الثواب لكرتونة طعام.. ولتشغيل مصنع أيضًا - صفوت قابل - بوابة الشروق
الأربعاء 5 أكتوبر 2022 10:27 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مبادرة التبرع بأعضاء الجسد بعد الوفاة؟

الثواب لكرتونة طعام.. ولتشغيل مصنع أيضًا

نشر فى : الجمعة 17 مايو 2019 - 11:05 م | آخر تحديث : الجمعة 17 مايو 2019 - 11:05 م

مع حلول شهر رمضان كل عام نعيش سلوكيات أصبحت من العادات وبالتالى نتعايش معها دون استغراب، من هذه المظاهر تخفيض ساعات العمل والتى يضيف لها الصائمون الكسل وعدم العمل للتعب من الصيام، وكذلك زيادة الأكل وما يتبع ذلك من زيادة النفقات، ثم التفرغ لمشاهدة ما أصبح البعض يسمونه السباق الرمضانى للمسلسلات.

ولأنه شهر الصيام فلابد من الاهتمام بما نأكل ولأننا نريد المزيد من الثواب فالكل يريد أن يكون ممن يحصل على ثواب إفطار صائم، وفيما مضى منذ سنوات كان من يريد ذلك يدعو أقاربه وأصدقاءه للإفطار ويوزع سرًا طعام الإفطار على من يحتاج، ثم تطور الأمر إلى موائد الرحمن التى تقلصت وحل محلها كرتونة رمضان، وأصبحت هناك جمعيات متخصصة فى توزيع هذه الكراتين وانضم إليهم القوات المسلحة والشرطة والعديد من الجمعيات الخيرية فى غالبية قرى مصر، وأصبحت إعلانات الدعوة للتبرع لإفطار الصائمين تتنوع من حيث النوعية والقيمة وتتبارى الجمعيات فى الإعلان عن عدد من ستقوم بتوزيع هذه الكراتين عليهم فهناك من يدعو المواطنين للتبرع لكى يوزع أكثر من عشرة ملايين كرتونة، وهناك جمعية تنادى المتبرعين للتبرع لكى تقوم بإفطار ثلاثة ملايين يوميًا.

وعند حساب حجم ما يتبرع به المواطنون ستجد أنه يتجاوز المليار من الجنيهات، وكل هذا المبلغ الضخم لإفطار بعض الصائمين لأيام معدودة، بالطبع فلقد حصل المتبرعون على الثواب من الله وحصل الفقراء على مأكلهم لأيام، ثم ينتهى الشهر الفضيل ويعود الفقراء للمعاناة من شظف العيش.

لذلك يكون السؤال إذا كان غالبية المواطنين لديهم الاستعداد للتبرع لإغاثة الفقراء وبالتالى يحصلون على خير الجزاء من الله العلى الكريم، ولأن الفقر قد أصبح من المسلمات فى حياتنا وأعداد الفقراء تتزايد ولا تتناقص، فلماذا لا يتوجه المتبرعون بجزء من تبرعاتهم لتشغيل الفقراء حتى يصبحوا قادرين على إعالة أنفسهم دون انتظار كرتونة رمضان، وفى هذا ثواب كبير.

ومما يزيد من أهمية أن يكون للقادرين والراغبين دور فى مواجهة الفقر من خلال التشغيل أن الحكومة تتراجع عن دورها الأساسى فى التشغيل من خلال إقامة الصناعات التى تستوعب أعدادا كبيرة من العمالة وتسهم فى زيادة المنتجات فى الأسواق، واكتفت بأن تعمل فى مجال التطوير العقارى، ولم تكتفِ بذلك بل تهدف إلى التخلص من القطاع العام ببيع الوحدات الرابحة من خلال سوق الأوراق المالية وفقا لبرنامج الإصلاح الاقتصادى، وتترك الوحدات الخاسرة للوقت المناسب للتخلص منها.

ولأننى مثل كثيرين متأكدين أن التنمية الاقتصادية لن تتحقق بإنشاء المدن الجديدة فقط بل تتحقق أساسًا من خلال التصنيع، وأن الاستثمارات الأجنبية لن تأتى لإنشاء صناعات جديدة، لذلك فلابد من الدور المحلى والشعبى بعد أن تراجع دور الدولة ودور القطاع الخاص أيضا.

فلماذا لا نحاول استنهاض الحركة التعاونية لكى نحاول إنقاذ بعض مصانع القطاع العام التى تعانى من مشاكل فى الإنتاج أو توقفت عن الإنتاج للحاجة إلى تكنولوجيا حديثة، لماذا لا نحاول إنقاذ شركات مثل مصر للألبان وقها وإدفينا ومصانع الأسماك، وبعضها توقف والبعض الآخر يعانى من المشاكل ولا تجد لمنتجاته حجما يذكر فى الأسواق، ومثل هذه الشركات تحتاج إلى أموال، أعتقد أنها أقل مما نتبرع به لكراتين رمضان، ولكن عائدها أكبر عند الله بتشغيل العاطلين وإعطاء الفقراء فرصة عمل توفر لهم المأكل طوال العام وليس لشهر فقط.

لذلك لماذا لا تقوم إحدى منظمات العمل الأهلى المتخصصة أو أحزاب اليسار التى تنادى بالعدالة الاجتماعية وحقوق العمال والفقراء، بدراسة أوضاع بعض هذه الشركات وتضع دراسة جدوى توضح الاستثمارات المطلوبة وحجم التشغيل والإنتاج والربحية المتوقعة، وبعد أن توافق الحكومة على بيعها تعرض للاكتتاب أسهم هذه الشركة ليساهم المواطنون فى إعادة تشغيل هذه المصانع، فإنقاذ وتشغيل هذه المصانع يحتاج إلى المال وأيضا إلى الإدارة غير الفاسدة.

فلماذا لا نجرب إحياء العمل التعاونى لإنقاذ بعض الشركات التى يمكن تشغيلها بكفاءة وتساهم فى تشغيل العاطلين وزيادة حجم المنتجات فى الأسواق، ولكن المشكلة تكمن فى أن النظام الحاكم ينظر بريبة إلى كل أشكال العمل التطوعى، وأمام هذه المعضلة لا يجد المتبرعون مجالا للمساعدة إلا فى التبرع لكرتونة رمضان والتبرع لبناء المستشفيات وعلاج المرضى، بينما لا يمكن مواجهة الفقر إلا بالمصانع التى تشغل الفقراء.

صفوت قابل أستاذ الاقتصاد عميد تجارة المنوفية السابق
التعليقات