نموذج جديد للتقارير الاستقصائية عالية التأثير - قضايا إعلامية - بوابة الشروق
الأربعاء 1 أبريل 2020 12:19 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

نموذج جديد للتقارير الاستقصائية عالية التأثير

نشر فى : السبت 17 يونيو 2017 - 9:05 م | آخر تحديث : السبت 17 يونيو 2017 - 9:05 م

نشرت مجلة Columbia Journalism Review الأمريكية مقالا للكاتبة «ليندسى جرين باربر» ــ المتخصصة فى دراسة استراتيجيات التأثير والتحليل والقياس بعدد من المؤسسات الخيرية ــ حول قياس مدى تأثير تقارير الاستقصاء التى تعدها وسائل الإعلام على الجمهور.

 

تستهل الكاتبة المقال بالإشارة إلى أن وسائل الإعلام ــ وخاصة وسائل الإعلام غير الربحية ــ تحاول جاهدة فى كثير من الأحيان قياس تأثير عملها، ويتساءل البعض ما إذا كان الأمر يستحق كل هذا العناء ففى حين تقول بعض الآراء أن وسائل الإعلام غير الربحية مضطرة للقيام بالتقارير الاستقصائية من أجل الحصول على الدعم الخيري؛ ترى آراء أخرى أن إحداث التأثير ومشاركة الجمهور هو الهدف الأساسى من تلك التقارير؛ بينما لا يزال البعض الآخر يقوم بتجربة دور قياس الأثر على الدعاية وجلب المزيد من الإيرادات الأخرى. وبغض النظر عن كل ذلك، تهدف الصحافة فى جوهرها إلى أن يكون لها تأثير: لإعلام الجمهور من أجل تمكين المشاركة المدنية.
لكن ماذا يعنى أن تقوم منظمة صحفية بقياس مدى تأثير مهمتها؟ فى تقرير جديد أجراه مركز الاقتراع للصحافة الرقمية، « فيرغوس بيت» وكاتبة المقال حاولا استكشاف هذا السؤال من خلال تقرير استقصائى أجراه الاتحاد الدولى للصحفيين (إيسيج) تحت مسمى «الإخلاء والتهجير»، ضم التحقيق 50 صحفيا و15 منظمة وشمل 21 بلدا أخذت قروضا من البنك الدولى.

خلص تقرير «الإخلاء والتهجير» إلى أن المشاريع التى مولها البنك الدولى، على مدى العقد الماضى، أدت إلى تشريد ما يقدر بـ 3.4 مليون شخص من الناحية المادية أو الاقتصادية؛ وأن البنك الدولى والمؤسسة المالية الدولية مولتا الحكومات والشركات المتهمة بانتهاكات حقوق الإنسان؛ وأنه فى الفترة من عام 2009 إلى عام 2013، استثمر المقرضون من مجموعة البنك الدولى 50 مليار دولار فى مشاريع ذات آثار اجتماعية أو بيئية لا طائل من ورائها.

•••

على السطح، يبدو نموذج تحقيق إيسيج لقياس التأثير واضحا: فهو شريك مع أكبر عدد ممكن من الصحفيين والمنظمات فى جميع أنحاء العالم لإجراء تحقيقات متعمقة وتوزيعها عالميا للوصول إلى أكبر جمهور ممكن. ولكن ما كان يميز هذا التحقيق هو نهجه المختلف واستراتيجيته التى لا تعتمد على الجانب الأحادى.
فمعظم التقارير الاستقصائية تلتزم بمعيار واحد من معايير قياس التأثير: وهى أن التقارير تحتاج فقط أن تكشف عن المشكلة، وسوف يتبعها الحل بالضرورة. ففى صناعة الإعلام: «لا يهم إذا وصلت هذه القصة إلى الجميع، طالما أنها تصل إلى الشخص المستهدف»، ويقصد بالشخص المستهدف هنا هو صاحب السلطة الذى سيقوم بالتبعية باتخاذ الإجراء اللازم (فى العلوم السياسية يطلق عليها «التسمية والتشهير«)، وبالتالى يكون التقرير فى هذه الحالة فعال بشكل لا يصدق.
نتيجة لذلك، فإن القصص الصحفية عادة ما توضح فقط مدى تورط الأفراد و/ أو المؤسسات المسئولة فى الإساءات المقترفة: إن الخطاب السردى هو الضرر الذى يلحق بـ«الضحايا»، ويؤكد الإطار على أعمال الجناة. وهنا تتجلى الاشكالية الأساسية لاستراتيجية توزيع القصة؛ فيما إذا كان الهدف منها هو الوصول لأكبر عدد من الجمهور أم أن الهدف هو أن تكون رسالة تصل للشخص المستهدف الذى بدوره يعد الوحيد القادر على إجراء تغيير.

