الصعيد يتألم.. ولا منقذ له - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الأحد 17 نوفمبر 2019 1:52 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعك لنتائج منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة؟

الصعيد يتألم.. ولا منقذ له

نشر فى : الجمعة 17 يونيو 2016 - 8:15 م | آخر تحديث : الجمعة 17 يونيو 2016 - 8:15 م
• كتب أ/عماد حسين عدة مقالات عن الحالة المتردية التى وصلت إليها الطرق السريعة الموصلة للصعيد سواء الصحراوى أو الزراعى، وقد سرت مرارا على هذه الطرق، ويكفى أن الطريق الزراعى من ديروط إلى أسيوط وطوله 60 كم به أكثر من سبعين مطبا.

• تحدث أ/عماد عن الطرق دون أن يتحدث عن مأساة الصعيد نفسها والذى تحول إلى مأساة بكل المقاييس، فقل لى بالله عليك ماذا تقدم الدولة لأى قرية صعيدية، فالخدمات الصحية والتعليمية ومياه الشرب الجيدة صورية وغير حقيقية وكلها على نفقة القروى البسيط، الوحدات الصحية خاوية على عروشها وليست فيها خدمات حقيقية، هل تتصور أن 90% من قراه بلا صرف صحى.

• من يعش فى قرى الصعيد يكاد يشعر أن الدولة غير موجودة تماما من ناحية الخدمات باستثناء الأمن، ورغم ذلك يضج الصعيد بترسانة أسلحة لم تضبط حتى اليوم.

• أما حالة الفقر والعوز والبطالة فى قرى الصعيد غير مسبوقة وخاصة بعد إغلاق العراق وليبيا أمام شبابها، حتى فى الثانوية العامة لك أن تقارن بين وضع مصححى القاهرة فى مدينة مبارك التعليمية التى تعد مفخرة حقيقية وفيها كل الكماليات وبين حجرات التصحيح غير الآدمية التى يظل فيها المصحح الصعيدى من الثامنة صباحا وحتى منتصف الليل، لا وجبات، لا تكييف، لا مراوح جيدة، صيام صعب، درجة حرارة تقارب الأربعين وتزيد عنها فى جنوب الصعيد، أجر التصحيح متماثل ولكنه يعد زهيدا بالنسبة لهذا الجهد المضنى للمدرس الصعيدى الذى يكابد الأمرين.

• أما مراقبو الثانوية العامة فيمكن أن تلقى نظرة واحدة على استراحاتهم فى المدارس لتدرك أن الوزارة تعاملهم وكأنهم غير آدميين، ولو وضعت فى هذه الاستراحات مجموعة من الدواجن لماتت فورا، وإذا ذهبت إلى أماكن هذه الاستراحات ستجد المدرسين ينامون فى فناء المدرسة ليلا حتى يجدوا نسمة هواء رطبة.

• هل تصدق أن الصعيد كله عبارة عن قطاع واحد فى امتحانات الثانوية العامة من مغاغة بالمنيا إلى أسوان، يعنى قرابة ألف كيلو متر، هناك ملاحظون بينهم وبين بيوتهم 300 كم2 فإذا مكثوا فى هذه الاستراحات مرضوا أو ماتوا وغابوا عن أسرهم طوال شهر رمضان، وإذا عاشوا مع أسرهم اضطروا أن يسافروا مع كل امتحان 600 كم يوميا فى مواصلات سيئة وجو قائظ.

• أما القطار المكيف عندهم فهو مأساة ويختلف تماما عن نظيره «القاهرة ــ إسكندرية» فقد ينقطع التكييف لسبع ساعات فى رحلته من الأقصر للإسكندرية، ويتحول القطار إلى فرن حقيقى ولا يستطيع الأطفال التنفس، ويصبح قطار الدرجة الثالثة أفضل منه لأن الشبابيك مفتوحة، وتجد فى القطار المكيف عشرات المتسولين الذين يزعجون الركاب بطريقة فجة، فضلا عن عشرات الباعة الذين يصيحون فلا يستطيع المسافر من الأقصر للإسكندرية أن ينام لحظة.

