم على سبيل المثال يقترب سعره خارجيًا من سعره المحلى، فبسبب ظروف الجفاف فى الولايات المتحدة، ولفرض ضريبة على التصدير فى روسيا، ارتفع سعره ليصل لنحو 4 آلاف جنيه للطن، مقابل تسليم الفلاح المصرى للحكومة عبر التجار بسعر 715 جنيها للأردب زنة 155 كم، أى ما يعادل 4600 جنيه للطن. المؤكد أن ذلك الأمر يجعل خسارة الفلاح كبيرة، إذ كى تتزن الأمور كان على الحكومة أولا ألا تترك الفلاح تحت رحمة التاجر (الجامع)، وأن ترفع سعر القمح إلى 800 جنيه للإردب على الأقل، أى تزيد من نسبة الدعم، وهى فى هذا الصدد تواجه محاولات التبعية السياسية للخارج باحتكار الغير لتلك السلعة الاستراتيجية، كما أنها تضمن جودة الأقماح عوضًا عن الكثير من الأمراض التى عانت منها مصر فى الأقماح المستوردة فى السنوات السابقة.
نفس الأمر ربما يسرى على القطن، لكن مع خلاف واحد هو أن معظم المنتج يتم تصديره. فرغم أن أسعار التوريد ليست مغرية (2200 جنيه للقنطار العام الماضى)، إلا أن المشكلة تكمن كما هو الحال فى الذرة الصفراء، بترك الحكومة للفلاح لشركات الحلج والغزل والنسيج فى القطن وللجمعية العامة لمنتجى الدواجن بشأن الذرة، فيما بات يعرف بالزراعة التعاقدية، أى التى ترتبط بوساطة الوزارة تجاه تلك شركات التوريد. المؤكد هنا أن سعر القطن مطلوب تحريكه ليصل إلى 3000 جنيه للقنطار هذا العام. أما الذرة فالمهم رفع سعره من 400 جنيه للإردب زنة 220 كيلو (يتم الوزن هنا بقوالح الذرة) إلى 500 جنيه، وذلك كله بعد ارتفاع أسعار البذور والوقود اللازم للرى وتكاليف جمع المحصول، وكذلك إيجارات الأرض الزراعية، واختفاء (شيكارة) الكيماوى التى وصل سعرها فى السوق السوداء إلى 350 جنيها، بدلا من تسليم الجمعية الزراعية نظير 165 جنيها للشيكارة الواحدة.
مشكلة القصب تبدو ليست سهلة هى الأخرى، فهو المحصول الرئيسى للفلاح فى الوجه القبلى، هذا العام كان سعر الطن 720 جنيها للطن، وهو سعر لم يزد منذ عام 2016 رغم زيادة مستلزمات الإنتاج بشكل كبير. مؤخرًا طالب نواب البرلمان بزيادة أسعار التوريد إلى 1000 جنيه للطن. ما يجعل زراعة القصب مشكلة كبيرة، هى كثرة استهلاك الماء مثله مثل محصول الأرز، لذلك من المهم دعم سياسات الحكومة بزراعة الأرز فى محافظات المصب، والتحول من زراعة القصب إلى زراعة البنجر كما يحدث فى الوقت الحالى. لكن كل ذلك مرتبط بالتشجيع عبر أسعار التوريد، وذلك عدم ترك الفلاح لتجاوزات شركات التوريد بالزراعة التعاقدية كما حدث لمحصول البنجر هذا العام، إذ رغم عدم الشكوى من الأسعار (730 جنيها لطن البنجر) إلا أن الشركات المستوردة أتلفت عديد المحاصيل بالتأخر فى الاستلام، رغم أن الفلاح بالتحول إلى البنجر ساهم فى اكتفاء مصر هذا العام بنحو 90% من استهلاك السكر.
على أية حال، فإن قضية أسعار الحاصلات لا ترتبط فقط بدعم الفلاح مساواة برجال الأعمال الذين يدعمون بأشكال وطرق شتى، بل بعدم ترك الفلاح نهبًا للموردين، والوقوف موقف المتفرج أمام عقود وقعت برعاية وزارة الزراعة!!.
عمرو هاشم ربيع نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية
التعليقات