تضيف الكاتبة أن إيسيج قد أحدث تأثير أكبر وأوسع. وكان هدفهم فيه الوصول إلى المجتمعات المحلية الأكثر تضررا، سواء كانت مجموعات مصالح أو مجتمعات محلية. وهم يعتبرون أن منظمات الدعوة التى تستخدم تقاريرها الاستقصائية لها تأثير بالغ. وينطبق الشىء نفسه على التعبئة الاجتماعية نتيجة لمشاريعها. على سبيل المثال، بعد نشر تقرير «الاخلاء والتهجير»، رفعت منظمة إيرث ريتس الدولية دعوى قضائية فى الولايات المتحدة ضد ذراع إقراض القطاع الخاص التابع للبنك الدولى، المؤسسة المالية الدولية، نيابة عن الأشخاص الذين يعيشون ويعملون بالقرب من مصنع للفحم فى شمال غرب الهند.

•••

جاء التغيير فى العالم الحقيقى جراء التوزيع الواسع للقصص الصحفية ومتابعة التقارير، والتى استمرت لعدة أشهر. وقد أعطى التعاون إيسيج القدرة على رفع التقارير، والوصول، وإمكانية التأثير. إن وجود صحفيين داخل البلاد يعنى أن إعداد التقارير يمكن أن يتم بتكلفة أقل وبكفاءة ثقافية أكبر. كما أعطى إيسيج للجمهور قصصا صحفية تضم أغلب البلدان فى جميع أنحاء العالم.
من أجل الوصول إلى أولئك الذين يهتمون أكثر بالقصص الصحفية، استخدم إيسيج استراتيجية توزيع ذات شقين، أولهما وسائل الإعلام الدولية الكبيرة مثل موقع هافينغتون بوست وصحيفة الباييس والتى قد تدير القصص للحصول على انتباه النخب الدولية، ثانيهما استخدام وسائل الإعلام المحلية والوطنية لاستخدام محتوى إيسيج أو كتابة القصص الخاصة بهم لرفع مستوى الوعى بين السكان الأكثر تضررا.
إن الضغط الناتج عن الحركات الشعبية والنخب يمثل ضغطا قويا على المؤسسات وأصحاب السلطة، مما يجبرهم على التغيير. وفى نهاية المطاف، استجاب البنك الدولى للتحقيق وقام بتغيير السياسات الداخلية وتنفيذ الإصلاحات الخاصة بإجراءاته المتعلقة بإعادة التوطين.

تختتم الكاتبة المقال بالقول إن الطرق النموذجية للتفكير فى التأثير من خلال التقارير ليست خاطئة، ولكنها ليست عالمية. فبمجرد الكشف عن الجماهير فى الولايات المتحدة وأوروبا، لم يكن من المرجح أن يؤدى الخطأ الذى ارتكبه البنك الدولى، مهما كان فظيعا، إلى مطالب مستمرة بالإصلاح. ولكن من خلال الشراكة مع منظمات العالم فى البلدان التى أثرت فيها ممارسات البنك الدولى بشكل مباشر ــ واستمرت فى إلحاق الأذى بالمجتمعات المحلية، زاد إيسيج من احتمال وصول المعلومات إلى الأشخاص الأكثر تضررا من الأخطاء وإمكانية اتخاذ إجراءات مستدامة من قبل تلك المجتمعات.

النص الأصلى على هذا الرابط

التعليقات