• وفى الصعيد يتركون الملاحظين فى الثانوية العامة والدبلومات الفنية فريسة للأهالى فى القرى والمدن الصعيدية التى تتميز بالعنف مثل ديروط ودار السلام وأولاد طوق وأشباهها فيتم الغش بالقوة.

• فإذا دخلت مدن وقرى الصعيد ــ باستثناء عاصمة المحافظة ــ تجد تلالا من الزبالة تتعانق مع فوضى لا مثيل لها «تكاتك داخله فى عربات كارو فى حمير فى مرسيدس فى بيجو» فى طريق يشغل نصفه الباعة الجائلون، وهذه الخلطة السحرية تراها مكررة فى كل قرى ومدن الصعيد، ولا أحد يشعر بأن هناك أى مسئول على أى مستوى يهتم بمشاكلهم.

• حتى أقسام الشرطة أو نقطها تسد الطريق العمومى أمامها ليلا ونهارا، أما فى الإسكندرية فيغلق الطريق أمام القسم بعد منتصف الليل بساعة، وفى الصعيد فالكل يفعل ما يحلو له، ترى نقطة شرطة أو قسما يغلق الطريق أمامه طول العمر دون رقيب أو حسيب أو دون داع أمنى حقيقى، لماذا لا تضع حاجزا أمام القسم وتفتح الطريق مثل كل بلاد الوجه البحرى والقاهرة.

• أما الفقر والجهل والبطالة والمخدرات والفجور فقد دخلت القرى فضلا عن المدن، ومساجد الأوقاف ودعوتها ميتة، ومراكز الشباب ترعى فيها الأغنام، لا توجد مكتبات ولا مراكز ثقافة قروية، أما فى المدن فلا عمل لها على الإطلاق، الشباب محطم وجاهز لأى فكرة سلبية وليس لديه انتماء حقيقى للوطن لأنه يرى الحكومة لا تقدم له شيئا ولا تشعر به أصلا.

• إننى أتحسر على هذا الوضع المزرى، وخاصة حينما أتذكر أن مدن الصعيد وقراه كانت المنجم الذهبى الذى خرج العباقرة قديما فى كل المجالات، الأخوان المنشاوى، وعبدالباسط عبدالصمد، وأحمد الرزيقى فى قراءة القرآن.

• ومحمد محمود باشا، ومكرم عبيد، عمر مكرم، يسرى راغب، محمد على مكارم وجمال عبدالناصر، ونبيل العربى، وبطرس غالى، وأحمد فراج طايع فى السياسة، والمشير عامر، السفير طهطاوى، أحمد خشبة فى السياسة.

• ومن الأطباء العظام محمود محفوظ، النبوى المهندس، ماهر مهران، جمال أبو السرور، محمود فتح الله، عبدالرازق حسن.

• ومن الفقهاء حسنين مخلوف، سيد طنطاوى، الباقورى، صادق العدوى، والمراغى، ومحمد الفحام.

• ومن العلماء كمال أبو المجد، العطيفى، شريت، عصمت سيف الدولة، د.هشام الشريف، جمال صالح، نعمات فؤاد.

• وفى العسكرية المشير طنطاوى، عمر سليمان، كمال حسن على.

• وفى الآداب والفنون والصحافة العقاد والمنفلوطى، فهمى عمر، رضوان الكاشف، أحمد بهاء الدين، هيكل، طه حسين، رفاعة الطهطاوى، سيد قطب.

• وفى الشعر حافظ إبراهيم، محمود حسن إسماعيل، دنقل، الأبنودى، يعقوب الشارونى، وفى المسيحية والرهبنة البابا شنودة.

• والآن كل ظروف الصعيد تجعله شبه عقيم فهل ندركه قبل أن يصبح عقيما، أو ينتج أبناء مشوهين ومدمرين؟.
التعليقات